هل يحتاج المغاربة كل سنة إلى ضجة إعلامية لخفض الأسعار؟
منذ 4 ايام
هل يحتاج المغاربة كل سنة إلى ضجة إعلامية لخفض الأسعار؟
هوية بريس – متابعات
منذ دخول شهر رمضان وإلى آخر أسبوع منه تعيش الأسواق المغربية على وقع موجة ارتفاعات حادة في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، في مشهد بات يتكرر بشكل يثير استياء واسعا لدى المواطنين، خصوصا في صفوف الطبقات المتوسطة والفقيرة التي تجد نفسها عاجزة عن مواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
ففي عدد من الأسواق، فاق ثمن البصل 15 درهما للكيلوغرام، والجزر والبطاطس عند حدود 10 دراهم، وهي أرقام يعتبرها كثير من المغاربة بعيدة عن قدرتهم الشرائية، بالنظر إلى محدودية الأجور وارتفاع المصاريف اليومية.
لكن الصدمة الأكبر تظهر في أسعار الأسماك، التي كان تُعد لسنوات بديلا غذائيا في متناول الفئات البسيطة. فقد تراوحت أسعار عدد من الأنواع بين 80 و100 وحتى 120 درهما للكيلوغرام، بينما وصل سعر السردين، المعروف شعبيا بسمك الفقراء، إلى نحو 50 درهما في بعض الأسواق قبل أن يتراجع قليلا، ما جعل هذه المادة الغذائية الأساسية بعيدة عن موائد عدد كبير من الأسر، أما أسعار اللحوم فذاك حديث آخر.
هذا الواقع أعاد إلى الواجهة تساؤلات متزايدة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع، خاصة مع تكرار الظاهرة في فترات مختلفة من السنة. وبينما تُعزى بعض الزيادات إلى عوامل مرتبطة بالإنتاج أو النقل أو التقلبات المناخية، يوجّه كثير من المتابعين أصابع الاتهام إلى المضاربات ودور الوسطاء في رفع الأسعار بشكل كبير بين أسواق الجملة ونقاط البيع بالتقسيط.
كما يتساءل المواطنون عن دور مؤسسات المراقبة ومدى فعالية تدخل الحكومة في حماية المستهلك وضبط السوق، خصوصا عندما تتحول المواد الأساسية إلى سلع شبه فاخرة بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع.
ويستحضر كثير من المغاربة في هذا السياق الجدل الذي أثاره الناشط المغربي عبد الإله “مول الحوت” خلال السنة الماضية، حين كشف في مقاطع مصورة أن السردين يُباع بأثمان منخفضة في أسواق الجملة، بينما يصل إلى المستهلك بأسعار مضاعفة بسبب تدخل الوسطاء. وقد خلفت تلك التصريحات موجة واسعة من النقاش الإعلامي، أعقبها انخفاض ملحوظ في أسعار السردين خلال شهر رمضان، حيث لم يتجاوز سعره آنذاك حوالي 15 درهما في عدد من الأسواق.
هذا المعطى يطرح اليوم سؤالا ملحا يتكرر كلما ارتفعت الأسعار؛ هل يحتاج السوق المغربي في كل مرة إلى ضجة إعلامية حتى تنخفض الأثمنة؟ وهل يكفي ضغط الرأي العام كي تتحرك آليات المراقبة؟
في ظل هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تشديد الرقابة على مسالك التوزيع ومحاربة المضاربات التي ترفع الأسعار بشكل غير مبرر، إضافة إلى ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد غذائية أساسية تشكل جزء يوميا من مائدة المغاربة.
وبين غلاء الأسعار وضعف الأجور، يجد المواطن المغربي نفسه يدور في دوامة تتكرر كل سنة أمام مرأى ومسمع من حكومات ترفع شعارات جوفاء لا يكاد المواطن يجد لها أثرا في حياته اليومية.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

