مغادرة وليس انسحاب
منذ يوم
يخلط البعض، عن قصد أو عن غير قصد، بين مفهوميْ “الانسحاب” و”المغادرة” في محاولة للتشويش على الرأي العام، بخصوص قرار “الكاف”، المتعلق بنتيجة مواجهة المنتخب المغربي للمنتخب السينغالي، خلال آخر نسخة من ” الكان”، بينما النص القانوني واضح ولا يحتاج إلى تأويل.
ما وقع في المباراة المذكورة لم يكن انسحابا من المنافسة، بل مغادرة غير قانونية لأرضية الملعب دون إذن من الحكم، وهي حالة منصوص عليها صراحة في المادة 82 من لوائح الكاف.
ومع ذلك، اختار خصوم المغرب الهروب من القانون إلى خطاب الاتهامات، دون أن يجرؤ أي منهم على الإجابة عن السؤال البسيط: أين وقع خرق النص؟
المادة 82 لا تترك مجالاً للغموض، إذ تحدد أربع حالات تستوجب العقوبة: الانسحاب من المنافسة، عدم الحضور إلى المباراة، رفض اللعب، ومغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم.
الفرق بين هذه الحالات جوهري، ولا يجوز الخلط بينها. فالانسحاب يعني الخروج من المنافسة برمتها، بينما المغادرة تتعلق بواقعة محددة داخل المباراة. والحالة التي نحن بصددها تنطبق عليها الحالة الرابعة حرفيا، دون زيادة أو نقصان.
بمجرد مغادرة اللاعبين لأرضية الميدان، تكون المخالفة قد تحققت واكتملت أركانها، هذا مبدأ قانوني بسيط قِوامه أن المخالفة تُقاس بلحظة وقوعها، لا بما يليها. لذلك، فإن العودة إلى الملعب بعد دقائق، أو استئناف اللعب، لا يمحو الفعل ولا يلغيه. القواعد المنظمة للمنافسات هي قواعد آمرة، لا يمكن للأطراف الاتفاق على تجاوزها، ولا يمكن للحكم، رغم سلطته داخل الملعب، أن يسقط أثرا قانونيا تحقق بالفعل.
وهنا يجب التمييز بين مستويين، المستوى الأول هو حكمٌ يدير المباراة في لحظتها، وقد يسمح باستمرار اللعب لأسباب تنظيمية، لكن اللجان التأديبية هي صاحبة الاختصاص في تقييم المخالفات بعد نهاية اللقاء.
وطبعا، هذه اللجان لا تقيدها مجريات اللعب اللاحقة، بل تنظر إلى الواقعة الأصلية، ولها صلاحيات قد تصل إلى إلغاء النتيجة نفسها.
المثير في كل هذا الجدل، أن النقاش انحرف بالكامل عن القانون، ولم نسمع تحليلا واحدا يبين كيف أخطأت الكاف في تطبيق المادة 82، بل سمعنا فقط حديثاً عن “نفوذ لقجع” واعتبارات سياسية، وهذا في حد ذاته اعتراف ضمني بأن النص القانوني، الذي احتمى به المغرب في مرافعته أمام اللجنة الاستئنافيّة “بالكاف” هو نص صلب ومُسعف للمغرب وولا يمكن الطعن فيه.
بكلمة، ما وقع هو مغادرة غير قانونية، وليس انسحابا، والمادة 82 طبقت في محلها، أما الضجيج المثار، فليس سوى محاولة للالتفاف على حقيقة واحدة وهي أنه حين يكون القانون واضحا، لا ينفع التشويش.
مبروك خوتي المغاربة.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

