“خطبة العيد بين الرسمي والمسكوت عنه… حين تغيب قضايا الأمة عن منابر الفرح” مصلون: الخطبة لم تعكس ما نشعر به
منذ 15 ساعة
“خطبة العيد بين الرسمي والمسكوت عنه… حين تغيب قضايا الأمة عن منابر الفرح” مصلون: الخطبة لم تعكس ما نشعر به
محمد مصور – مملكة بريس
في صباح عيد الفطر، حيث تتعالى التكبيرات وتُعلن نهاية شهر من التعبد والرجاء، كان يُفترض أن تتحول خطبة العيد إلى لحظة صدق جماعي، تُلامس فيها الكلمة نبض الأمة، وتُستحضر فيها آلامها قبل أفراحها. غير أن ما سُجّل في عدد من المصليات هذا العام يطرح أكثر من علامة استفهام حول ما يُقال… وما يُترك عمداً خارج الخطاب.
خطب متشابهة في بنائها، متوقعة في مضامينها، تركّز على الفرح، وصلة الرحم، والتسامح، دون أن تقترب—ولو تلميحاً—من قضايا دامية تتصدر وجدان الشارع المغربي، وفي مقدمتها ما يجري في غزة وسائر مناطق النزاع التي يدفع فيها المدنيون الثمن الأكبر.
هذا “الصمت المنبري” لم يمر مرور الكرام. يقول أحد المصلين، في تصريح للجريدة بعد انتهاء الصلاة: “كنا ننتظر كلمة حق، ولو دعاءً صريحاً لإخواننا المستضعفين… لكن الخطبة بدت وكأنها منفصلة عن الواقع تماماً.” ويضيف آخر: “إذا لم تُذكر قضايا الأمة في مثل هذه اللحظات الجامعة، فمتى تُذكر؟ العيد ليس فقط فرحاً، بل أيضاً تذكير بالمسؤولية.” تصريحات تعكس مزاجاً عاماً بدأ يتشكل في صمت، بين احترام المنبر من جهة، والإحساس المتزايد بوجود فجوة بين الخطاب الديني الرسمي وانتظارات شريحة واسعة من المواطنين من جهة أخرى.
في المقابل، يبرر بعض المتتبعين هذا التوجه بكون خطب العيد تخضع لتأطير دقيق يهدف إلى الحفاظ على وحدة الخطاب الديني وتفادي الانزلاق نحو التوظيف السياسي أو إثارة التوترات. غير أن هذا التبرير، في نظر منتقدين، لا يكفي لتفسير الغياب شبه التام لأي إحالة—رمزية—على قضايا إنسانية جامعة. أحد الفاعلين الجمعويين صرّح للجريدة: “لا أحد يطالب بتسييس المنبر، لكن هناك فرق بين الحياد والصمت. الدعاء للمظلومين ليس موقفاً سياسياً، بل واجب ديني وأخلاقي.”
بين هذا وذاك، يبرز سؤال أكثر حدة: هل أصبح الخطاب الديني في المناسبات الكبرى يُدار بمنطق “ما يجب ألا يُقال” بدل “ما يجب أن يُقال”؟ وهل تحوّلت المنابر، في لحظات مفصلية، إلى فضاءات للخطاب الآمن فقط، على حساب التعبير الصادق عن هموم الأمة؟ اللافت أن هذا النقاش لا يُطرح لأول مرة، لكنه يتجدد كلما شعر جزء من المصلين بأن صوتهم الداخلي لا يجد صداه فوق المنبر. ومع كل موسم ديني، يتسع هامش هذا الإحساس، في ظل عالم مفتوح لم تعد فيه المعلومة محجوبة، ولا المعاناة بعيدة.
في النهاية، يبقى الرهان قائماً: هل تستطيع خطبة العيد أن تستعيد دورها كمساحة توازن بين التوجيه الروحي واستحضار الواقع؟ أم أن الصمت سيظل هو اللغة الأكثر حضوراً… حتى في أكثر اللحظات التي يفترض أن يُسمع فيها الصوت؟
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

