تعليق على تصريح محامٍ بشأن حق السنغال في "الطاس"
منذ 7 ساعات
هل يفقد فريق حقه في اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، الكائن مقرها بسويسرا، لأنه لم يستأنف حكما ابتدائيا صدر لصالحه، أم أن انقلاب النتيجة في المرحلة الاستئنافية ضده يفتح باب الطعن أمامه من جديد؟
سبب طرح هذا السؤال يعود إلى تصريح صحفي لأحد المحامين بهيئة الدار البيضاء، قال فيه إن السنغال لا يحق لها اللجوء إلى “الطاس”، لأنها صرّحت سابقا بأنها لن تستأنف، ولكونها لم تستنفذ المسطرة الداخلية داخل “الكاف”.
تصريح استوقفني، بل واستفزني بشكل إيجابي للتفاعل معه، ليس من باب المجادلة المجانية، ولكن من باب توضيح نقطة قانونية دقيقة تختلط فيها الأمور على كثير من المتتبعين للمعركة الدائرة رحاها بين المغرب والسنغال.
أولا السياق معروف، فالمنتخب السنغالي اعتُبر فائزا في المرحلة الابتدائية، فتوهم أن النزاع انتهى لصالحه ولم يلجأ إلى الاستئناف، في المقابل، تقدّم الطرف المغربي بالطعن، فانتقلت القضية إلى لجنة الاستئناف داخل “الكاف”، التي قلبت النتيجة واعتبرت السنغال منهزمة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح هل يحق للسنغال، التي لم تستأنف في البداية، أن تطعن في القرار الاستئنافي أمام محكمة التحكيم الرياضي؟
للإجابة عن هذا الإشكال، لا بد من استحضار قاعدتين قانونيتين مؤطرتين للتقاضي الرياضي الدولي، الأولى وجوب استنفاد المساطر الداخلية بالكاف قبول اللجوء إلى ” الطاس”، والقاعدة الثانية هي المصلحة في الطعن.
الرأي الذي عبّر عنه المحامي ركّز على القاعدة الأولى، معتبرا أن من لم يستأنف لا يكون قد استنفذ طرق الطعن الداخلية، وبالتالي لا يحق له اللجوء إلى “الطاس”، وهو طرح يبدو منطقيا للوهلة الأولى، لكنه يبقى ناقصا لأنه يغفل القاعدة الثانية، أي المصلحة، ويخلط بين استنفاد المسطرة ومن باشرها.
فمن حيث استنفاد المساطر، صحيح أن “الطاس” لا تقبل أي طعن إلا بعد صدور قرار نهائي داخل الهيئات الرياضية، لكن هذا الشرط لا يعني أن كل طرف ملزم بأن يباشر بنفسه جميع درجات الطعن، بل يكفي أن النزاع قد مرّ فعلا عبر هذه المراحل وانتهى بقرار استئنافي نهائي.
وهذا ما وقع بالضبط، فالملف انتقل إلى لجنة الاستئناف داخل ” الماف”، بفضل طعن المغرب، وصدر قرار نهائي غيّر نتيجة النزاع؛ وبالتالي فإن شرط استنفاد المساطر قد تحقق موضوعيا، بغض النظر عن الطرف الذي حرّك المسطرة.
أما من حيث المصلحة، وهي القاعدة الحاسمة التي أغفلها المحامي المعني، فالسنغال، في المرحلة الابتدائية، لم تكن لها أي مصلحة في الطعن، لأنها كانت منتصرة، والقاعدة المستقرة تقول:”لا دعوى بدون مصلحة”.
لكن هذه المصلحة تغيّرت جذريا بعد القرار الاستئنافي، الذي حوّلها من فريق فائز إلى فريق متضرر، ومن هذه اللحظة بالذات، تنشأ لها المصلحة في الطعن، وبالتالي يفتح أمامها باب اللجوء إلى ” الطاس”.
وبناء عليه، فإن القول إن السنغال “قبلت بالحكم الابتدائي” لا يعني أنها ملزمة بقبول الحكم الاستئنافي؛ لأن القبول، حتى لو افترضناه، كان مرتبطا بوضعية قانونية معينة وهي وضعية الإنتصار، وهذه الحالة تغيّرت لاحقا بشكل جذري، خاصة وأن المواقف في التقاضي لا تُقاس بالتصريحات السابقة، بل بالمراكز القانونية الجديدة التي تفرزها الأحكام اللاحقة.
ولعل المثال المقابل يوضح الصورة أكثر، فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رغم تضررها من الحكم الابتدائي، لم يكن بإمكانها اللجوء مباشرة إلى “الطاس”، لأنها لم تكن قد استنفذت بعد طرق الطعن داخل “الكاف”؛ لذلك اضطرت إلى سلوك مسطرة الاستئناف أولا.
في المقابل، وبعد صدور القرار الاستئنافي، أصبح النزاع قد بلغ مرحلته النهائية، وأصبح من حق الطرف المتضرر، أيا كان، اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي. وهنا يتضح الفرق الجوهري، ففي الحالة الأولى، كان الحق في الطعن غير ممكن لغياب استنفاد المساطر، رغم وجود المصلحة، لكن في الحالة الثانية، تحقق استنفاد المساطر، وظهرت المصلحة، فاجتمع الشرطان معا.
ونافلة القول، إن النقاش لا ينبغي أن يُختزل في سؤال هل استأنفت السنغال أم لا؟ بل في سؤال أدق وهو هل استنفدت السينغال المساطر؟ وهل أصبحت متضررة من القرار النهائي أم لا؟ فإذا كان الجواب بنعم، فإن باب “الطاس” يبقى مفتوحا في وجهها؛ لأن العدالة الرياضية لا تعاقب من لم يطعن في حكم أنصفه، بل تضمن له حق الدفاع عن نفسه عندما يُسلب منه ذلك الحكم في مرحلة لاحقة.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

