الجدل يتجدد حول الغلاء والفراقشية.. ومجلس المنافسة يوضح موقفه –
منذ 7 ساعات
في ظل تصاعد النقاش السياسي والاجتماعي حول غلاء المعيشة، عادت أسعار اللحوم الحمراء والخضر والفواكه إلى واجهة الجدل العمومي بالمغرب، بعدما ظلت مستقرة عند مستويات مرتفعة، رغم المؤشرات المرتبطة بوفرة العرض وتحسن الظروف المناخية عقب التساقطات المطرية الأخيرة، إلى جانب الإجراءات الحكومية الاستثنائية التي شملت تسهيل الاستيراد وإعفاءه من الرسوم والضرائب.
هذا الوضع أعاد طرح تساؤلات واسعة حول نجاعة هذه التدابير، وحدود تأثيرها الفعلي على الأسواق وعلى القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وجعل التناقض القائم بين المعطيات المرتبطة بالإنتاج والعرض، وبين الواقع اليومي الذي يواجهه المستهلك، ملف الغلاء أحد أبرز عناوين النقاش العمومي، باعتباره عاملاً ضاغطاً على التوازنات الاجتماعية، خصوصاً لدى الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط، التي باتت تجد صعوبة متزايدة في تلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء.
ورغم أن التساقطات المطرية كانت في تجارب سابقة كفيلة بإعادة نوع من التوازن إلى الأسواق وضبط الأسعار، إلا أن الواقع الحالي كشف محدودية هذا التأثير، حيث استمرت أسعار الخضر والفواكه في مستويات مرتفعة، وسجلت بعض الأصناف زيادات إضافية، في وقت واصلت فيه أسعار اللحوم الحمراء إثارة الاستياء، رغم الحديث عن تحسن وضع القطيع الوطني وتوالي عمليات استيراد اللحوم والأغنام دون انعكاس ملموس على أسعار البيع للمستهلك النهائي.
هذا السياق المتوتر أعاد إلى الواجهة النقاش حول سياسات الدعم العمومي، وخاصة تلك المرتبطة بقطاع اللحوم، وحول الجهات المستفيدة منها، ومدى احترامها لقواعد المنافسة والشفافية.
وفي هذا الإطار، أثار أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، خلال لقاء تواصلي، اليوم الثلاثاء، مسألة قانونية اعتبرها جوهرية، تتعلق بضرورة طلب الحكومة لرأي مجلس المنافسة قبل اتخاذ أي قرار يهم دعم قطاع معين، مؤكداً أن القانون يفرض استشارة المجلس كلما تعلق الأمر بإقرار نظام للدعم أو تقديم إعانات عمومية، بالنظر لما قد تخلّفه هذه التدخلات من آثار مباشرة على المنافسة داخل السوق.
وأوضح رحو أن الهدف من هذه الاستشارة يتمثل في ضمان عدم تحول إجراءات الدعم إلى آليات تمييزية تخل بتكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، أو تؤدي إلى إقصاء أطراف معينة لصالح أخرى، مشيراً إلى أن مجلس المنافسة لم يُطلب منه، إلى حدود الساعة، إبداء رأيه بخصوص سياسة دعم قطاع اللحوم، رغم أن الموضوع أثار جدلا واسعا في المغرب.
وشدد في هذا السياق على أن المجلس لا يمكنه التدخل من تلقاء نفسه في مثل هذه الملفات دون إحالة رسمية من الحكومة، معبراً عن أمله في أن يشهد المستقبل تطوراً في العلاقة المؤسساتية بما يسمح بإشراك المجلس بشكل استباقي في تقييم سياسات الدعم العمومي.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس المنافسة أن تدخل الدولة في ضبط الأسعار يجب أن يظل استثناءً تفرضه الظروف والأزمات، لا قاعدة دائمة، مبرزاً أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تشكل أحد المحددات الأساسية لاختيارات المجلس في تحديد القطاعات والمواضيع التي يتناولها بآرائه.
وأوضح، خلال اللقاء السنوي، أن المجلس يولي أولوية خاصة للقطاعات ذات التأثير القوي على كلفة عيش الأسر، مشيراً إلى أن اهتمامه ينصب أساساً على مجالات تستحوذ على حصة كبيرة من إنفاق الأسر المغربية، مثل الغذاء والصحة والتعليم والسكن.
وأضاف أن هذه القطاعات ستظل في صلب اهتمامات المجلس، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمعيشة المواطنين وبالتوازنات الاجتماعية، مع التأكيد على أن الأصل هو ترك الأسعار تتحدد وفق آليات السوق، مقابل تدخل الدولة بشكل استراتيجي ومؤقت عند حدوث أزمات أو اختلالات كبرى تهدد استقرار الأسواق أو القدرة الشرائية.
وفي هذا الإطار، أوضح رحو أن المجلس يعتمد، عندما يبادر ذاتياً إلى اختيار المواضيع التي يشتغل عليها، حيث يتعلق الأمر بالقطاعات ذات الأثر المباشر والقوي على القدرة الشرائية، حيث يركز المجلس على الأنشطة التي تستنزف جزءاً كبيراً من ميزانيات الأسر، معتبراً أن معالجتها تندرج في صميم دوره في تعزيز المنافسة وحماية المستهلك.
شارك المقال ...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

