✅ الغابة الدبلوماسية" بطنجة.. ملاذ آمن لمئات الفارين من حصار المياه في حوض اللوكوس | طنجة24

منذ ساعة

✅ الغابة الدبلوماسية" بطنجة.. ملاذ آمن لمئات الفارين من حصار المياه في حوض اللوكوس | طنجة24

تحت جنح الظلام، وبملامح يكسوها الإعياء الممزوج بالارتياح، توقفت حافلات النقل العمومي تباعا أمام البوابة الرئيسية للمركز الوطني للتخييم بـ”الغابة الدبلوماسية” عند المدخل الجنوبي لمدينة طنجة.

لم تكن هذه الرحلة سياحية، بل عملية إجلاء طارئة لعشرات الأسر التي اضطرت لترك منازلها في مدينة القصر الكبير، بعدما حولت السيول الجارفة لوادي اللوكوس أحياءهم إلى مناطق منكوبة، مما استدعى تفعيلا فوريا لبروتوكول “التضامن المجالي” بين مدن جهة الشمال.

مشهد الوصول كان دراماتيكيا؛ أضواء سيارات السلطة المحلية تكسر عتمة المكان، وفرق الهلال الأحمر والقوات المساعدة تتسابق لمساعدة النازحين على النزول. نساء يحملن صرراً صغيرة تضم ما خف حمله وغلا ثمنه، وأطفال يلتصقون بآبائهم وسط أجواء باردة.

وجاء التحرك السريع للسلطات الولائية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة استجابة للوضع الحرج في حوض اللوكوس، حيث لم تعد مراكز الإيواء المحلية قادرة على استيعاب التدفقات البشرية، أو لم تعد آمنة بما يكفي.

تقول “سعدية. م”، وهي سيدة أربعينية نزلت لتوها من الحافلة وهي تضم طفلتها ذات الخمس سنوات: “كان الأمر أشبه بكابوس. في لحظات قليلة، رأينا الماء يقتحم فناء المنزل. لم نفكر في الأثاث أو المال، حملت أطفالي وخرجنا بملابسنا فقط. الطريق إلى هنا كان طويلاً، وطيلة المسافة كنت أدعو الله أن نجد مكاناً دافئاً”.

وتضيف السيدة بنبرة متهججة وهي تتسلم غطاء صوفيا من أحد المتطوعين: “نشكر السلطات التي لم تتركنا في العراء. الخوف ما زال يسكننا، لكننا هنا نشعر ببعض الأمان بعيدا عن صوت هدير المياه الذي لا يغادر أذني”.

في الداخل، تحولت المنشأة المخيمية، التي كانت مخصصة للأنشطة الصيفية، إلى خلية نحل تعمل بنظام الطوارئ. فقد تم تجهيز الأجنحة بأفرشة جديدة، وفُتحت المطابخ لإعداد وجبات ساخنة فورية. فيما لم تكتف السلطات المغربية بتوفير السقف، بل جندت طاقما طبيا ونفسيا لمواكبة الوافدين، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة أو صدمات نفسية جراء فقدان ممتلكاتهم.

الحاج “عبد السلام”، شيخ سبعيني وصل متكئا على عكازه، يروي تفاصيل الليلة العصيبة قبل ترحيله: “عشت في القصر الكبير لأكثر من ستين عاما، ورأيت فيضانات كثيرة، لكن هيجان الوادي هذه المرة كان مختلفا وغادرا. المياه حاصرتنا من كل جانب”.

يمسح الرجل دمعة فرت من عينيه ويتابع وهو يجلس على حافة سريره الجديد: “خسرنا المحصول وربما تضرر المنزل، لكننا نجونا بأرواحنا. الاستقبال هنا في طنجة كان كريما، عاملونا كأهل لا كضيوف. هذا ما يخفف عنا وطأة الغربة القسرية”.

وعلى المستوى الرسمي، أكدت مصادر من ولاية الجهة أن تجهيز مركز الغابة الدبلوماسية يندرج ضمن خطة استباقية واسعة النطاق.

وتشمل الإجراءات المتخذة تعبئة أسطول من الحافلات لتأمين “جسر بري” آمن لنقل المتضررين، وتوفير مخزون استراتيجي من المواد الغذائية والأغطية يكفي لأيام عديدة، مع تعزيز التواجد الأمني بمحيط المركز لضمان الطمأنينة للأسر.

وتعمل السلطات بتنسيق وثيق بين عمالة طنجة-أصيلة وعمالة العرائش لضبط قوائم المتضررين وضمان عدم بقاء أي أسرة في منطقة الخطر.

من جانبه، صرح أحد المسؤولين المشرفين على عملية التنسيق الميداني بالمركز، مفضلا عدم ذكر اسمه، قائلا: “التعليمات صارمة وواضحة: الأولوية القصوى هي للجانب الإنساني وحفظ كرامة المواطن. نحن لا نقدم مأوى فقط، بل نحاول توفير بيئة معيشية متكاملة تنسيهم ولو مؤقتا هول الكارثة. جميع الفرق مجندة على مدار الساعة، ولدينا القدرة على رفع الطاقة الاستيعابية إذا استدعت الضرورة استقبال دفعات جديدة”.

وتأتي هذه التطورات في سياق مناخي استثنائي يشهده المغرب منذ أواخر يناير 2026، حيث تسببت التساقطات المطرية القياسية في ارتفاع حقينة السدود وفيضان الأودية الرئيسية في شمال المملكة.

ويظل الوضع تحت المراقبة الدقيقة من طرف المديرية العامة للأرصاد الجوية ولجان اليقظة، في وقت تحبس فيه الساكنة أنفاسها، آملة في انحسار المياه لتقييم الخسائر والعودة لاستئناف حياتها الطبيعية.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من طنجة 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة