يوسف معضور يكتب: حين سرقوا ساعة من نومنا! –

منذ ساعتين

 يوسف معضور يكتب: حين سرقوا ساعة من نومنا! –

بقلم: يوسف معضور

في كل مرة يتم فيها حذف الساعة الإضافية عند اقتراب شهر رمضان، إلا ونعيش حالة نفسية جماعية مغايرة لتلك التي نعيشها طوال السنة، ونحن نستعمل خلالها ستون دقيقة إضافية بشهادة البلاغ الرسمي الذي يذكرنا بالعودة إلى ساعتنا القانونية، وهذا يعني أننا نستعمل طوال السنة ساعة "غير قانونية".

هذا القرار الرسمي الحكومي الذي قيل إنه جاء لتحقيق مصلحة اقتصادية أو توفير في الطاقة كما سُوّق لنا، والحقيقة أبعد من ذلك بكثير، فالساعة الإضافية ليست مجرد تعديل زمني بل هي تدخل مباشر في إيقاع حياة الناس، في نومهم وصحتهم وعلاقاتهم، بل وحتى في إنتاجيتهم التي يُفترض أنها المستفيد الأول من القرار.

أول ما يُستهدف هنا هو نوم المغاربة، فتقديم الساعة يعني عملياً اقتطاع ساعة من راحة ملايين الأشخاص دفعة واحدة رغم رفضهم لها لسنوات، وقد بينت الأبحاث الطبية أن اضطراب الساعة البيولوجية ينعكس فوراً على التركيز والمزاج وحتى على معدلات الحوادث، لكن بدل أن يُؤخذ هذا المعطى بجدية يتم التعامل معه كأثر جانبي يمكن احتماله، وكأن صحة الناس شيء ثانوي في معادلة حسابية فارغة.

تُستعمل الحجة الاقتصادية ويُقال لنا إن الساعة الإضافية توفر الطاقة وتزيد الإنتاج، لكن كثيرا من الدراسات الحديثة تشكك في حجم هذا التوفير، بل تشير إلى أن الكلفة الصحية والاجتماعية قد تفوق المكاسب المحدودة في فواتير الكهرباء أو توفيرات أخرى أقل أهمية من صحة المواطن. أطفال يغادرون بيوتهم في ظلام الصياح الباكر، وعمّال يبدؤون يومهم قبل شروق الشمس ويصلون إلى عملهم مرهقين، وتلاميذ يجلسون في القسم وهم يقاومون النوم، كلها مشاهد للتعب النفسي والجسدي تتكرر في المدارس والمعامل ووسائل النقل العمومي!

الأثر الاجتماعي والنفسي يرميان بثقلهما أيضا على الأسر التي تضطر لتعديل جداولها يوميا وبشكل مرهق ومكلف، فهناك فجوة بين من يملك مرونة التكيف ومن يُفرض عليه القرار دون خيار، فالقرار يمس الجميع لكن أثره لا يُوزع بالتساوي.

الأكثر إثارة للجدل أن الساعة الإضافية غالبا ما تُقدَّم كأمر واقع بلا نقاش عمومي حقيقي، رغم أن الملايين من المغاربة رفضوها في الشهور الأولى من فرضها بشكل تعسفي دون الأخذ بعين الاعتبار أن الزمن في معناه الإنساني ليس رقما يظهر على ساعة يدوية أو شاشة هاتف، بل هو نمط حياة، وتغييره ليس قرارا تقنيا فحسب بل خيار سياسي واجتماعي ينبغي أن يخضع لنقاش عمومي صريح.

الساعة الإضافية قد تبدو للبعض تفصيلا صغيرا لكنها تذكير بأن أبسط القرارات يمكن أن تمس أعقد ما فينا وهو إيقاع أجسادنا وحياتنا، وربما آن الأوان لنسأل بجدية هل نحتاج فعلاً إلى ساعة إضافية أم إلى سياسة حكومية تراعي الصحة النفسية والجسدية للمغاربة جميعاً!

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من تيل كيل عربي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة