بعد تقارير مجلس المنافسة.. تحرك برلماني لضبط اختلالات وحدات إنتاج مواد البناء –

منذ ساعتين

بعد تقارير مجلس المنافسة.. تحرك برلماني لضبط اختلالات وحدات إنتاج مواد البناء –

أثار موضوع مراقبة وحدات إنتاج مواد البناء وضمان احترامها للمعايير الوطنية نقاشا جديدا، في ظل تزايد المؤشرات المرتبطة باختلالات تمس بعض حلقات سلسلة البناء، وما يترتب عنها من تداعيات على جودة المشاريع العقارية وسلامة البنايات وحماية المستهلك.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار توفيق كميل سؤالا كتابيا إلى وزارة الصناعة والتجارة، مسلطا الضوء على ما وصفه باختلالات متراكمة يشهدها قطاع الإنعاش العقاري نتيجة ضعف التأطير والمراقبة لعدد من المتدخلين، سواء تعلق الأمر ببعض منتجي مواد البناء أو بعدد من الحرف والمهن المرتبطة بالإطار المبني.

واعتبر النائب البرلماني أن المنعش العقاري يجد نفسه في واجهة المسؤولية الكاملة أمام المواطن وأمام القانون عن جودة المنتوج النهائي، في حين تستمر، في بعض الحالات، عمليات تسويق مواد بناء لا تستجيب للمعايير التقنية المعمول بها.

وأشار في سؤاله إلى أمثلة تهم بعض أنواع الخرسانة والآجور ومواد التشطيب كالصباغة والزليج، فضلا عن غياب نظام صارم لتأهيل وتتبع عدد من المتدخلين داخل الأوراش، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، إشكالا حقيقيا على مستوى جودة البناء وسلامته، وتكافؤ المسؤولية بين مختلف الفاعلين، ومصداقية المنظومة برمتها.

وطالب النائب وزارة الصناعة والتجارة بتوضيح الإجراءات المعتمدة حاليا لمراقبة وحدات إنتاج مواد البناء وضمان احترامها للمعايير الوطنية، وما إذا كانت هناك توجهات لمراجعة منظومة تأهيل ومراقبة الحرف والمهن المرتبطة بالبناء بما يرسخ مبدأ الجودة والمسؤولية المشتركة، إضافة إلى التدابير المزمع اتخاذها لإرساء نظام واضح لتوزيع المسؤولية بين جميع المتدخلين في العملية العمرانية، حتى لا يتحمل المنعش العقاري وحده تبعات اختلالات لا يتحكم فيها بشكل مباشر.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق اقتصادي يتسم بحساسية سوق مواد البناء، خاصة بعد التقلبات التي شهدتها الأسعار خلال السنوات الأخيرة.

فقد أفاد مجلس المنافسة، في رأيه الأخير بشأن السير التنافسي لسوق مواد البناء، أن الارتفاعات الحادة التي عرفتها أسعار حديد الخرسانة والإسمنت جاءت في سياق دولي مضطرب اتسم بتداعيات مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكدا أن هذه التطورات ترتبط أساسا بعوامل كلفة وإمداد ولا تعكس، وفق خلاصاته، وجود ممارسات احتكارية ممنهجة أو استغلالا تعسفيا لوضعية مهيمنة.

وأوضح المجلس أن سوق حديد الخرسانة تأثرت بارتفاعات قياسية في أسعار المواد الأولية، خاصة خردة الحديد، إلى جانب قفزات ملموسة في تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما انعكس مباشرة على بنية تكاليف المنتجين محليا.

كما سجل أن درجة التركز داخل هذا السوق، حيث ينشط عدد محدود من الفاعلين الصناعيين، تفرض يقظة مستمرة لضمان فعالية آليات المنافسة، لا سيما في ظل اعتماد كبير على استيراد المدخلات، ما يجعل السوق الوطنية شديدة التأثر بالتقلبات الخارجية.

وفي ما يتعلق بسوق الإسمنت، أبرز المجلس الطابع الاستراتيجي للصناعة الوطنية التي تغطي الحاجيات الداخلية بطاقة إنتاجية تصل إلى 27.3 مليون طن سنويا، مع تمركز جغرافي واضح في جهات الدار البيضاء-سطات وسوس-ماسة والشرق.

ورغم هذا التركّز، أشار الرأي إلى وجود دينامية تنافسية نسبية تجلت في تحولات في الحصص السوقية وظهور نموذج مراكز الطحن المستقلة التي تمثل نحو 17 في المائة من القدرات الإنتاجية، غير أن حواجز الولوج إلى السوق تظل مرتفعة بفعل كلفة الاستثمار وطول آجال إنجاز مصانع مندمجة قد تمتد إلى عشر سنوات، فضلا عن أن معدل استغلال القدرات لا يتجاوز في المتوسط حوالي 60 في المائة، وهو ما يحد من الفعالية الاقتصادية للسوق.

وفي سياق تحليل حلقات التوزيع، شدد المجلس على الدور المحوري للموزعين الذين يمر عبرهم نحو ثلثي الكميات الوطنية وأكثر من 90 في المائة من الإسمنت الموجه للبناء السكني، ما يجعل هذه الحلقة حاسمة في ضمان شفافية المعاملات.

وكشف في هذا الإطار عن ممارسات تدليسية مرتبطة بالبيع بالتقسيط، تتمثل في إصدار فواتير لا تعكس الكميات الحقيقية المقتناة مقابل تعويضات مالية لفائدة بعض المنعشين العقاريين، في معاملات غالبا ما تنطلق من شبكة من تجار التقسيط الناشطين في القطاع غير المهيكل.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن هذه الممارسات تفضي إلى تضخيم التكاليف المصرح بها أو تحصيل منافع مالية غير مشروعة، بما يخل بقواعد المنافسة العادلة ويفتح المجال أمام مخاطر التهرب الضريبي والإخلال بالشفافية المحاسبية.

واعتبر المجلس أن تفشي هذه الظاهرة يرتبط بضعف تأطير حلقة التوزيع المحلية، خصوصا في مشاريع البناء الذاتي والإنعاش العقاري الصغير والمتوسط، داعيا إلى تشديد تقنين أنشطة تجار التقسيط وتعزيز المراقبة على الفوترة والمعاملات، مع إشراك مختلف الإدارات المعنية من مصالح الضرائب والجمارك إلى أجهزة المراقبة الاقتصادية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما أثير في السؤال البرلماني حول الحاجة إلى مقاربة شمولية تعيد ضبط العلاقة بين مختلف المتدخلين في قطاع البناء، من المنتج الصناعي إلى الموزع والحرفي والمنعش العقاري، في إطار يوازن بين حرية الاستثمار وصرامة المراقبة التقنية والمالية.

شارك المقال ...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من الجريدة 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة