تصاعد الضغط السياسي لتسريع إنقاذ المقاولات الصغرى والمتوسطة –

منذ 3 ساعات

تصاعد الضغط السياسي لتسريع إنقاذ المقاولات الصغرى والمتوسطة –

تعد المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى وزنها في خلق فرص الشغل ومساهمتها في النسيج الإنتاجي عبر مختلف الجهات.

غير أن هذه الفئة من المقاولات تجد نفسها اليوم في قلب تحديات متراكمة، في ظل سياق اقتصادي دولي متقلب ووطني يتسم بضغط التكاليف وصعوبات الولوج إلى التمويل، ما جعل ملف دعمها يتحول إلى محور نقاش متصاعد داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية، وصولاً إلى قبة البرلمان.

وخلال الفترة الأخيرة، عاد موضوع برامج الدعم العمومي الموجهة إلى هذه المقاولات ليتصدر النقاش، خاصة في ما يتعلق بوتيرة معالجة الملفات وصرف المستحقات، ومدى نجاعة الآليات المعتمدة لضمان العدالة المجالية والشفافية في الاستفادة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه التقارير الرسمية أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تمثل نسبة كبيرة من النسيج الاقتصادي الوطني، لكنها تبقى الأكثر هشاشة أمام الأزمات المتتالية، سواء المرتبطة بارتفاع كلفة المواد الأولية أو اضطرابات سلاسل الإمداد أو تراجع الطلب.

في هذا السياق، وجه النائب البرلماني الحسين بن الطيب، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، حول تأخر معالجة وصرف ملفات الدعم المقدمة في إطار البرامج التي تشرف عليها مؤسسة Maroc PME.

وأشار النائب البرلماني إلى أن عددا من المستثمرين والمقاولات استوفوا، بحسب المعنيين، جميع الشروط والمعايير المطلوبة، مع الإدلاء بكافة الوثائق القانونية والتقنية داخل الآجال المحددة، غير أنهم يواجهون تأخرا ملحوظا في صرف الدعم دون توضيحات كافية بشأن الأسباب أو الآجال المتوقعة لاستكمال المساطر.

وأبرز السؤال البرلماني أن هذا التأخير ينعكس سلباً على التوازن المالي للمقاولات المعنية، ويؤثر على تنفيذ استثماراتها، بل ويمس استقرار مناصب الشغل المرتبطة بها.

وطالب النائب بالكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا التأخر، ومتوسط الآجال القانونية أو الإدارية لمعالجة الملفات، وما إذا كانت هناك إشكالات مرتبطة بالاعتمادات المالية المرصودة أو بمساطر المراقبة والتأشير على النفقات، إضافة إلى الإجراءات المزمع اتخاذها لتسريع المعالجة وضمان الشفافية واحترام الآجال.

ولم يتوقف النقاش عند مسألة صرف الدعم، بل امتد إلى تقييم مدى تحقيق برامج الابتكار لمبدأ العدالة المجالية.

فقد وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى الوزير ذاته بشأن حصيلة تنزيل برنامج دعم تطوير البحث والتطوير والابتكار، الذي أُطلق سنة 2022 بغلاف مالي يناهز 300 مليون درهم للفترة ما بين 2023 و2025، بهدف دعم نحو مائة مشروع سنوياً لتعزيز تنافسية المقاولات الصناعية.

وطالبت النائبة بتقديم معطيات دقيقة حول عدد المشاريع المستفيدة وقيمة الدعم الممنوح لها، والتوزيع الجغرافي لهذه المشاريع حسب الجهات، ومدى احترام مبدأ التوازن المجالي في منح الدعم، فضلاً عن نسبة استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً مقارنة بالمقاولات الكبرى.

كما استفسرت عن المعايير المعتمدة في الانتقاء والإجراءات الكفيلة بضمان تكافؤ الفرص والشفافية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، خاصة في الجهات الأقل جذباً للاستثمار.

وفي سياق متصل بالتحولات الرقمية، دخل موضوع رقمنة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة بدوره إلى دائرة المساءلة البرلمانية.

إذ وجه النائب نبيل الدخش، عن حزب الحركة الشعبية، سؤالا كتابيا إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشأن تقييم البرنامج النموذجي لرقمنة هذه المقاولات، الذي أُطلق بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي على مستوى بعض الجهات، مع التوجه نحو تعميمه خلال سنة 2026.

وطالب النائب البرلماني بتقديم حصيلة تفصيلية لعدد المقاولات المستفيدة ونوعية الحلول الرقمية المعتمدة، والمعايير المعتمدة في اختيارها، إضافة إلى الإجراءات المزمع اتخاذها لتوسيع البرنامج على باقي جهات المملكة، وحجم الاعتمادات المالية المرصودة لذلك، وآليات المواكبة المعتمدة لضمان استدامة التحول الرقمي داخل هذه المقاولات بعد انتهاء فترة الدعم.

كما طرح النائب ذاته سؤالا كتابيا آخر موجها إلى وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، حول الإجراءات المرتقبة لتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، في ظل معطيات متداولة تشير إلى إفلاس عشرات الآلاف من المقاولات خلال سنة 2025، وانسحاب عدد كبير من المقاولين الذاتيين من السوق، في سياق يُعزى إلى ارتفاع الضغط الجبائي وصعوبات الامتثال الضريبي.

وطالب النائب البرلماني بالكشف عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتخفيف العبء الجبائي، وتبسيط المساطر، وتحفيز هذه الفئات على الاستمرار، بما يضمن استدامة النسيج الاقتصادي الوطني ويعزز مناعة الاقتصاد في مواجهة التقلبات.

ويعكس هذا التراكم في الأسئلة البرلمانية حجم القلق الذي يحيط بوضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها حلقة أساسية في الدورة الاقتصادية ومصدراً رئيسياً للتشغيل.

ويجمع الفاعلين السياسيين على أن نجاح أي سياسة موجهة لدعم هذه الفئة يظل رهيناً بفعالية التنفيذ وسرعة المعالجة ووضوح المعايير، فضلاً عن ضمان التوزيع العادل للدعم بين مختلف الجهات والقطاعات.

كما يؤكدون أن تعزيز الثقة بين الإدارة والمقاولة يشكل عنصراً حاسماً في تحفيز الاستثمار الخاص، خاصة في مرحلة تتطلب تعبئة جماعية للحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني.

وفي انتظار التفاعل الحكومي مع هذه الأسئلة، يبقى ملف المقاولات الصغرى والمتوسطة مفتوحا على رهانات متعددة، تتراوح بين ضرورة تسريع الإصلاحات الإجرائية والجبائية، وتعزيز آليات المواكبة والتمويل، وضمان عدالة مجالية حقيقية في الولوج إلى الدعم.

شارك المقال ...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من الجريدة 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة