من شفشاون إلى زاكورة.. اختفاء أطفال يوقظ الخوف ويهز ضمير الحماية –

منذ ساعتين

من شفشاون إلى زاكورة.. اختفاء أطفال يوقظ الخوف ويهز ضمير الحماية –

في لحظة واحدة فقط، يمكن أن يتحول لعب طفل قرب باب المنزل إلى لغز يربك أسرة كاملة ويحبس أنفاس قرية أو مدينة بأكملها، تختفي الخطوات الصغيرة فجأة، ويبدأ السباق مع الوقت، وتتشبث الأسر بكل أمل في العثور على صغيرها.

في مناطق مختلفة من المغرب، تعيش أسر الكابوس نفسه. طفل يختفي في إقليم زاكورة وهو بالكاد يتعلم المشي، وطفلة صغيرة تضيع في مدينة شفشاون بعد أن تبعت جدها لبضع خطوات، وأخرى في إقليم بولمان تختفي من محيط منزلها دون أن تترك أثرا.

قصص متباعدة جغرافيا، لكنها متشابهة، حيث تتحول لحظات قصيرة إلى قضية إنسانية عنوانها الألم والانتظار، وتفتح في الآن نفسه نقاشا عموميا حول مسؤولية الأسرة والمجتمع والدولة في حماية الطفولة في لحظات قد تبدو عادية لكنها قد تحمل أخطر الاحتمالات.

يونس العلاوي.. رضيع اختفى في لحظة صمت

في دوار أولاد العشاب التابع لجماعة الروحا بإقليم زاكورة، في فضاء هادئ يعرف سكانه بعضهم بعضا، اختفى الطفل يونس العلاوي، الذي لم يتجاوز عمره خمسة عشر شهرا، تاركا أسرته في مواجهة أسئلة  دون جواب وأيام طويلة من الانتظار.

القصة بدأت يوم الأحد الماضي، حين كان يونس يلعب أمام منزل الأسرة رفقة شقيقته هاجر، البالغة من العمر أربع سنوات، في تلك اللحظة، دخلت الطفلة الصغيرة إلى البيت لتشرب الماء، ولم تستغرق سوى دقائق قليلة قبل أن تعود إلى الخارج، لكن عندما خرجت الأم بعد ذلك، لم تجد ابنها في المكان الذي كان يلعب فيه قبل لحظات.

في البداية، اعتقدت الأسرة أن الطفل ربما تحرك قليلا في محيط المنزل، خاصة أنه لا يزال في مرحلة تعلم المشي، فبدأ البحث في محيط الدوار، قبل أن يتضح أن الأمر يتجاوز مجرد غياب عابر.

بعد ذلك تم إشعار مصالح الدرك الملكي، التي باشرت، بتنسيق مع السلطات المحلية والقوات المساعدة والوقاية المدنية، عملية تمشيط واسعة شملت محيط الاختفاء والحقول والمناطق المجاورة، في محاولة للوصول إلى أي خيط قد يقود إلى تحديد مكان الطفل.

في هذا السياق، قال محمد العلاوي، جد الطفل، إن الأسرة ما تزال تعيش على وقع الانتظار، مستبعدا فرضية سقوط حفيده في بئر أو مجرى مائي تبقى مستبعدة.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن منزل الأسرة لا يوجد بالقرب منه أي بئر أو مجرى مائي، مضيفا أن طبيعة المكان تجعل هذا الاحتمال غير وارد.

وأضاف أن الطفل لا يستطيع المشي بشكل طبيعي بعد، إذ بالكاد يتحرك لمسافة قصيرة قبل أن يسقط ويعاود النهوض، ما يجعل فرضية ابتعاده بمفرده لمسافة طويلة أمرا مستبعدا.

وبخصوص وجود أي شكوك أو خلافات داخل الدوار، أكد الجد أن الأسرة تربطها علاقات طيبة بمحيطها، مشيرا إلى أن الدوار صغير وسكانه يعرف بعضهم بعضا ولا توجد أي نزاعات أو خلافات مع أي طرف، هذه المعطيات دفعت الأسرة إلى ترجيح فرضية الاختطاف، خاصة في ظل غياب أي تفسير واضح لاختفاء الطفل.

ومع مرور أربعة أيام، تزداد حالة القلق داخل الأسرة، التي لا تزال تأمل في أن يحمل البحث خبرا يعيد إليها طفلها، ولهذا وجهت العائلة نداء إلى كل من قد تتوفر لديه أي معلومات يمكن أن تساعد في تحديد مكان الطفل أو كشف ملابسات اختفائه، داعية السلطات إلى تكثيف البحث.

سندس.. حذاء يعمق الغموض

اختفاء يونس بإقليم زاكورة، جاء أربعة أيام بعد اختفاء الطفلة سندس بمدينة شفشاون في ظروف مشابهة من حيث البساطة التي بدأت بها الحكاية والغموض الذي انتهت إليه.

كانت بداية قصة سندس أيضا لحظة عادية داخل بيت الأسرة، الطفلة الصغيرة، التي لم تكن قد أتمت عامها الثاني بعد، خرجت خلف جدها الذي كان متوجها إلى المسجد لرفع الأذان، وعندما لاحظ الجد أنها تتبعه، طلب منها العودة إلى البيت بسبب صغر سنها، معتقدا أنها ستعود إلى حضن أسرتها بعد خطوات قليلة.

لكن تلك الخطوات القليلة تحولت إلى لغز غامض عندما عادت الجدة من السوق وسألت عن الطفلة، قيل لها إنها خرجت مع جدها، غير أن المفاجأة كانت صادمة، إذ تبين بعد عودة الجد أن سندس لم تكن برفقته، قبل أن يتم إشعار السلطات الأمنية باختفائها.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت حملات بحث واسعة شاركت فيها عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، إلى جانب متطوعين من أبناء المنطقة، حيث جرى تمشيط محيط المنزل والوادي المجاور في محاولة للوصول إلى أي أثر قد يقود إلى الطفلة الصغيرة.

ومع مرور الأيام، تحول البحث عن سندس إلى قضية إنسانية هزت الرأي العام، خاصة بعدما عثر خلال عمليات التمشيط على حذائها قرب الوادي المحاذي للمنطقة، في مشهد انهار خلاله والدها باكيا لحظة رؤيته الحذاء الصغير.

ورغم تكثيف عمليات البحث واستعمال وسائل تقنية مختلفة، من بينها الطائرات المسيرة والمروحيات وكلاب الشرطة المدربة، والغوص في الواد،  لم تسفر التحريات، إلى حدود الساعة، عن أي معطيات حاسمة بخصوص مصير الطفلة، ما يزيد من حالة القلق والترقب التي تخيم على الأسرة وساكنة المنطقة.

هداية حديني.. شهر من البحث

وإذا كانت قصة يونس العلاوي في زاكورة ما تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وقضية سندس بشفشاون قد هزت الرأي العام بعمليات البحث الواسعة التي رافقتها، فإن لغز اختفاء الطفلة هداية حديني بإقليم بولمان يضيف بعدا آخر لهذه المآسي الصامتة التي تعيشها بعض الأسر المغربية.

ففي 18 دجنبر 2025 اختفت الطفلة هداية، التي لم يتجاوز عمرها سنتين وشهرا واحدا، في ظروف غامضة من ضيعة فلاحية بضواحي قرية تكور التابعة لجماعة الرميلة أوطاط بإقليم بولمان.

ويروي والدها عبد الله حديني لـ"تيلكيل عربي" تفاصيل تلك اللحظات التي ما تزال حاضرة في ذاكرته، قائلا إن المكان هادئ ولا يوجد بالقرب من المنزل سوى منزل أبناء عمه، مضيفا أن الطفلة كانت تلعب بالقرب من صهريج صغير للماء.

وأوضح الأب أن زوجته رأت ابنتهما قرب المنزل وأدخلتها إلى الداخل، لكنها شرعت في البكاء فعادت للخروج مرة أخرى، و بعد لحظات قليلة لم  تجدها، موضحا أن محيط المكان محدود ومعروف، كما أن العلاقات مع أبناء العم جيدة ولا توجد أي شكوك في أي شخص داخل المنطقة.

ومنذ الساعات الأولى للاختفاء، انطلقت عمليات بحث وتمشيط واسعة شاركت فيها السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي وسكان المنطقة، لتشمل  عمليات البحث تفتيش عدد من الآبار الموجودة في المنطقة، سواء المغطاة أو غير المغطاة، غير أن هذه العمليات لم تسفر عن أي نتيجة، كما امتدت عمليات التمشيط إلى منازل مجاورة ومناطق أخرى خارج الدوار، في محاولة للوصول إلى أي معطى قد يقود إلى تحديد مكان الطفلة، وبعد بحث ميداني استمرنحو شهر كامل وشملت مختلف الأماكن المحتملة، فإنها لم تسفر عن أي أثر يقود إلى كشف مصير هداية.

ورغم هذا الغموض، يقول والدها إن الأسرة لم تفقد الأمل بعد، وما تزال تنتظر خبرا قد يكشف ما حدث لطفلتهم التي لم تكن مجرد طفلة عادية بالنسبة للأسرة، بل كانت الابنة الوحيدة لوالديها، وهو ما يجعل انتظار خبر عنها أكثر قسوة على العائلة التي تعيش منذ ذلك اليوم على وقع سؤال واحد يتكرر كل يوم : أين اختفت هداية؟

حين ينتهي الاختفاء بعودة الطفل

ورغم أن بعض حالات اختفاء الأطفال تظل مفتوحة على الغموض أو تنتهي بنتائج مؤلمة، فإن حالات أخرى تنتهي بسرعة بعودة الأطفال إلى أسرهم، وهو ما يمنح الأمل للعائلات التي تعيش ساعات القلق والانتظار.

ففي دوار الوطى بمنطقة البئر الجديد، عاش سكان المنطقة، يوم 28 فبراير الماضي، حالة استنفار بعد اختفاء تلميذ يتابع دراسته في المستوى الرابع ابتدائي، ووفق رواية  قريب له، لـ"تيلكيل عربي"، فإن الطفل لم يعد من  المدرسة خاصة أن عددا من تلاميذ الدوار يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة.

ومع حلول المساء، بدأ القلق يتسلل إلى الأسرة، تم  نشر إعلان عن اختفائه على مواقع التواصل الاجتماعي، وتم الاتصال بمصالح الدرك الملكي، التي عثرت على الطفل حوالي الساعة الواحدة ليلا لدى أسرة طفل يتابع معه دراسته دعاه للفطور عندهم والمبيت، لاسيما أن الطفل بلال تبعد عنه  المدرسة بنحو خمسة كيلومترات، يقطعها يوميا سيرا على قدميه، وفق ما أوضحه جاره لـ"تيلكيل عربي".

وعاد التلميذ إلى أسرته وسط ارتياح كبير، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الخوف التي عاشتها الأسرة طيلة الساعات الماضية بفرحة العثور عليه سالما، مثل هذه النهايات تمنح الأمل للأسر التي تعيش اليوم تجربة البحث عن أطفالها، وهو الأمل الذي ما تزال تتمسك به عائلات يونس العلاوي في زاكورة وهداية حديني في بولمان، و سندس بشفشاون .

مسؤولية الأسرة.. الرقابة والحماية

وفي مقاربته لموضوع حالات الاختفاء،  قال  المحامي والحقوقي محمد شماعو إن عددا من التشريعات المقارنة، خصوصا في بعض الدول الأوروبية والغربية، تضع قواعد صارمة لضبط علاقة الآباء بالأطفال القاصرين.

وأوضح شماعو، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"  أنه في تلك الأنظمة القانونية يعتبر الطفل القاصر، بمجرد مغادرته المؤسسة التعليمية، إما تحت رقابة المؤسسة التعليمية أو تحت رقابة الأسرة. وإذا تم ضبطه في الشارع أو ارتكب فعلا معينا، فإن المسؤولية قد تتحملها الأسرة أحيانا، وقد تصل إلى المساءلة الجنائية للأب أو الأم أو الوصي عليه.

وأضاف أن فلسفة هذه التشريعات تقوم على أن مسؤولية الأسرة هي الحرص على الطفل وحمايته وتتبع تحركاته ومراقبته بشكل دائم، لأن القاصر يحتاج إلى أعلى درجات القرب والملاحظة والمتابعة.

وأشار المحامي إلى أن إشكالية الغياب عن المدرسة أو عدم ضبط تحركات الأطفال في الفضاء العام، مقارنة مع المسؤولية القانونية في المغرب، تطرح عدة تساؤلات، مبرزا أنه لا يوجد إطار قانوني واضح يحمل الأسرة المسؤولية الجنائية عن تحركات القاصرين.

وقال في هذا السياق إن المغرب يعرف ظواهر مثل أطفال الشوارع أو وجود أطفال خارج أوقات الدراسة في الشوارع، دون أن تكون هناك مساءلة واضحة: هل تتحمل المسؤولية المؤسسة التعليمية أم الأسرة؟ موضحا أن المساءلة الجنائية في هذه الحالات تكاد تكون منعدمة.

وأضاف شماعو أن الوضع القانوني في المغرب، من هذه الزاوية، لا يوفر حاليا نصوصا واضحة يمكن الاستناد إليها لمساءلة الأسرة.

وبخصوص الحلول الممكنة، سجل اشماعو أن الأمر يقتضي تدخلا تشريعيا واضحا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأطفال في سن صغيرة جدا، قائلا إن المطلوب هو إطار قانوني أو حتى جنائي يحدد مسؤولية الأسرة في رعاية الأطفال بشكل كامل.

وأوضح أن رعاية الطفل لا تقتصر على توفير المعيشة فقط، بل تشمل مراقبة تحركاته، وضمان تمدرسه، ومتابعة نموه، وحمايته من كل المخاطر، مشيرا إلى  أن مسؤولية الحاضن تبقى قائمة حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية، سواء كانت الحضانة للأم أو للأب.

وأضاف أن الحاضن يجب أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن أي ضرر قد يلحق بالطفل، أو أي ضرر قد يتسبب فيه الطفل نفسه، فضلا عن منع استغلاله في أعمال غير قانونية أو تشغيله في ظروف مخالفة للقانون أو للأخلاق.

واعتبر شماعو أن الأمر يتطلب بناء منظومة جنائية واضحة تتعامل مع الأسرة وفق هذا التصور، لأن استمرار الوضع الحالي، حسب تعبيره، أصبح غير ممكن، مشيرا إلى أن كثيرا من الحالات تظهر أطفالا صغارا في الشارع دون رقابة، في حين يكون الأبوان في المنزل.

وأضاف أن وجود ردع قانوني واضح من شأنه أن يدفع الأسر إلى مزيد من الوعي بمسؤوليتها في مراقبة الأطفال، مشيرا إلى أن بعض الدول تربط الدعم الاجتماعي الذي تتلقاه الأسر من الدولة بمدى رعاية الطفل وتمدرسه، بحيث يمكن حرمان الأسرة من هذا الدعم إذا ثبت الإخلال بواجب رعاية الطفل.

وفي ما يتعلق بسن المسؤولية، أوضح أن المقصود هو القاصر بصفة عامة، لكن الظاهرة التي تطرح اليوم بقوة هي اختفاء الأطفال، وهي ظاهرة تثير أسئلة عديدة ليس فقط على المستوى الوطني، بل حتى على المستوى الدولي.

وتساءل المحامي عما إذا كان  الأمر يرتبط بشبكات إجرامية منظمة، خاصة مع تطور التكنولوجيا الطبية المرتبطة بعمليات نزع وزرع الأعضاء البشرية.

وتابع بالقول إن اختفاء الأطفال لم يعد يفسر فقط بقصص تقليدية كانت تتداول في السابق، بل أصبح يطرح فرضيات أخرى، منها وجود شبكات إجرامية عابرة للحدود قد تكون متورطة في الاتجار بالأعضاء.

ولفت إلى أن تطور التكنولوجيا ووسائل التعلم الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، جعل الوصول إلى بعض المعارف الطبية أكثر سهولة، ما قد يفتح الباب أمام أنشطة إجرامية منظمة.

وأشار  شماعو إلى أن من بين الإشكالات المطروحة أيضا غياب الشفافية الكافية في المعطيات المتعلقة بحالات الاختفاء، معتبرا أن الشفافية تقتضي نشر لوائح شهرية دقيقة للأطفال المختفين، حتى يكون الرأي العام على وعي بالحجم الحقيقي لهذه الظاهرة.

وأوضح أنه في كثير من الأحيان يتم الإعلان عن حالات متفرقة، مثل طفل مبحوث عنه أو طفلة غادرت منزلها، دون وجود معطيات شاملة حول العدد الحقيقي للحالات.

"خليه يخرج للزنقة".. في حاجة لمراجعة

ومن جانبه، قال محسن بنزاكور، أستاذ جامعي ومتخصص في علم النفس الاجتماعي، إن النقاش حول اختفاء الأطفال لا ينبغي أن يتحول إلى تحميل المسؤولية الكاملة للأسر، لأن الحوادث يمكن أن تقع لأي شخص دون استثناء.

وأوضح بنزاكور، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"  أن ما ينبغي التركيز عليه هو تعزيز ثقافة التحسيس والتربية في العلاقة مع الأطفال صغار السن، مشيرا إلى وجود تصور سائد لدى بعض الآباء والأمهات يقوم على فكرة أن الطفل يجب أن يبني شخصيته بمفرده.

وأضاف أن بعض الأسر تقول: "خليه يكبر، خليه يتعلم"، معتبرا أن هذه الفكرة، حين تطبق بشكل مطلق، قد تكون خطيرة. فالطفل، حسب تعبيره، لا يمكن أن توكل إليه مسؤولية تدبير الحياة العامة بما تحمله من مخاطر.

وأوضح المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن تعلم الطفل ينبغي أن يتم بحضور الأسرة وبشكل تدريجي، مع احترام سنه وتجربته وقدراته، وليس عبر تركه في الفضاء العام دون شروط أو ضوابط.

وقال إن ترك الطفل يتصرف بحرية مطلقة لا يعني تعليمه الاستقلالية، بل قد يعني تعريضه للخطر أو حتى للضياع، مشيرا على ضرورة تصحيح هذا التصور لدى بعض الآباء والأمهات.

وأشار إلى أن بعض الآباء يقولون بدورهم: "خليه يخرج للزنقة ويتعلم"، غير أن هذا المنطق، بحسب بنزاكور، يحتاج إلى مراجعة، لأن الحذر واليقظة جزء أساسي من المسؤولية التربوية.

وأوضح أن هذه المسؤولية لا تتعلق فقط بالرعاية، بل تشمل أيضا الحماية والتدريب والمتابعة، لأن الطفل ما يزال في طور النمو واكتساب المهارات الأساسية.

وأضاف بنزاكور  أن الواقع يكشف وجود مناطق أو ظروف قد تكون خطيرة حتى على الكبار، مستحضرا بعض الحالات التي عرفها المجتمع، مثل فيضانات الوديان والكوارث الطبيعية، متسائلا: كيف يمكن في مثل هذه الظروف أن يذهب الطفل إلى المدرسة ويعود بمفرده؟

كما لفت إلى أن حالات الاختفاء لا ترتبط دائما بالعوامل الطبيعية أو بالحوادث، بل قد تكون في بعض الأحيان نتيجة عمليات اختطاف، مشيرا إلى  أن الاختطاف قد يتجاوز قدرات الأسرة على الحماية، لأن الجريمة بطبيعتها تعتمد على عنصر المفاجأة، قائلا إن الإنسان لا يمكنه دائما أن يتوقع من قد يقوم بعملية الاختطاف.

ومع ذلك، أبرز المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن هذا الأمر لا يعفي الآباء والأمهات من مسؤوليتهم في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأطفال، مثل عدم تركهم يتجولون بمفردهم ليلا أو في أماكن معزولة أو مظلمة.

الإنذار المبكر لحماية الأطفال

وفي تعليقه على تكرار حالات اختفاء الأطفال، قال إبراهيم رزقو، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع زاكورة، إن جمعيته تتابع عن قرب هذه القضايا على المستوى الوطني، مشيرا إلى أن عددا من الحالات ما يزال مصيرها مجهولا إلى حدود الساعة.

وأوضح رزقو، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الجمعية تواصلت مع بعض الأسر المعنية بهذه القضايا، مضيفا: "تواصلنا معهم، وما يزال الملف متابعا، لكن إلى حدود الآن لا جديد يذكر بخصوص هذه الحالات".

وأضاف  رزقو أن الجمعيات الحقوقية تكرر مطلبها بضرورة تفعيل آلية الإنذار المبكر في قضايا اختفاء الأطفال، معتبرا أن التأخر في التحرك قد يمنح المجرمين فرصة للابتعاد عن مكان الجريمة.

وأوضح أن المقصود بالإنذار المبكر هو التحرك في اللحظة الأولى للتبليغ عن اختفاء الطفل دون انتظار مرور 24 ساعة، مضيفا أن هذا التأخير قد يفتح المجال أمام الجناة لمغادرة المنطقة.

وفي حديثه عن وضعية الظاهرة في زاكورة، أشار رزقو إلى أن الجمعية رصدت خلال السنوات الماضية عددا من الحالات، بعضها انتهى بالعثور على الأطفال، بينما ظلت حالات أخرى دون حل.

وقال إن الجمعية سجلت، خلال تتبعها للملفات السابقة، خمس حالات اختفاء في فترات متفرقة خلال السنوات الأخيرة، مضيفا أن ثلاث حالات منها ما تزال دون حل إلى حدود الآن.

وفي ما يتعلق بأسباب هذه الظاهرة، قال رزقو إن اختفاء الأطفال يمكن أن يكون نتيجة أسباب متعددة، داعيا إلى عدم حصرها فقط في الشعوذة كما يروج أحيانا.

وأوضح أن من بين الأسباب المحتملة الشعوذة، والاتجار في الأعضاء البشرية، واستغلال الأطفال في الرعي بالمناطق النائية، مضيفا أن بعض الأطفال قد يتم اختطافهم في سن مبكرة ويتم نقلهم إلى مناطق بعيدة حيث يتم تشغيلهم في رعي الماشية.

وأضاف أن بعض الحالات تم اكتشافها لاحقا بعدما عثر الآباء على أطفالهم في مناطق بعيدة عن أماكن اختفائهم، مشيرا إلى وجود أسباب أخرى أقل شيوعا، مثل النزاعات العائلية أو الانتقام بين بعض الأسر.

بين زاكورة وشفشاون وبولمان، تتكرر القصص نفسها بأسماء مختلفة وأماكن متباعدة، لكن الألم واحد،  أطفال يختفون في لحظات عادية، وتجد أسرهم نفسها فجأة في سباق مع الوقت والقلق والألم.

وفيما تنتهي بعض الحالات بعودة الأطفال إلى بيوتهم، تظل أخرى مفتوحة على الغموض، ما يعيد إلى الواجهة سؤال حماية الطفولة ومسؤولية الأسرة والمجتمع والدولة في ضمان أمن الأطفال ومنع تكرار مثل هذه المآسي.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من تيل كيل عربي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة