رحو يحذر من إفلاس الصيدليات ويدعو لمراجعة هوامش الربح لضمان استمرارية القطاع
منذ ساعتين
انتقد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، منظومة مراجعة أسعار الأدوية في المغرب، مؤكداً أن الأولوية القصوى تمنح لتوفر الأدوية بكميات وافرة في السوق قبل التفكير في الأثمنة.
وأوضح رحو، خلال حلوله ضيفًا على برنامج “نبض العمق”، أن تحديد أسعار الأدوية يعد قضية معقدة تشمل العديد من الأطراف والمراحل، مشدداً على أن الأسعار لا تحدد من قبل بائعي الأدوية أو الصيادلة أو الموزعين بالجملة أو المستوردين، بل يتم تحديدها من قبل الدولة عند منح الترخيص لطرح الأدوية في السوق المغربي، ما يعرف بـ “ترخيص التسويق” أو ما يُسمى “AMM”.
وقال رحو في هذا السياق: “أسعار الأدوية لا يحددها بائع الأدوية ولا الصيدلي ولا الموزع بالجملة ولا المستورد، بل تحددها الدولة عندما تطلب منها الترخيص لبيع الدواء في السوق المغربي. الترخيص الذي يُمنح للأدوية يدخل ضمن ما يسمى بـ ‘AMM'”، مبرزا أن هذا الترخيص يتضمن تحديد الأسعار بشكل مُسبق قبل دخول الأدوية إلى السوق، مشيراً إلى أن الأدوية ليست مُعفاة من التنظيم الحكومي لأسعارها.
وانتقد رحو غياب التلقائية في مراجعة الأسعار، موضحاً أنها ليست عملية دورية كما يجب أن تكون، إذ أشار إلى أن هناك نقصاً في هذه المراجعة المستمرة من قبل الجهات المعنية، قائلاً: “قد يكون ما وقع هو أن مراجعة الأثمنة لم تكن بشكل تلقائي ولا بصورة دورية ومستدامة، وهذا ما اعترفت به السلطات الصحية”، معتبرا أن المشكلة تكمن في أن الأسعار لا يتم إعادة النظر فيها بشكل دوري أو بانتظام، وهو ما أدى إلى حدوث خلل في تحديد الأسعار على مرّ السنوات.
وفي إطار إصلاح هذه المنظومة، أوضح رحو أن القانون الحالي ينص على وجوب مراجعة الأسعار كل خمس سنوات عند إعادة ترخيص الأدوية، إلا أن مشروع المرسوم الجديد يتضمن تقليص هذه المدة إلى ثلاث سنوات، مع التركيز على المقارنة مع خمس دول معينة فيما يخص الأسعار.
وأضاف قائلاً: “الآن ما نراه في مشروع المرسوم هو أن الدولة ستقلص مدة الخمس سنوات إلى ثلاث سنوات، وسيكون الأساس في ذلك هو “البنشمارك”، أي المقارنة مع أسعار الأدوية في خمس دول أخرى”، مبرزا أن هذا التوجه يهدف إلى تحسين وتيرة مراجعة الأسعار وجعلها أكثر توافقاً مع الأسواق الدولية.
وفيما يتعلق بتوزيع الأدوية، أكد رحو أن هذه المنظومة بحاجة إلى مراجعة جذرية لضمان استدامتها وتوفر المنتج، حيث قال: “طريقة توزيع الأدوية في المغرب غير ناجعة وغير مستدامة، معتبرا أن الطريقة الحالية لا تضمن ربحاً كافياً للصيادلة، مما يؤدي إلى مشاكل كبيرة في جذب الصيادلة الجدد ويؤثر على استدامة هذا القطاع، وفق تعبيره.
وأضاف: “الطريقة الحالية غير ناجعة لأن بعض الصيادلة يعملون بدون ربح كافٍ، ونعاني مشاكل في استقطاب الصيادلة الجدد، وغير مستدامة لأن هذا النظام إذا استمر، سنشهد إفلاس العديد من الصيدليات”.
واستعرض رحو مجموعة من الحلول المحتملة لتجاوز هذه المشاكل، قائلاً: “نحن نبحث عن حلول متنوعة، مثل زيادة الأسعار أو زيادة هوامش الربح، أو حتى الحد من فتح صيدليات جديدة. وإذا استمر الحال على هذا النحو، سنواجه إغلاقاً مستمراً للصيدليات”.
وأضاف أن هناك حلاً آخر يتمثل في توسيع نطاق عمل الصيدليات، مثل دمج صيدليات متعددة لتسهيل عمليات الشراء وتحقيق فعالية أكبر، وهو ما يتطلب استثماراً.
وأوضح رحو أن النقاش حول مستقبل قطاع الأدوية يجب أن يكون مفتوحاً لجميع الأطراف المعنية، قائلاً: “نحن فتحنا باباً للتفكير، وما نطلبه هو أن يكون هناك نقاش مفتوح بين جميع الأطراف المعنية، حيث يتفق الجميع على حلول مرضية للجميع”.
وأكد على أهمية أن يكون النقاش شاملاً للحكومة والصيادلة والموزعين، مشدداً: “ما نقوله هنا هو أن هذا نقاش وطني، وبالتالي لا يمكن أن يقتصر على فئة معينة فقط. عندما تغلق باب تكوين الصيادلة، فإنك بذلك تقول للأهالي وأولياء أمور الطلاب: أبناؤكم لا يستطيعون أن يصبحوا صيادلة في العشر أو الخمسة عشر سنة المقبلة”.
وشدد رحو على أن مراجعة أسعار الأدوية يجب أن تضمن التوازن بين جميع الأطراف، مشيراً إلى أن الحلول يجب أن تراعي مصلحة الدولة وصناع الأدوية والمستوردين والموزعين.
وقال: “التوازن يجب أن يكون بين جميع الأطراف: الدولة، الهيئة المكلفة بالتغطية الصحية، صناع الأدوية والمستوردون لأن غالبية الأدوية نستورِدها من الخارج، وكذلك التوزيع”.
وأضاف أن هذا النقاش لا يجب أن يكون لمصلحة فئة معينة بل يجب أن يعكس المصلحة العامة لجميع المواطنين، مشيراً إلى أن مجلس المنافسة يساهم في هذا النقاش الوطني بشكل بناء وموضوعي، على حد قوله.
إلى ذلك، أكد رحو أن القطاع بحاجة إلى نقاش شامل ومستمر لضمان استدامته وتحقيق العدالة في الأسعار مع إعطاء الأهمية القصوى لتوفر الدواء، مشيراً إلى أن المجلس مستمر في تقديم آرائه ومقترحاته، وأن التعديلات المستقبلية ستعزز من قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وتعكس التوازن المطلوب بين المصالح المختلفة.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

