هل تصمد التوازنات الاقتصادية في المغرب أمام تصاعد التوترات الدولية؟ –

منذ ساعتين

هل تصمد التوازنات الاقتصادية في المغرب أمام تصاعد التوترات الدولية؟ –

يخيم قدر متزايد من الحذر على المشهد الاقتصادي العالمي في ظل اتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة عالميا، إذ تستحوذ على نحو 30 في المائة من إمدادات النفط الدولية، وتمر عبر ممراتها البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قرابة 20 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحراً.

هذا الوضع يعيد إلى الواجهة مخاوف الأسواق من أي اضطراب محتمل قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، في سياق دولي يتسم أصلاً بتباطؤ النمو وارتفاع مستويات الدين والتضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وقد انعكست هذه المخاوف بشكل سريع على الأسواق المالية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات متتالية خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بتزايد قلق المستثمرين من احتمال تعطل الإمدادات أو تأخر الشحنات القادمة من الخليج.

وتشير تقديرات الأسواق إلى أن سعر خام “برنت” قد يتراوح، وفق العقود الآجلة، بين 100 دولار للبرميل على المدى القريب و79 دولاراً في نهاية سنة 2026، مع تسجيل مستويات وسطية في حدود 93 دولاراً خلال الربع الثاني و85 دولاراً في الربع الثالث، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تهيمن على توقعات الفاعلين الاقتصاديين.

في هذا السياق الدولي المضطرب، يراقب المغرب هذه التطورات عن كثب باعتباره من الدول المستوردة الصافية للطاقة، إذ يعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاته من النفط والغاز.

وتقدر الفاتورة الطاقية للمملكة حالياً بنحو 110 مليارات درهم، مع إمكانية ارتفاعها إلى 125 مليار درهم، بل وبلوغ 150 مليار درهم في حال صعود الأسعار إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يشكل ضغطاً مباشراً على الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

وأكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، اليوم الثلاثاء، خلال ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الفصلي الأول لسنة 2026 لمجلس بنك المغرب، أن تداعيات التوترات الدولية، خصوصاً تقلبات أسعار الطاقة، تظل في الوقت الراهن تحت السيطرة، مشيراً إلى أن معدل التضخم لم يتجاوز 0.8 في المائة سنة 2026، مع توقعات ببلوغه 1.4 في المائة في أفق 2027، وهو ما يبقيه دون الهدف المحدد في حدود 2 في المائة.

وترتكز هذه التوقعات، حسب الجواهري، على فرضية استقرار سعر النفط في حدود 80 دولارا للبرميل، مع الإقرار بأن أي ارتفاع كبير قد ينعكس تدريجيا على مستويات الأسعار داخليا.

وأوضح الجواهري أن بنك المغرب يعتمد مقاربة دينامية قائمة على التتبع المستمر للمعطيات، من خلال مراجعة شهرية للمؤشرات الاقتصادية، بما يسمح بتكييف السياسات النقدية وفق تطورات الظرفية.

كما أشار إلى أن الأشهر الثلاثة المقبلة لا تستدعي، وفق المعطيات الحالية، اتخاذ إجراءات استثنائية، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالأسواق الدولية.

وفي ما يتعلق بقدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات، أبرز المسؤول ذاته أن المغرب راكم تجربة تمتد لنحو 15 سنة في تدبير الأزمات، مكنت من تطوير آليات تدخل فعالة، سواء على المستوى الحكومي أو النقدي.

واستحضر في هذا الإطار تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، حيث تم اتخاذ إجراءات لدعم القدرة الشرائية للأسر ومساندة قطاعات حيوية كالسياحة والنقل، إلى جانب الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية التي تعد ركيزة أساسية للاستقرار المالي.

أما على مستوى الاحتياطيات، فقد أكد والي بنك المغرب أن المملكة تتوفر على هامش أمان مريح، إذ تغطي احتياطيات العملة الصعبة نحو خمسة أشهر ونصف من الواردات، مع توفر خط وقاية وسيولة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار، تم اللجوء إليه سابقاً سنة 2020 عبر سحب 3 مليارات دولار.

ويظل هذا الخط، وفق الجواهري، خياراً احترازياً يمكن تفعيله في حال تجاوز أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل أو حدوث صدمة خارجية كبيرة.

وفي إطار تدبير المخاطر، يعتمد بنك المغرب ما يعرف بـ”اختبارات الضغط”، التي تقوم على بناء سيناريوهات متعددة لأسعار النفط، تتراوح بين 80 و100 و120 دولاراً، مع إمكانية بلوغ 140 دولاراً في الحالات القصوى.

وتهدف هذه الاختبارات، حسب المتحدث ذاته، إلى قياس تأثير ارتفاع الأسعار على مؤشرات رئيسية، من بينها التضخم، وعجز الميزانية، وكلفة صندوق المقاصة، إضافة إلى انعكاساتها على تنافسية الاقتصاد الوطني.

شارك المقال ...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من الجريدة 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة