عقب رحيل ليونيل جوسبان.. إبراهيم أوشلح يعيد إلى الواجهة ذكريات صداقة إنسانية جمعته بعبد الرحمن اليوسفي
منذ ساعة
في هذا المقال، يستحضر المناضل الاتحادي إبراهيم أوشلح، رفيق عبد الرحمن اليوسفي في المنفى خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وصاحب كتاب “المغرب: كتاب جيل” (وهو عبارة عن مذكراته)، ذكريات إنسانية وسياسية عميقة تجمع بين شخصيتين بارزتين في تاريخ اليسار، هما عبد الرحمن اليوسفي وليونيل جوسبان. ويأتي هذا الاستحضار على خلفية وفاة جوسبان، بما أعاد إلى الواجهة ملامح صداقة نادرة طبعتها قيم النضال المشترك والوفاء.
يرسم الكاتب من خلال هذه الشهادة صورة لمرحلة سياسية متميزة، كانت فيها الروابط الإنسانية بين القادة تتجاوز حدود البروتوكول، وتعكس روح التضامن الأممي داخل الحركة الاشتراكية. كما يبرز كيف استمرت تلك العلاقات حتى بعد مغادرة المسؤوليات الرسمية، محافظة على عمقها وخصوصيتها بعيدًا عن الأضواء.
ليونيل جوسبان وعبد الرحمن اليوسفي: ذكرى صداقة
توفي اليوم ليونيل جوسبان، الوزير الأول الفرنسي الأسبق. وقد أعادت هذه الوفاة إلى ذهني ذكرى دقيقة وعميقة البعد الإنساني.
في 2 أكتوبر 1998، وخلال مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت في باريس على شرف عبد الرحمن اليوسفي، الذي كان آنذاك الوزير الأول للمغرب في زيارة رسمية، خاطبه ليونيل جوسبان في كلمته الرسمية بصيغة المخاطبة المباشرة (التودد بـ”أنت”). لم يكن ذلك مجرد خرق عابر للبروتوكول، بل كان تعبيرًا عن صداقة قديمة، صقلتها سنوات طويلة من التقدير والنضال والأخوة الاشتراكية. كما أن تقاليد الحركة الاشتراكية الدولية لطالما اعتبرت هذا الأسلوب في الخطاب تعبيرًا عن قرب نضالي يتجاوز المناصب والرتب.
لاحقًا، وبعد أن غادر الرجلان مسؤولياتهما، أتيحت لي فرصة المساهمة في الحفاظ على هذا الرابط. فمع كل زيارة لعبد الرحمن اليوسفي إلى باريس، كنت أعيد الاتصال بليونيل جوسبان، محتفظًا برقم هاتفه الشخصي لهذا الغرض. وكانت لقاءاتهما تتم في هدوء، كما يليق بالصداقة الحقيقية، بعيدًا عن ضجيج العلن وآذان الفضوليين.
وأستحضر أيضًا اللقاء الأول بين سي عبد الرحمن اليوسفي وفرانسوا هولاند، الذي كان حينها الكاتب الأول للحزب الاشتراكي الفرنسي. وقد جرى هذا اللقاء في باريس، داخل فندق قريب من ساحة النجمة، بحضور كل من فتح الله ولعلو وبيير موسكوفيتشي. ولا أنسى الحماس الذي أبداه فرانسوا هولاند، حين قال لعبد الرحمن اليوسفي إن الوقوف إلى جانبه يمنحه شعورًا بأنه أمام أحد كبار رموز الاشتراكية، في امتداد لمدرسة جان جوريس وليون بلوم.
اليوم، تعود هذه الذكريات بقوة. إنها تحكي عن زمن، وعن وفاء، وعن تصور معين للسياسة، وعن تلك الكرامة النادرة التي تصمد أمام تقلبات المسؤوليات ومرور الزمن.
الله يرحم سي عبد الرحمن. والسلام على روح ليونيل جوسبان.
ـ إبراهيم أوشلح
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

