بين حماية الحياة البرية وصون ممتلكات المواطنين..الوكالة الوصية تقف عاجزة أمام إحاشة الخنزير البري

منذ ساعتين

بين حماية الحياة البرية وصون ممتلكات المواطنين..الوكالة الوصية تقف عاجزة أمام إحاشة الخنزير البري

بشرى عطوشي

تصاعد شكاوى الفلاحين والسائقين في مناطق متعددة من المغرب لم يعد مجرد انطباع عابر، بل تحول إلى مؤشر ميداني على خلل في تدبير التوازن بين حماية الحياة البرية وصون ممتلكات المواطنين. في قلب هذا الجدل تقف الوكالة الوطنية للمياه والغابات، التي وُلدت على إيقاع وعود بتحديث الحكامة وتسريع التدخل، لكنها تجد نفسها اليوم في مواجهة انتقادات متزايدة بسبب بطء الاستجابة وغياب أثر ملموس على الأرض.

اتساع انتشار الخنزير البري قرب الضيعات والطرق لم يعد تفصيلاً بيئياً، بل أزمة يومية. محاصيل تُتلف في ليالٍ معدودة، وسائقون يواجهون أخطاراً مفاجئة على طرق تفتقر لأبسط وسائل التحذير. في المقابل، تبدو التدخلات الرسمية موسمية ومجزأة، أقرب إلى “إطفاء حرائق” منه إلى سياسة عمومية مبنية على الاستباق والمعطيات الدقيقة.

المفارقة أن الانتقال من المندوبية إلى “وكالة” كان يفترض أن يمنح مرونة أكبر في القرار والتمويل والشراكات. غير أن الواقع يكشف بطئاً إجرائياً يكاد يُفرغ هذا التحول من مضمونه. فعمليات الإحاشة، على محدوديتها، لا تُبنى دائماً على خرائط كثافة حديثة، والتراخيص الاستثنائية تُمنح دون رؤية ترابية منسجمة، بينما يظل التعويض عن الأضرار شبه غائب، ما يترك الفلاح وحيداً أمام خسائر متكررة.

الأخطر من ذلك أن كلفة هذا التدبير غير المتوازن لا تُقاس فقط بالدرهم، بل بالأرواح. حوادث السير المرتبطة بعبور الحيوانات للطرق آخذة في الارتفاع، في ظل نقص واضح في التشوير الوقائي والسياجات الموجهة. هنا يتحول التقصير من إشكال تدبيري إلى سؤال حول مسؤولية حماية السلامة العامة.

ما يُسجل على الوكالة ليس خيار حماية الحياة البرية في حد ذاته، بل غياب التوازن. فالحماية، عندما تنفصل عن آليات ضبط الكثافة الحيوانية، تتحول إلى ضغط مباشر على الإنسان. كان المنتظر أن تقود الوكالة تحولاً نحو تدبير ذكي قائم على البيانات، يحدد سقوفاً واضحة للأعداد، ويربط القنص بأهداف بيئية دقيقة، ويؤسس لنظام تعويض عادل وسريع. لكن ما يحدث حالياً يوحي بأن منطق “الحماية الصامتة” ما زال يغلب على منطق “التدبير النشيط”.

المطلوب اليوم ليس خطاباً تبريرياً، بل مراجعة عملية: نشر معطيات رسمية حول أعداد الخنزير البري وتوزيعها، إطلاق برامج ضبط كثافة مؤطرة زمنياً، تعميم تجهيزات السلامة الطرقية في النقاط السوداء، وإقرار آلية تعويض تُعيد الثقة للفلاحين. دون ذلك، سيبقى الإحساس سائداً بأن ممتلكات المواطنين تُترك مكشوفة، بينما تُدار الحياة البرية بمنأى عن كلفة هذا الاختلال.

في المحصلة، نجاح أي سياسة بيئية يُقاس بقدرتها على تحقيق التوازن، لا بالانحياز لطرف على حساب آخر. وحين يختل هذا الميزان، تتحول “الحماية” من قيمة نبيلة إلى عبء يومي يدفع ثمنه المواطن.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من إعلام تيفي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة