سوق الشغل في المغرب.. خلل بنيوي يعمق الفجوة رغم تعدد البرامج

منذ ساعتين

سوق الشغل في المغرب.. خلل بنيوي يعمق الفجوة رغم تعدد البرامج

بشرى عطوشي

لم تعد البطالة في المغرب مجرد رقم ضمن تقارير رسمية، إذ تحولت إلى معادلة مركبة تتداخل فيها اختلالات الأجور مع أزمة إدماج حاملي الشهادات العليا، واشتراط تجربة مهنية يصعب تحصيلها دون فرصة أولى. النتيجة سوق شغل غير متوازن.

الفجوة في الأجور تمثل المدخل الأكثر وضوحاً لفهم هذا الخلل، فبين الحد الأدنى للأجور وما تعرضه بعض القطاعات لخريجي الجامعات، تتقلص القيمة الاقتصادية للشهادة، ويصبح الاستثمار في التعليم العالي غير مضمون العائد.

في قطاعات واسعة، لا يعكس الأجر مستوى التأهيل، بل يُحدَّد وفق منطق العرض الزائد من اليد العاملة، ما يمنح أرباب العمل قدرة تفاوضية أعلى على حساب الباحثين عن العمل.

هذه المفارقة تتعمق مع شرط “الخبرة المهنية” الذي تحول إلى عائق بنيوي أمام الخريجين الجدد، فالإعلانات الوظيفية تطلب سنوات من الخبرة حتى لمناصب أولية، ما يخلق حلقة مفرغة: لا عمل دون تجربة، ولا تجربة دون عمل.

في هذا السياق، تتحول فترات التدريب إلى بديل غير مستقر، أحياناً دون أجر كافٍ أو دون أفق إدماج فعلي، ما يفاقم هشاشة المسار المهني في بدايته.

المسؤولية هنا ليست أحادية. منظومة التكوين تعاني من فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، حيث لا تزال بعض التخصصات تنتج أعداداً تفوق الطلب الفعلي، مقابل نقص في مهارات تقنية ومهنية مطلوبة. وفي المقابل، لا تستثمر شريحة من المقاولات بما يكفي في التكوين الداخلي، مفضلة البحث عن “مرشح جاهز” بدل المساهمة في تأهيله.

من جهة أخرى، تظل السياسات العمومية في التشغيل رهينة مقاربات جزئية. برامج الإدماج والدعم موجودة، لكنها غالباً قصيرة الأمد أو محدودة الأثر، ولا تُحدث تحولاً هيكلياً في علاقة الشغل.

الرهان اليوم يجب أن ينتقل من إدارة البطالة إلى تقليصها بشكل ذكي ومستدام. ذلك يمر عبر إعادة ترتيب الأولويات: أولها تحفيز القطاعات القادرة على خلق مناصب شغل ذات قيمة مضافة (الصناعة، الخدمات الرقمية، سلاسل التصدير)، وثانيها تشجيع المقاولات على توظيف الخريجين عبر آليات دعم مشروطة بالإدماج الفعلي وليس المؤقت.

كما يصبح من الضروري مراجعة شروط التوظيف، خصوصاً ما يتعلق بسنوات الخبرة، واعتماد صيغ مرنة مثل “التوظيف-التكويني” الذي يدمج العمل بالتأهيل.

في المقابل، لا يمكن إغفال إصلاح منظومة التعليم والتكوين، عبر توجيه أفضل للطلبة، وربط التخصصات بحاجيات السوق، وتوسيع التكوينات التطبيقية. فالشهادة يجب أن تعود إلى دورها كجسر نحو الشغل، لا كوثيقة تزيد من حدة التنافس على فرص محدودة.

تقليص البطالة في المغرب لن يتحقق فقط بخلق مناصب شغل، بل بإعادة التوازن بين الأجر والكفاءة، وكسر حلقة “الخبرة المستحيلة”، وبناء ثقة جديدة بين المقاولة والشباب. دون ذلك، ستبقى الفجوة قائمة، وسيظل سوق الشغل يعيد إنتاج الاختلالات نفسها، مهما تعددت البرامج والشعارات.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من إعلام تيفي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة