استمرار الريع وتضارب المصالح يحدان من أثر محاربة الفساد ويضعفان الثقة في نجاعة السياسات العمومية

منذ ساعتين

استمرار الريع وتضارب المصالح يحدان من أثر محاربة الفساد ويضعفان الثقة في نجاعة السياسات العمومية

أميمة حدري

اعتبر تقرير مرصد العمل الحكومي أن استمرار مظاهر الريع وتضارب المصالح يشكل أحد أبرز مكامن التعثر التي تحد من الأثر الملموس لسياسات محاربة الفساد، وتضعف الثقة في نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على ضمان تكافؤ الفرص وترسيخ عدالة السوق، مبرزا أن هذا الورش “ما يزال يراوح مكانه من حيث النتائج الفعلية رغم تعدد التدابير المعلنة”.

وأوضح التقرير، الذي اطلع “إعلام تيفي” على نسخة منه، أن المغرب سجل سنة 2025 المرتبة 99 عالميا من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد، متراجعا بمرتبتين مقارنة بسنة 2023، وهو ما اعتبره مؤشرا على بطء نسبي في وتيرة التقدم في هذا المجال، وعلى محدودية الأثر العملي للإصلاحات مقارنة بحجم الانتظارات المجتمعية.

وفي ما يتعلق بالكلفة الاقتصادية، أشار التقرير إلى أن الفساد يكلف الاقتصاد الوطني حوالي 50 مليار درهم سنويا، استنادا إلى تقديرات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، موضحا أن هذه الكلفة لا ترتبط فقط بالرشوة المباشرة، بل تمتد إلى سوء توجيه الموارد، وضعف نجاعة الصفقات العمومية، وارتفاع كلفة المشاريع، إضافة إلى إضعاف تنافسية المقاولة الوطنية وتقليص فعالية الاستثمار العمومي.

وسجل التقرير أن هذه الاختلالات تنعكس بشكل مباشر على عدد من القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع المحروقات، الذي ظل موضوع نقاش عمومي واسع، خاصة بعد تقارير مجلس المنافسة التي وقفت على وجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة بين عدد من شركات التوزيع.

ورغم اتخاذ إجراءات زجرية شملت غرامات تصالحية مهمة، فإن التقرير أشار إلى أن الأثر المباشر على أسعار المحروقات وعلى إعادة بناء الثقة في السوق ظل محدودا، ما غذى الإحساس باستمرار مظاهر الريع في قطاع حيوي يؤثر على كلفة النقل والمواد الأساسية.

كما توقف التقرير عند عدد من الصفقات العمومية الكبرى التي أثارت جدلا واسعا حول تضارب المصالح وتداخل الاعتبارات الخاصة مع القرار العمومي، معتبرا أن هذا النقاش يعكس الحاجة إلى تعزيز قواعد الحكامة والشفافية، وتطوير آليات أكثر صرامة لتأطير وتدبير الصفقات العمومية، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ المنافسة النزيهة.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى ما أثير إعلاميا حول بعض الوسطاء والمضاربين الذين استفادوا من اختلالات في آليات الدعم وسلاسل التوزيع، خاصة خلال فترات ارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس على محدودية الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية الموجهة لدعم القدرة الشرائية، رغم الاعتمادات المرصودة التي تجاوزت 21 مليار درهم خلال سنتي 2024 و2025.

وخلص التقرير إلى أن محدودية الأثر الملموس لسياسات محاربة الفساد لا تعود فقط إلى ضعف آليات الزجر والمراقبة، بل أيضا إلى استمرار بيئات اقتصادية ومؤسساتية تسمح بإعادة إنتاج الريع وتضارب المصالح في عدد من القطاعات، ما يحد من فعالية الإصلاحات ويؤثر على ثقة الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين.

واعتبر مرصد العمل الحكومي أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي تعزيز الشفافية، وتفعيل قواعد تضارب المصالح بشكل صارم، وتقوية استقلالية أجهزة الرقابة، إلى جانب تحسين نجاعة تدبير المال العام، بما يسمح بإحداث أثر ملموس في محاربة الفساد وإعادة بناء الثقة في السياسات العمومية.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من إعلام تيفي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة