من يستثمر في خراب مالي؟ –

منذ ساعتين

من يستثمر في خراب مالي؟ –

استفقت، صباح اليوم، على كم هائل من الفيديوهات وصلتني عبر تطبيق "واتساب"، تتضمن محتوى مروع، يستحيل حتى وصفه، فما بالك بنشره. مقاطع توثق لما حدث في مالي، منذ يوم السبت 25 أبريل الجاري وإلى غاية ليلة يوم أمس الأحد. فيديوهات جزء كبير منها، ينقل لحظات توقيف ومطاردة العناصر التي شاركت في الهجوم على عدد من المدن.

كما وجدت رسالة نصية جاء فيها: "اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا بتلك الطريقة يستحيل التخطيط له من طرف جماعات مسلحة، التنفيذ تم بواسطة طائرة مسيرة، بعدما تم توفير معلومات استخباراتية عالية الدقة عن تحركاته. لكن هذه الخطوة، سوف تفتح عليهم أبواب الجحيم، الآن الشعب هو من سيخرج لمطاردتهم".

بعدها مباشرة، وصلتني دفعة أخرى من الفيديوهات تظهر خروج المئات من المواطنين الماليين بزيهم المدني، يحملون مختلف أنواع الأسلحة البيضاء، يظهر أنهم هُم من يقومون بمهمة تطهير الشوارع والأزقة من العناصر المسلحة التي سقطت خلال المواجهات المسلحة، أو حاولت الهرب من النقاط العسكرية التي كانت تتمركز عندها.

الماليون أيقنوا الآن، أن الهجمات المسلحة التي استهدفت جزءً من العاصمة باماكو، ومدينة كاتي القريبة منها، بالإضافة إلى مدن الشمال، كيدال وغاو وموبتي، كانت متزامنة ومنسقة بطريقة تؤكد أن غرفة عمليات عسكرية خارج مالي، أشرفت بشكل مباشر على وضع الخطة وتنفيذها.

حسب ما وصل من المحادثات التي تقاسمها مسؤولون في مالي (سياسيون ودبلوماسيون ورجال أعمال) عبر تطبيقات التراسل الفوري، مع مصدر جد موثوق، تحدثت معه صباح اليوم، وأطلعني على مجموعة منها، فإن البلد تؤدي ضريبة انخراطها في الدفع باستقرار المنطقة، وإعلان نيتها العمل مع حلفائها على إنهاء حالة الفوضى التي تعيشها جغرافيا الصحراء والساحل الغربي لإفريقيا.

في أعين الماليين، ليس وحده موقف دولتهم من مغربية الصحراء ودعم الحكم الذاتي ما سرع هذا الاستهداف المسلح لاستقرار البلاد. بل هناك ثلاثة دوافع أخرى، لها ارتباط بهذا الموقف نعم، لكنها منفصلة عنه من حيث التأثير المباشر، وهي:

أولاً: قوى إقليمية وأجنبية لا تنظر بعين الرضى لتوجهات المجلس العسكري الحاكم في مالي، خاصة تلك المرتبطة بالتأسيس لاستقلالية القرار العسكري والدبلوماسي، وأيضا الإنهاء التدريجي لأي تواجد فوق الأرض المالية للقوات المسلحة الأجنبية؛

ثانياً: مالي جزء مهم من أحجية إنهاء وجود الجماعات المسلحة، خاصة على طول الشريط الحدودي مع الجزائر، حيث تمتد طرق تهريب الذهب والسلاح والبشر والمحروقات. هذه الطرق، تعتبرها التنظيمات الإرهابية والانفصالية شريان حياة يزودها بالمال والعتاد والمرتزقة الذين يعوضون حلم الهجرة بالوصول إلى شمال إفريقيا، بالالتحاق بصفوفها؛

ثالثاً: منذ عودة الدفء إلى العلاقات بين المغرب وموريتانيا، وما لحقه من إجراءات على أرض الواقع، حولت الجزائر بوصلة الضغط بالتهديد بالفوضى نحو مالي. هنا، نستحضر مرسوم نواكشط بتاريخ 21 يناير من العام الجاري، الذي أعلنت من خلاله إخلاء منطقة "لبريكة" الحدودية، التي كانت تستغلها عناصر "البوليساريو" لتجميع الإمدادات وتنسيق وتوجيه وتنفيذ هجمات ضد تمركزات القوات المسلحة الملكية. فإغلاق هذا المنفذ بالضبط، جعل الجبهة الانفصالية، ومعها الجزائر، تتحركان داخل ما يشبه صندوقا زجاجيا أي طلقة داخله ترتد عليهما.

ولفهم النقطة الأخيرة، وجب العودة إلى ما جاء في حوار سابق، أجريته مع مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، "قائد الشرطة السابق" داخل جبهة "البوليساريو".

مما جاء فيه بخصوص هذا التحول، قوله: "سأرسل لك صورة توضّح المسألة بشكل ميداني. هي أمامك الآن. دعنا نبدأ من النقاط الأساسية. أولا، مدينة تندوف. ثانيا، الرابوني، عاصمة المخيمات. ثالثا، مركز المراقبة العسكرية الجزائرية.

هناك طريقان: طريق من تندوف نحو مركز المراقبة، وآخر من الرابوني نحو نفس النقطة. إذن، كلا الطريقين يلتقيان في نفس النقطة، التي تُعد نقطة الدخول والخروج من الأراضي الجزائرية.

من هذه النقطة، ينفصل طريقان مجددا، أحدهما يتجه نحو (قمشه)، والآخر نحو (دار الله).

الصحراويون يسلكون طريق الرابوني نحو نقطة المراقبة، ثم يخرجون إلى شريط حدودي لا يحتوي على مركز حدودي موريتاني. أما الجزائريون، فيسلكون طريق تندوف إلى نفس النقطة، ثم يعبرون إلى المركز الحدودي الموريتاني.

وماذا عن الحزام الدفاعي؟ انظر جيدا إلى نهاية الخطوط الصفراء المتصلة، سترى الحزام الدفاعي المغربي قريبا جدا من الحدود الجزائرية والموريتانية، وفي بعض المواقع لا تفصله سوى خمسة كيلومترات عن الحدود الموريتانية.

هذا يعني أنهم فعليا محاصرون. ولهذا قلت إن الموقف الجزائري حاسم، خاصة بعد قرار موريتانيا بمنع أي تحركات عسكرية من المخيمات".

ما جاء في هذا الجزء من الحوار مع "قائد شرطة البوليساريو"، السابق، يؤكد أن الجزائر تواصل البحث عن قواعد انطلاق جديدة، بعيدة عن استغلال أراضي موريتانيا بشكل مباشر، وقريبة منها في الوقت ذاته بشكل غير مباشر. أي محاولة الالتفاف على خنق تحركات عناصر الجبهة الانفصالية، من الأراضي الجزائرية مباشرة نحو الموريتانية، ومن ثم استهداف المغرب، بوضع قواعد مسلحة جديدة بشمال مالي.

بالعودة إلى آخر التطورات الميدانية والسياسية في مالي، واصلت، خلال صياغة هذا المقال، البحث عن مستجدات على لسان من هم بعين المكان، دائما حسب المصدر الموثوق الذي تحدثت عنه في البداية.

هذا الأخير، بعث خلاصة تجميعات أولية لاستنطاق عدد من الموقوفين في صفوف العناصر التي شاركت في هجوم نهاية الأسبوع المنصرم، واعترف مجموعة من المنتمين منهم لـ"حركات الطوارق الانفصالية" (أزواد)، بأن "أربعة أرتال عسكرية، شاركت في الهجوم، دخلت مالي انطلاقا من الأراضي الجزائرية وتحت عيون عساكر حدودها دون تدخل منها".

هذا الواقع، يذُكر ببلاغ باماكو الصادر شهر شتنبر من العام الماضي، حين تم إسقاط طائرة مسيرة كانت تقوم بمهام المراقبة الأمنية، حينها اتهمت مالي جارتها الجزائر، بشكل مباشر، بالوقوف خلف "العدوان والتورط في زعزعة الاستقرار".

بل ذهب البلاغ ذاته، حد الحديث عن أن "الجزائر تقوم بإيواء قيادات انفصالية وتقديم دعم لوجستي لجماعات في شمال البلاد، وراعية الإرهاب".

خلاصة القول، في كثير من الأحيان، لفهم الأوضاع كما يجب، وجب طرح السؤال الصحيح، لأنه في طرحه فقط يوجد الجواب.

والسؤال هو: من يستثمر في خراب مالي واستمرار فوضى السلاح والتهريب بالمنطقة؟

أكيد تعرفون الآن الجواب!

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من تيل كيل عربي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة