خبير مالي لـ"": ما يجري في مالي يتجاوز الإرهاب التقليدي والساحل دخل مرحلة صراع إقليمي مفتوح

منذ ساعتين

خبير مالي لـ"": ما يجري في مالي يتجاوز الإرهاب التقليدي والساحل دخل مرحلة صراع إقليمي مفتوح
الرباط-بدر التواصلي

أكد الدكتور عبدول سوغودوغو، أستاذ الجيوسياسية والعلاقات الدولية بجامعة باماكو، في تصريح لـ”24 ساعة”، أن التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها مالي خلال الساعات الأخيرة تكشف عن دخول منطقة الساحل مرحلة جديدة شديدة الخطورة، عنوانها إعادة رسم موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية، مشددا على أن الهجمات الأخيرة لم تعد مجرد عمليات معزولة تنفذها جماعات مسلحة، بل تحولت إلى أدوات ضغط ضمن صراع جيوسياسي معقد يمتد تأثيره إلى مجمل دول المنطقة، بما فيها المغرب.

وأوضح سوغودوغو وهو نائب عميد كلية العلوم الإدارية والسياسية  في جامعة كوروكانفوغا بباماكو أن الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية وأمنية في مالي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تحولات سياسية وأمنية تشهدها منطقة الساحل، معتبرا أن الجماعات المسلحة باتت تستغل هشاشة الحدود واتساع المجال الصحراوي والانقسامات الإقليمية من أجل فرض واقع جديد على الأرض وإرباك حسابات الدول التي تسعى إلى إعادة بناء الاستقرار داخل المنطقة.

وقال الخبير المالي إن “ما يحدث اليوم في مالي لا يمكن فصله عن التحولات الكبرى التي يعرفها الساحل”، مضيفا أن المنطقة أصبحت تعيش على وقع تنافس إقليمي ودولي متسارع، تتداخل فيه المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بينما تحاول التنظيمات المتشددة استثمار هذا المناخ المضطرب لتوسيع نفوذها وفرض حضورها في مساحات جديدة.

وشدد سوغودوغو على أن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة رقما أساسيا داخل المعادلة الإفريقية والساحلية، سواء عبر حضوره الدبلوماسي المتنامي أو من خلال مقاربته الأمنية والدينية والتنموية، مؤكدا أن الرباط نجحت في بناء شبكة تعاون متقدمة مع عدد من دول الساحل، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتكوين الديني والاستثمار الاقتصادي.

وأضاف المتحدث أن هذا الحضور المغربي المتصاعد في إفريقيا يثير قلق أطراف إقليمية ترى في تنامي العلاقات بين الرباط ودول الساحل تهديدا مباشرا لتوازنات النفوذ التقليدية داخل المنطقة، موضحا أن بعض القوى أصبحت تنظر بعين الانزعاج إلى أي تقارب استراتيجي بين المغرب والعواصم الإفريقية التي تبحث عن شركاء قادرين على توفير الاستقرار والدعم الأمني والتنموي.

وفي تحليله لخلفيات التصعيد، أكد الخبير المالي لـ”24 ساعة” أن الانسحابات العسكرية الأجنبية من أجزاء واسعة من الساحل خلقت فراغا أمنيا كبيرا استغلته الجماعات المتشددة بسرعة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نطاق عملياتها، مشيرا إلى أن الوضع الحالي يكشف حجم التحديات التي تواجه الحكومات الإفريقية في ظل تصاعد الهجمات الإرهابية وتنامي شبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود.

كما حذر المتحدث من أن استمرار التوتر في مالي ستكون له تداعيات مباشرة على كامل المنطقة، موضحا أن أي انهيار أمني جديد قد يدفع نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في دول الساحل وغرب إفريقيا، مع ما يرافق ذلك من تصاعد موجات الهجرة غير النظامية وتوسع نشاط الجماعات المتشددة وشبكات الاتجار غير المشروع.

وأكد الخبير المالي أن المرحلة المقبلة ستفرض على دول المنطقة مراجعة مقاربتها الأمنية بشكل شامل، معتبرا أن مواجهة التحديات الحالية لم تعد ممكنة عبر الحلول العسكرية وحدها، بل تتطلب بناء شراكات إقليمية قوية تقوم على التنمية والتنسيق الاستخباراتي وتعزيز الاستقرار السياسي.

وختم الدكتور عبدول سوغودوغو تصريحه لـ”24 ساعة” بالتأكيد على أن المغرب يمتلك اليوم مؤهلات تجعله فاعلا محوريا في أي معادلة مستقبلية تخص أمن الساحل واستقرار إفريقيا، بالنظر إلى خبرته في مكافحة الإرهاب واستقراره المؤسساتي وعلاقاته المتنامية داخل القارة، محذرا في المقابل من أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدا إذا استمرت بؤر التوتر والصراعات الإقليمية في التوسع دون حلول حقيقية وجماعية.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من 24ساعة ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة