وهبي وفندق رونالدو بمراكش
منذ 3 ايام
وهبي وفندق رونالدو بمراكش
هوية بريس – متابعات
أثارت التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي موجة واسعة من الجدل، بعدما أعادت إلى الواجهة نقاشا متجددا حول القيم والقانون في المجتمع المغربي، بل وأصابت شريحة عريضة من المتابعين بالصدمة والاستغراب. ولم يكن وقع هذه التصريحات عاديا، خاصة أنها صدرت من مسؤول يفترض فيه التحفظ والرصانة، فإذا بها تُقدَّم بأسلوب أقرب إلى عرض “السيتكومات”، ما زاد من حدة التفاعل وأشعل ردود فعل غاضبة في أوساط مختلفة.
المقارنة بين دول مثل قطر، التي احتضنت نهائيات كأس العالم وشارك فيها كريستيانو رونالدو، والسعودية التي يمارس فيها اليوم، وبين المغرب، تبدو مقارنة سطحية حين يُراد بها الإيحاء بأن حضور شخصية مشهورة قادر على فرض تغييرات في القوانين أو القناعات المجتمعية. فـرونالدو، خلال مشاركته في مونديال قطر وتجربته الحالية في السعودية، لم يُبدِ أي اعتراض أو ملاحظة سلبية، بل على العكس عبّر عن إعجابه بحسن التنظيم وبالثقافة التي اكتشفها، وهو ما يعكس قدرة هذه الدول على الانفتاح دون التفريط في خصوصياتها.
وفي هذا السياق، فإن طرح الموضوع بهذه الطريقة من طرف الوزير يُعد تسطيحا لنقاش مركب، ويكشف عن توظيف سياسوي وأيديولوجي لحدث قاري. وكان الأجدر بالوزير أن يُقارب الموضوع بعمق ومسؤولية، بدل تقديمه بصورة أثارت موجة واسعة من السخرية.
إن المطلوب اليوم ليس التذرع بشعارات الانفتاح للتملص من الثوابت، بل العمل الجاد على أداء المسؤوليات في إطارها، بما يضمن التوازن بين التطور والحفاظ على الهوية.
وفي هذا السياق يجدر التنبيه إلى هذا أن رونالدو الذي يحمل الوزير هم دخوله وجورجينيا إلى الفندق، يملك نزلا فخما بمراكش، وقد زار المغرب أكثر من مرة، وشبع من أكل “اللوبيا”، واختار الاستثمار بالمدينة الحمراء.. والوزير لازال محصور في خطاب ماضوي يلغي المقدس ويتكلم لغة وثوقية وكأنه يملك الحقيقة المطلقة!
من أجل هذا يتأكد أن الجرأة على تجاوز القيم والأخلاق الجامعة نزعة أيديولوجية ومزايدة سياسوية، وتقديم أي خطاب يستخف بالثوابت أو يوحي بإمكانية تجاوزها تحت أي ذريعة، هو طرح يفتقر إلى المسؤولية السياسية.
الأخطر من ذلك، هو ظن الوزير بأن المجتمع المغربي قابل لإعادة التشكيل عبر خطاب ساخر أو تصريحات مثيرة، وكأن القيم مجرد تفاصيل قابلة للتفاوض. هذا النوع من الطرح لا يعكس فقط سوء تقدير لوعي المغاربة، بل يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمسؤول.
المطلوب من وزير العدل، باعتباره محاميا؛ يا حسرة!، ليس إطلاق تصريحات يستجلب بها قهقهات الحضور، بل تقديم عرض مسؤول يحترم ذكاء المواطنين. فالمغاربة لا ينتظرون من مسؤوليهم الترفيه ومطالب تحت الحزام، بل مشاريع وقرارت تحفظ القدرة الشرائية والعقلية والقيمية، خاصة في القضايا التي تمس المرجعية المجتمعية.
إن النقاش الحقيقي اليوم ليس حول رونالدو أو “خمور الألمان”.. بل حول مسؤولية الخطاب السياسي في الحفاظ على توازن المجتمع، دون انزلاق نحو الشعبوية أو الاستفزاز المجاني للمجتمع في أعز ما يملك.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

