غضب وسط خريجي القانون العام.. والإدارة متهمة بإقصائهم من المباريات

منذ 18 ساعة

غضب وسط خريجي القانون العام.. والإدارة متهمة بإقصائهم من المباريات

حسين العياشي

خبر_أعاد سؤال برلماني وُجّه إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل سوق الشغل العمومي بالمغرب؛ ملف مباريات التوظيف ومعايير انتقاء التخصصات الجامعية، وهو النقاش الذي ظل لسنوات يتصاعد بصمت داخل المدرجات الجامعية وصفحات الخريجين، قبل أن يتحول تدريجيا إلى عنوان بارز لشعور متنام بالإقصاء لدى فئات واسعة من حاملي الشهادات.

فخلف كل إعلان عن مباراة توظيف، لم يعد النقاش يقتصر على عدد المناصب أو شروط السن والخبرة، بل امتد إلى سؤال أكثر عمقا يتعلق بمن يملك حق الولوج أصلاً إلى المنافسة. إذ بات كثير من الخريجين يتابعون إعلانات المباريات بمنطق الترقب المشوب بالخيبة، بعدما أصبحت بعض المؤسسات العمومية تحصر الترشيحات في تخصصات دقيقة أو مسالك محددة، حتى داخل الحقل المعرفي الواحد، الأمر الذي يثير باستمرار جدلاً حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل الإدارة العمومية.

وفي قلب هذا الجدل، برزت هذه المرة شعبة القانون، باعتبارها واحدة من أكثر التخصصات التي تعرف نقاشا حادا بشأن معايير الانتقاء. فقد أثارت النائبة البرلمانية نادية بزندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، الانتباه إلى ما وصفته بتزايد الإحساس بعدم الإنصاف لدى عدد من خريجي القانون العام، الذين يعتبرون أن مباريات عديدة أصبحت تمنح أفضلية شبه تلقائية لخريجي القانون الخاص، رغم أن التكوين القانوني في جوهره يقوم على قاعدة معرفية مشتركة تتقاطع فيها المفاهيم والكفاءات والآليات التحليلية.

هذا الشعور لا يتولد فقط من نتائج المباريات، بل من شروط الولوج إليها منذ البداية. فبالنسبة لكثير من الخريجين، يتحول اسم التخصص أحيانا إلى جدار مغلق يمنعهم حتى من حق اجتياز المباراة، بغض النظر عن كفاءاتهم الفعلية أو قدراتهم المهنية. وهو ما جعل النقاش يتجاوز حدود التنافس بين تخصصين جامعيين، ليلامس فلسفة التوظيف العمومي نفسها: هل المطلوب فعلاً هو الكفاءة المرتبطة بطبيعة المهام، أم مجرد الانتماء إلى مسلك أكاديمي بعينه؟

وتكشف هذه الأسئلة عن فجوة متنامية بين الجامعة والإدارة. ففي الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات العمومية عن تحديث الإدارة واعتماد مقاربة الكفاءة والنجاعة، لا يزال عدد من الخريجين يرون أن بعض مباريات التوظيف تُصاغ بمنطق ضيق يختزل المؤهلات في تسمية الشعبة أو المسلك، دون الانتباه إلى المهارات الحقيقية التي راكمها الطالب خلال سنوات التكوين الجامعي.

وتزداد حدة هذا الإحساس داخل كليات الحقوق تحديدا، حيث يعتقد كثير من الطلبة أن التكوين القانوني، سواء تعلق بالقانون العام أو الخاص، يقوم أساسا على بناء قدرة تحليلية ومنهجية مشتركة، تجعل الفصل الحاد بين التخصصات داخل بعض المباريات أمراً يفتقر أحياناً إلى التبرير الموضوعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناصب ذات طابع إداري أو قانوني عام لا تستدعي بالضرورة هذا التضييق في شروط الترشيح.

وفي العمق، يعكس هذا الجدل أزمة ثقة آخذة في الاتساع بين جزء من الشباب والإدارة العمومية. فكل مباراة تُغلق في وجه فئة معينة من الخريجين تترك وراءها شعوراً متراكماً بأن الوظيفة العمومية لم تعد دائماً فضاءً مفتوحاً للتنافس الحر، بل أصبحت في نظر البعض مجالاً تحكمه شروط انتقائية يصعب أحياناً فهم منطقها أو معايير بنائها.

ومن هنا جاء سؤال النائبة البرلمانية ليضع الحكومة أمام مساءلة مباشرة حول الأسس المرجعية التي تعتمدها الإدارات العمومية في تحديد التخصصات المطلوبة. فهل تستند هذه المؤسسات فعلاً إلى توصيف دقيق للكفاءات والمهارات المرتبطة بكل منصب قبل صياغة شروط المباراة؟ أم أن الأمر يتم أحياناً بمنطق إداري تقليدي يختزل الكفاءة في عنوان الشهادة فقط؟

كما يطرح هذا النقاش، بشكل غير مباشر، سؤالاً أكثر حساسية يتعلق بحدود السلطة التقديرية للإدارة في وضع شروط المباريات. فبين حق المؤسسات في اختيار الكفاءات التي تحتاجها، وحق المواطنين في الولوج المتكافئ إلى الوظائف العمومية، تبدو الحاجة ملحة اليوم لإعادة بناء معايير أكثر وضوحاً وشفافية، تقلص مساحة التأويل وتحد من الشعور بالإقصاء الذي يتكرر مع كل مباراة جديدة.

وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة وسط خريجي الجامعات، لم تعد مباريات الوظيفة العمومية مجرد آلية للتوظيف، بل تحولت إلى قضية اجتماعية ونفسية أيضاً، تختزن داخلها آمال آلاف الشباب الباحثين عن فرصة للاستقرار وإثبات الذات. لذلك، فإن أي نقاش حول شروط هذه المباريات يتجاوز الجانب التقني أو الإداري، ليصبح نقاشاً حول العدالة والإنصاف وصورة الدولة في أعين مواطنيها.

وبين رهانات تحديث الإدارة ومتطلبات النجاعة من جهة، وضغط الانتظارات الاجتماعية لخريجي الجامعات من جهة أخرى، يعود ملف مباريات التوظيف ليطرح مجدداً سؤالاً قديماً يتجدد بصيغ مختلفة: كيف يمكن بناء وظيفة عمومية تضمن الكفاءة دون أن تسقط في منطق الإقصاء؟ وكيف يمكن للإدارة أن تحافظ على حقها في اختيار الموارد البشرية المناسبة، دون أن يتحول هذا الحق إلى مصدر دائم لشعور فئات واسعة من الخريجين بأن أبواب المنافسة تُغلق قبل أن تبدأ؟

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من إعلام تيفي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة