بين الطمأنة والتحذير.. هل يشكل فيروس هانتا خطرا وبائيا حقيقيا؟ –
منذ 4 ساعات
في سياق تطورات تتعلق بملف صحي دولي حساس يرتبط بفيروس "هانتا"، برزت خلال الساعات الأخيرة مستجدات ميدانية مرتبطة بعمليات نقل وإجلاء طبي جوي لعدد من الحالات المشتبه في إصابتها.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة استنفار صحي وتنسيق دولي متواصل بين عدد من الدول المعنية، لمواكبة الوضع الوبائي وضمان التعامل مع الحالات وفق الإجراءات الطبية والوقائية المعتمدة.
عوامل الطمأنة ترجح محدودية انتشار فيروس "هانتا"
في هذا الصدد، أزاح الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الستار عن المعطيات المرتبطة بفيروس "هانتا"، موضحا أنه رغم عناصر القلق المرتبطة بالسلالة المتسببة في بؤرة العدوى على متن السفينة السياحية، باعتبارها السلالة الوحيدة من بين 38 سلالة معروفة القادرة على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي، فإن العوامل المطمئنة تبقى هي الغالبة.
وأكد أن خطر تحول الفيروس إلى جائحة عالمية يظل منخفضا للغاية، بالنظر إلى أن انتقال العدوى بين البشر ما يزال هامشيا مقارنة بالانتقال الحيواني المنشأ، أي من الحيوان إلى الإنسان.
وأوضح حمضي أن انتقال هذه السلالة بين البشر يتطلب اتصالا وثيقا ومطولا، كما هو الحال في الرحلات البحرية التي تتميز بفضاءات مشتركة ضيقة جدا ونظام تهوية موحد. مشيرا إلى أنه تم اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الاحترازية اللازمة على متن السفينة، إضافة إلى التدابير المعتمدة خلال عمليات إجلاء بعض الركاب.
"هانتا".. القوارض مصدر العدوى وانتقاله بين البشر شبه نادر
وكشف حمضي أن فيروس "هانتا" ينتمي إلى فصيلة "Hantaviridae"، وتعتبر القوارض، خاصة الفئران والجرذان، خزانه الطبيعي. وأوضح أن العدوى تنتقل أساسا عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات القوارض، أو من خلال التماس المباشر مع جروح الجلد، فيما تبقى حالات الانتقال عبر العض نادرة جدا.
وأضاف حمضي أن انتقال الفيروس بين البشر يظل ضعيفا للغاية ويكاد يكون منعدما، باستثناء سلالة واحدة فقط، وهي "سلالة الأنديز"، من بين 38 سلالة معروفة لهذا الفيروس. وأشار إلى أن هذه السلالة هي نفسها التي تم تشخيصها في حالات الإصابة المرتبطة بالرحلة البحرية، معتبرا أن الأمر يثير القلق في ما يتعلق بخصوصية هذه البؤرة، لكنه يظل محدود التأثير فيما يخص خطر حدوث جائحة عالمية في الوقت الراهن، ما لم تطرأ طفرات تراكمية على الفيروس تسهّل انتشاره بين الأشخاص مستقبلا.
"هانتا" على متن سفينة سياحية.. بؤرة بيئية أم انتقال بشري؟
أوضح حمضي أن حالات انتشار الفيروس على متن السفن السياحية غالبا ما ترتبط بوجود "بؤرة بيئية"، ناجمة عن إصابات فردية مرتبطة بالقوارض داخل المخازن، وليس ببؤرة بشرية قائمة على انتقال متسلسل للعدوى بين الركاب.
غير أنه أشار إلى أن الوضع الحالي على متن السفينة المعنية يشمل تسجيل سبع إصابات، منها حالتان مؤكدتان وخمس حالات مشتبه بها، إلى جانب ثلاث وفيات وحالة حرجة، فيما وصفت الحالات الثلاث الأخرى بالعادية. مضيفا أن الإصابتين الأوليين قد تكونان مرتبطتين بإحدى محطات توقف الباخرة السياحية، مؤكدا في المقابل أن التحقيقات الوبائية لا تزال متواصلة لتحديد ما إذا كان هناك انتقال للعدوى بين البشر على متن السفينة من عدمه.
"هانتا".. فيروس قد تصل نسبة إماتته إلى 50%
وأفاد حمضي أن أعراض فيروس "هانتا" تبدأ عادة بالحمى وآلام عضلية حادة، خاصة على مستوى الظهر والفخذين، إلى جانب التعب والصداع، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى أعراض أكثر خطورة، تشمل ضيقا حادا في التنفس فيما يعرف بـ"متلازمة هانتا الرئوية"، أو فشلا كلويا حادا مرتبطاً بالحمى النزفية. وأضاف أن الخبراء يقدرون معدل الإماتة بما قد يصل إلى 50 في المائة من مجموع حالات الإصابة، غير أن محدودية انتقال الفيروس بين البشر تقلل من خطورة هذا المعطى.
كما أوضح أنه لا يوجد إلى حدود الساعة أي لقاح مرخص عالميا ضد الفيروس، ولا علاج مضادا خاصا به، إذ يعتمد التكفل بالحالات أساساً على الدعم الطبي المكثف لوظائف الرئة والكلى داخل أقسام العناية المركزة.
وأورد حمضي أن الوقاية الشخصية تظل من أهم وسائل الحد من خطر الإصابة بفيروس "هانتا"، مشددا على ضرورة تجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة، تفاديا لتطاير الفيروس في الهواء، مع اعتماد التنظيف الرطب باستعمال المطهرات السائلة مثل مادة الكلور. كما دعا إلى تهوية الأماكن المغلقة قبل الشروع في تنظيفها، مع استعمال القفازات ووسائل الوقاية الشخصية أثناء التعامل مع هذه الفضاءات.
وبخصوص الوضع في المغرب، أكد أن المنظومة الصحية الوطنية تتوفر على نظام لليقظة والرصد الوبائي، إلى جانب مختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة والتعامل معها وفق البروتوكولات الصحية المعتمدة.
فيروس "هانتا".. من نهر بكوريا الجنوبية إلى تهديد صحي عالمي
وأشار حمضي إلى أن المعطيات التاريخية المرتبطة بفيروس "هانتا" تشير إلى أن أوصافا لأمراض مشابهة للعدوى تعود إلى حوالي سنة 1000 ميلادية، فيما تم عزل الفيروس لأول مرة سنة 1976 من طرف العالم "هو وانغ لي" بمنطقة نهر هانتان في كوريا الجنوبية، وهو الاسم الذي استمدت منه تسمية الفيروس. وأضاف أن الفيروس برز كتهديد عالمي سنة 1993 عقب تفشي "متلازمة هانتا الرئوية" بمنطقة "فور كورنرز" في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن عدد الحالات المسجلة عالميا يقدر بحوالي 150 ألف حالة سنويا، يتركز أغلبها في شرق آسيا، خاصة بالصين، ومرتبطة أساسا بالحمى النزفية، مقابل نحو 200 حالة سنويا في الأمريكيتين مرتبطة بشكل أكبر بمتلازمة هانتا الرئوية. كما لفت إلى أن التغيرات المناخية وتدمير البيئة يؤثران بشكل مباشر على مواطن عيش القوارض، ما يسهم في ظهور حالات إصابة جديدة وانتشار الفيروس في مناطق مختلفة.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

