فضيحة حافلات القنيطرة؟.. مليارات صُرفت والجماعة قد تخرج خاوية الوفاض
منذ 4 ساعات
حسين العياشي
مواكبة_فجّرت معطيات متداولة من داخل جماعة القنيطرة موجة جديدة من الجدل حول طريقة تدبير مرفق النقل الحضري بالمدينة، بعدما كشفت وثائق عن توجه نحو ضخ اعتمادات مالية ضخمة لفائدة الشركة المفوض لها تدبير القطاع، تحت عنوان “الحفاظ على التوازن المالي”، في وقت ما تزال فيه أسئلة قديمة معلقة حول مصير مليارات الدراهم التي صُرفت باسم الاستثمار، دون أن ينعكس ذلك بالشكل المنتظر على جودة الخدمة أو على وضعية الأسطول.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس تعيشه المدينة، حيث أصبح ملف النقل واحداً من أكثر الملفات استنزافاً للمال العام وإثارة لغضب السكان، ليس فقط بسبب الأعطاب المتكررة أو اهتراء عدد من الحافلات، بل أيضاً بسبب الشعور المتزايد بأن كلفة الاختلالات تُحمّل في النهاية للمواطن، سواء عبر الدعم العمومي أو من خلال الزيادات المرتقبة في تسعيرة التنقل.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن وزارة الداخلية تتجه إلى تخصيص دعم مالي يصل إلى 29 مليون درهم سنوياً لتغطية العجز المسجل سنة 2025، فيما يرتقب أن تضخ جماعة القنيطرة بدورها حوالي 30 مليون درهم إضافية خلال سنتي 2026 و2027، في محاولة لإنقاذ التوازن المالي للشركة واستمرار المرفق.
غير أن هذه الأرقام الضخمة أعادت إلى الواجهة نقاشاً أكثر عمقاً يتعلق بكيفية تدبير هذا القطاع منذ سنوات، وحجم الالتزامات الاستثمارية التي قُدمت عند انطلاق العقد، مقابل ما تحقق فعلياً على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، خرج عزيز كرماط، العضو السابق بجماعة القنيطرة، بتصريحات وضعت الملف في قلب العاصفة السياسية والمالية، بعدما كشف معطيات اعتبرها “مقلقة” بشأن الوضعية الحقيقية للشركة وطبيعة تدبير أموال الاستثمار التي ضُخت لفائدتها.
وأوضح كرماط أن برنامج الاستثمار المرتبط بصفقة النقل الحضري كان قد قُدّر في بدايته بحوالي 27 مليار سنتيم، حصلت الشركة منها على ما يقارب 13.5 مليار سنتيم مخصصة للاستثمار وتطوير الأسطول. لكن، وفق روايته، فإن الشركة لم تعتمد هذه الأموال لاقتناء الحافلات بشكل مباشر، بل لجأت إلى نظام القروض البنكية عبر آلية “الليزينغ”، وهو ما يفتح، بحسبه، باباً واسعاً للتساؤلات حول مصير الدعم العمومي وجدوى النموذج المالي المعتمد.
الأخطر، بحسب المتحدث نفسه، أن اعتماد نظام “الليزينغ” يعني عملياً أن الجماعة لا تمتلك الحافلات، حتى بعد ضخ كل هذه الأموال العمومية، وهو ما يضع المدينة في وضعية هشة في حال فسخ العقد أو انسحاب الشركة المفوض لها التدبير. ففي تلك الحالة، قد تجد الجماعة نفسها أمام مرفق حيوي بدون أسطول فعلي تملكه، رغم المليارات التي صُرفت تحت بند الاستثمار.
هذا المعطى أعاد إلى الواجهة سؤال الحكامة في تدبير عقود التدبير المفوض، وحدود الرقابة المفروضة على كيفية صرف الاعتمادات العمومية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخدمات تمس الحياة اليومية لآلاف المواطنين. فالنقاش لم يعد مرتبطاً فقط بتغطية العجز المالي، بل تحول إلى مساءلة أوسع حول النموذج برمته: كيف تُصرف أموال الدعم؟ وما الضمانات التي تحمي المال العام؟ ومن يتحمل مسؤولية الاختلالات المتراكمة؟
ويزداد الجدل حدة مع الحديث عن توجه نحو التأشير على زيادة جديدة في تعريفة النقل، بالتزامن مع تخصيص هذا الدعم المالي الكبير للشركة. وهو ما اعتبره متابعون مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام، إذ يُفترض، منطقياً، أن يؤدي الدعم العمومي إلى تخفيف العبء عن المواطنين أو على الأقل الحفاظ على التسعيرة الحالية، لا أن يتحول إلى مقدمة لزيادات جديدة في كلفة التنقل داخل مدينة تعاني أصلاً من ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة.
وبين لغة “إنقاذ التوازن المالي” التي ترفعها الجهات المعنية، ومطالب فتح تحقيق شفاف في مآل أموال الاستثمار، يبدو أن ملف النقل الحضري بالقنيطرة دخل مرحلة جديدة من التوتر السياسي والمالي، عنوانها الأبرز: أين ذهبت المليارات، ولماذا يدفع المواطن الثمن في كل مرة؟
...
لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

