✅ حيضرة تختبر وعود البديل التنموي وأسئلة الشغل بالفنيدق بعد إغلاق باب سبتة | طنجة24

منذ ساعة

✅ حيضرة تختبر وعود البديل التنموي وأسئلة الشغل بالفنيدق بعد إغلاق باب سبتة | طنجة24

بعد أكثر من عام على برمجة اعتمادات لتوسيع منطقة الأنشطة الصناعية “حيضرة” بالفنيدق، يزداد الضغط المحلي حول حصيلة مشروع قدم منذ بدايته كأحد البدائل الاقتصادية لمدينة تضررت من تراجع الأنشطة المرتبطة بمحيط سبتة المحتلة.

ولا يتعلق النقاش، في ماي 2026، بتمويل جديد للمشروع، بقدر ما يتعلق بسؤال الحصيلة. فالشطر الثاني رصدت له اعتمادات منذ 2025، لكن المدينة ما زالت تنتظر أثرا أوضح على سوق الشغل، خصوصا وسط النساء والشباب الذين كانوا الأكثر تضررا من توقف أنشطة العبور والتجارة غير المهيكلة.

وكانت معطيات منشورة سنة 2025 قد تحدثت عن تخصيص 50 مليون درهم لتوسيع المنطقة، قبل أن تشير صيغ محينة إلى غلاف مالي في حدود 44 مليون درهم، موزع بين وزارة الصناعة والتجارة ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، لتهيئة مساحة إضافية تقارب 8 آلاف متر مربع وإحداث وحدات صناعية جديدة.

وتتوقع المعطيات المرتبطة بالمشروع خلق نحو 400 منصب شغل مباشر في الشطر الثاني، ضمن أنشطة صناعية خفيفة، خاصة النسيج والخدمات المرتبطة به. غير أن هذا الرقم، بالنسبة إلى فعاليات محلية، لا يكفي وحده لتبديد أسئلة أوسع حول عدد الوحدات التي دخلت الإنتاج فعلا، وحجم التشغيل القار، ونسبة استفادة أبناء الفنيدق.

مدينة فقدت موردا يوميا

وتكتسب “حيضرة” حساسيتها من السياق الذي ولدت فيه. فقد ظلت الفنيدق، لسنوات طويلة، مرتبطة اقتصاديا بأنشطة العبور في محيط باب سبتة، حيث شكلت التجارة غير المهيكلة موردا يوميا لآلاف الأسر، رغم هشاشتها وغياب الضمانات الاجتماعية عنها.

ومع توقف هذا النشاط، وجدت المدينة نفسها أمام فراغ اقتصادي سريع الوقع. لم يكن الأمر يتعلق فقط بإغلاق مصدر دخل غير منظم، بل بتراجع دورة محلية كانت تغذي النقل، والكراء، والتجارة الصغيرة، والخدمات الهامشية.

ولهذا قدمت مشاريع بديلة، من بينها منطقة “حيضرة”، باعتبارها مخرجا ممكنا من اقتصاد المعبر إلى اقتصاد الإنتاج. وكان الرهان الرسمي يقوم على استقطاب وحدات صناعية صغيرة ومتوسطة قادرة على تشغيل جزء من اليد العاملة المحلية، وإدماج فئات كانت تتحرك خارج الاقتصاد المنظم.

غير أن هذا الانتقال ظل بطيئا. فالمدينة لا تملك قاعدة صناعية واسعة، كما أن تحويل يد عاملة اعتادت أنشطة يومية غير مهيكلة إلى عمل داخل وحدات إنتاجية يحتاج إلى تكوين، واستثمار مستقر، وسلاسل إنتاج قادرة على الاستمرار.

وتعطي أرقام المندوبية السامية للتخطيط خلفية لهذا الضغط. فقد بلغ عدد سكان عمالة المضيق-الفنيدق 254 ألفا و64 نسمة في إحصاء 2024، وسط مجال حضري شبه كامل، ما يجعل أي تراجع في الدخل ينعكس مباشرة على الأسر. كما أن بطالة النساء والشباب تبقى من أكثر مؤشرات سوق الشغل حساسية، حتى في جهة تسجل معدلات بطالة أدنى من المعدل الوطني.

شغل النساء في قلب الأزمة

منذ إطلاق أولى الوحدات داخل “حيضرة”، بدا واضحا أن المشروع يرتبط، أكثر من غيره، بملف الشغل النسائي. فقد كانت النساء من أبرز الفئات التي فقدت موردا يوميا بعد توقف أنشطة العبور، كما جرى التعويل عليهن في أنشطة النسيج والصناعات الخفيفة.

لكن هذا الرهان اصطدم بتوترات اجتماعية. فقد شهدت الفنيدق خلال سنتي 2023 و2024 احتجاجات لعاملات في قطاع النسيج، على خلفية شكاوى مرتبطة بالأجور، أو الطرد، أو التوقف عن العمل داخل بعض الوحدات.

وأعادت هذه الاحتجاجات طرح سؤال جوهري: هل يكفي نقل النساء من نشاط غير مهيكل إلى وحدة صناعية لكي يتحقق الإدماج الاقتصادي؟ أم أن الهشاشة يمكن أن تعود بشكل آخر إذا غابت العقود الواضحة، والأجر المنتظم، واستمرارية المقاولات؟

وتقول فعاليات محلية إن نجاح “حيضرة” لا يقاس فقط بعدد المناصب المعلنة عند إطلاق المشروع، بل بقدرة هذه المناصب على الصمود. فالشغل الذي يتوقف بعد أشهر، أو يرتبط بأجور متقلبة، لا يحقق الأثر الاجتماعي الذي تنتظره مدينة عاشت صدمة اقتصادية حادة بعد باب سبتة.

ولا يعني ذلك، بحسب المتابعين، التقليل من أهمية المشروع. فالفنيدق تحتاج إلى منطقة صناعية، وإلى وحدات منتجة، وإلى توجيه جزء من اليد العاملة نحو الاقتصاد المنظم. لكن الرهان، في نظرهم، يحتاج إلى مواكبة أقوى من مجرد التهيئة العقارية.

من الاتفاقيات إلى الحصيلة

وتضع المرحلة الحالية “حيضرة” أمام سؤال النجاعة. فالشطر الثاني ليس بداية جديدة بالكامل، بل امتداد لشطر أول يفترض أن يقدم مؤشرات واضحة على قدرة المشروع على الاشتغال.

ولهذا يطرح محليا طلب متزايد على أرقام مفصلة: عدد الوحدات المفتوحة، عدد المقاولات التي استقرت فعلا، عدد العمال المصرح بهم، حجم التشغيل النسائي، ونسبة المستفيدين من أبناء الفنيدق.

في غياب هذه المعطيات، يبقى النقاش مفتوحا بين خطاب رسمي يراهن على التوسعة الصناعية، وانتظارات اجتماعية تريد نتائج ملموسة. فالساكنة لا تقيس نجاح المشروع بعدد الأمتار المهيأة، بل بعدد الأسر التي حصلت على دخل قار.

ويزيد من هذا الضغط أن الفنيدق لا تملك بدائل اقتصادية كثيرة. فهي مدينة صغيرة، شديدة الارتباط جغرافيا واجتماعيا بمحيط سبتة، ولا يمكنها امتصاص البطالة والهشاشة بالوتيرة نفسها التي قد تعرفها أقطاب صناعية كبرى في طنجة أو القنيطرة أو الدار البيضاء.

من هنا، تبدو “حيضرة” أكثر من مجرد منطقة صناعية. إنها اختبار لطريقة تدبير التحول الاقتصادي في مدن حدودية فقدت فجأة موردا غير مهيكل، لكنها لم تحصل بعد على بديل بنفس الأثر الاجتماعي.

وبين شطر أول لم ينه الأسئلة، وشطر ثان مبرمج منذ 2025، تبدو الفنيدق أمام معادلة واضحة: لا يكفي أن يعلن المشروع كبديل. عليه أن يثبت ذلك في سوق الشغل.

فبعد باب سبتة، لم تعد المدينة تنتظر وعودا صناعية فقط. إنها تنتظر أجورا، وعقودا، ووحدات مفتوحة، ودخلا منتظما يخرج الأسر من هشاشة طال أمدها.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من طنجة 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة