خروف العيد بـ 85 درهما للكيلو.. هل عجزت الحكومة عن لجم "غول" المضاربة رغم وفرة القطيع؟

منذ ساعة

خروف العيد بـ 85 درهما للكيلو.. هل عجزت الحكومة عن لجم "غول" المضاربة رغم وفرة القطيع؟
الرباط-أسامة بلفقير

على بعد أيام قليلة من شعيرة عيد الأضحى، يجد المواطن المغربي نفسه وجها لوجه أمام واقع صادم يفرض منطقا مغايرا تماما لكل لغة الأرقام والتطمينات التي ساقتها الحكومة والمهنيون على مدار الأسابيع الماضية.

فبينما كانت الخطابات الرسمية تبشر بوفرة القطيع وتوازن العرض والطلب، تشتعل الأسواق اليوم بأسعار غير مسبوقة، تجاوزت فيها قيمة الأضحية سقف الـ 85 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو رقم يكسر كل القواعد الاقتصادية المنطقية حين يصبح ثمن “السقيط” في “الرحبة” أغلى من ثمن الكيلو الواحد لدى محلات الجزارة المعتمدة.

تتهاوى كل الوعود التي أطلقتها الجهات الوصية والمهنيون أمام الأمر الواقع في الأسواق، حيث تشتعل الأسعار وتتجاوز كل التوقعات، في مشهد ينم عن انفصام حاد بين الخطاب الرسمي والتطبيق الميداني.

تتعارض هذه الطفرة السعرية غير المفهومة مع المعطيات الميدانية للموسم الفلاحي الحالي، الذي شهد تساقطات مطرية هامة وأمطار خير أنعشت الآمال بوفور الكلأ وانخفاض تكاليف الإنتاج.

يقف  المواطن البسيط أمام هذه المفارقة؛ فكيف يمكن لثمن “الحولي” أن يحلق عاليا في موسم مطير تراجعت فيه حدة الجفاف وتوفرت فيه المراعي؟ يفرض هذا الوضع طرح أسئلة حارقة حول مصير الدعم العمومي الموجه للمستوردين والكسابة، وعن مدى فعالية لجان المراقبة التي يبدو أنها تكتفي بمتابعة المشهد من بعيد، تاركة المغاربة في مواجهة مباشرة مع “غول” الأسعار الذي لا يرحم.

تنتصب ظاهرة “الشناقة” والوسطاء كمتهم رئيسي في هذه الفوضى العارمة، حيث يسيطر هؤلاء على مفاصل الأسواق ويتحكمون في بورصة الأكباش عبر سلسلة من المضاربات التي ترفع الثمن من يد المنتج الأصلي إلى المستهلك النهائي بنسب خيالية.

يمتص هؤلاء الوسطاء عرق الفلاح الكادح الذي قضى شهورا في التربية والسهر، ويستنزفون في المقابل جيوب الموظفين والعمال الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات أحلاها مر.

كما يستدعي الوضع تدخلا حكوميا  يتجاوز لغة التطمين المعتادة، فالمواطن لم يعد يثق في البلاغات الصحفية التي تتحدث عن “وفرة العرض”، بقدر ما ينتظر إجراءات ملموسة تكسر شوكة المضاربين وتضبط الأسعار في حدود المعقول.

وتفرض المسؤولية الأخلاقية والسياسية على الحكومة كشف المستور في هذا الملف، وتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء؛ هل نحن أمام جشع بنيوي للمهنيين؟ أم أن “لوبيات” الوساطة أصبحت أقوى من أجهزة الرقابة؟ يظل الأمل معقودا على تحرك حازم يعيد الاعتبار للقدرة الشرائية للمغاربة، ويضمن ألا يتحول عيد الأضحى من مناسبة للتآزر والبهجة إلى موسم لتعميق الفوارق الاجتماعية وتكديس الأرباح في جيوب فئة قليلة تقتات على حساب جيوب الأغلبية الصامتة.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من 24ساعة ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة