✅ ضجيج المضيق يبتلع نداءات الحيتان ويضع تماسك مجموعاتها الصغيرة على المحك | طنجة24
منذ ساعة
تواجه حيتان الطيار طويلة الزعانف في مضيق جبل طارق ضغطا متزايدا بسبب ضجيج حركة الملاحة الكثيفة، بعدما أظهرت دراسة دولية حديثة أن هذه الثدييات البحرية بلغت حدود قدرتها على رفع أصواتها للتواصل تحت الماء.
وتعبر أكثر من 60 ألف سفينة المضيق سنويا، في واحد من أكثر الممرات البحرية نشاطا بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. وتعيش في هذه المنطقة مجموعة صغيرة من حيتان الطيار طويلة الزعانف، يقدر عددها بنحو 250 فردا فقط، وتصنف في وضع حرج.
وبحسب الدراسة، التي شارك فيها باحثون من جامعة آرهوس الدنماركية ومؤسسات علمية أوروبية وأميركية، تحاول هذه الحيتان رفع شدة نداءاتها الصوتية لتجاوز ضجيج السفن. غير أن بعض النداءات الأساسية وصلت إلى حدها البيولوجي الأقصى.
وتعتمد هذه الحيتان على الصوت لتنسيق تحركاتها داخل المجموعة، والبحث عن الغذاء، والعودة إلى بعضها بعد الغوص، والعثور على شركاء للتزاوج، ورعاية الصغار.
وبين عامي 2012 و2015، ثبت الباحثون أجهزة تسجيل على ظهور 23 حوتا بواسطة أكواب شفط. وسجلت هذه الأجهزة حركة الحيتان وعمق الغوص والبيئة الصوتية المحيطة بها، قبل أن تنفصل وتطفو فوق سطح البحر لاسترجاعها.
وحلل الفريق العلمي أكثر من 1400 نداء صوتي، وصنفها إلى أربعة أنواع. وتعد النداءات منخفضة التردد والنداءات المركبة الأكثر أهمية للحفاظ على تماسك المجموعة، لأنها تنتقل لمسافات أطول داخل الماء.
وتكمن المشكلة في أن هذه النداءات بعيدة المدى، الضرورية لتجمع الحيتان بعد رحلات الصيد، بلغت أقصى مستوى لها. وهذا يعني أن الحيتان لم تعد قادرة على رفع صوتها أكثر في مواجهة الضجيج المتواصل.
وسجلت الدراسة مستويات ضجيج تراوحت بين 79 و144 ديسيبل، وهي مستويات تقارن بضجيج مطعم مزدحم أو صوت مكنسة كهربائية عن قرب.
ولا يؤدي هذا الضجيج إلى نفوق مباشر. لكنه يضعف قدرة الحيتان على التواصل، ويزيد خطر تفرق المجموعة، ويؤثر في الصيد والتكاثر ورعاية الصغار.
ويرى الباحثون أن الخطر يزداد في حالة مجموعة صغيرة لا يتجاوز عددها 250 حوتا. فأي اضطراب في تماسكها قد ينعكس على فرص بقائها.
وتعكس حالة مضيق جبل طارق مشكلة أوسع في البحار، هي التلوث الصوتي الناتج عن الأنشطة البشرية. فهذا النوع من التلوث لا يترك بقعا مرئية، لكنه يغير حياة الكائنات التي تعتمد على الصوت للبقاء.
وتخلص الدراسة إلى أن خفض ضجيج السفن في المناطق الحساسة لم يعد مسألة تقنية ثانوية. ففي مضيق جبل طارق، قد يحدد مستوى الضجيج مصير واحدة من أكثر مجموعات الحيتان هشاشة في المنطقة.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

