السفياني: قانون إعدام الأسرى عنصري ويكرّس التمييز ضد الفلسطينيين

منذ ساعتين

السفياني: قانون إعدام الأسرى عنصري ويكرّس التمييز ضد الفلسطينيين

اعتبر المحامي خالد السفياني أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي صوّت عليه الكنيست الإسرائيلي، في مارس الماضي، قانون عنصري منذ البداية ويتجه، في آليات تنفيذه، إلى مزيد من التشدد والتمييز.

وأوضح السفياني، خلال مداخلته في ندوة نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين يوم الأربعاء 13 ماي 2026 بالرباط، تحت عنوان: “قانون إعدام الأسرى.. صفحة بسجل جرائم الحرب لكيان الاحتلال الصهيوني”، أن هذا القانون يستهدف الحركة الأسيرة، مشيرا إلى أن أحد أبرز المعارك التي لا يتم الانتباه إليها بشكل كاف هو دور هذه الحركة ومعركها داخل سجون الاحتلال.

وأشار إلى أن الحركة الأسيرة لم تعد مجرد حالات اعتقال فردية، بل أصبحت حركة منظمة ذات وعي، ‘تتابع التطورات السياسية والقانونية، وتلعب دوراً في فضح ممارسات الاحتلال داخل السجون وخارجها’.

وأضاف أن معارك الحركة جعلت سلطات الاحتلال “تنزعج بشكل متزايد من الأسرى الفلسطينيين”، وهو ما يفسر، في رأيه، “التوجه نحو تشديد القوانين ومحاولة تطويق هذا الدور المتنامي داخل السجون”.

وفي هذا السياق، اعتبر السفياني أن من بين أهداف هذه التشريعات محاولة “شرعنة الإعدامات” سواء الميدانية أو داخل السجون، وإضفاء غطاء قانوني عليها بما يتيح تمريرها دون مساءلة قانونية دولية.

وأشار إلى أن قانون الإعدام يأتي في إطار محاولة لتوفير غطاء قانوني لممارسات القتل والانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أن جوهره يقوم على منطق الردع والترهيب، وليس على أسس العدالة الجنائية.

وتوقف المتحدث عند البعد النفسي للقانون، مشيراً إلى أنه لا يستهدف الأسرى فقط، بل يمتد ليشمل عائلاتهم، من خلال خلق حالة دائمة من الضغط والخوف، في محاولة للتأثير على الإرادة الفردية والجماعية للأسرى الفلسطينيين.

وأضاف أن بعض المعطيات المرتبطة بالقانون تشير إلى أنه “يتسم بطابع إلزامي صارم، مع طرح إمكانية تنفيذ أحكام الإعدام في آجال محددة”، وهو ما يزيد من خطورة هذا التشريع في حال تطبيقه.

وفي تحليله لمدى تأثير هذه السياسات، قال خالد السفياني إن محاولات التخويف والترهيب “لم تنجح تاريخياً في كسر إرادة الأسرى أو عائلاتهم”، مشيراً إلى أن التجربة الفلسطينية في مواجهة الاعتقال والضغط النفسي أثبتت صموداً متكرراً.

واستحضر في هذا السياق نماذج لعائلات فقدت أبناءها لكنها واصلت خطاب الصمود، إلى جانب تجارب قيادات مقاومة فقدت أبناءها خلال معركة “طوفان الأقصى” دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع في مواقفها أو انكسارها.

واعتبر أن هذه الوقائع تعكس أن المعركة الجارية ليست قانونية فقط، بل هي أيضاً “معركة إرادة وصمود، تتجاوز الإطار التشريعي إلى البعد المجتمعي والسياسي”.

وفي سياق حديثه عن التطورات الميدانية، أشار المحامي السفياني إلى ما تم تداوله بشأن إعداد قائمة تضم نحو 250 أسيراً إدارياً، يُهيأون للمثول أمام محاكم عسكرية خاصة، في إطار ما بعد أحداث 7 أكتوبر، وفق ما ورد في النقاشات المرتبطة بالندوة.

واعتبر أن التوجه العام للاحتلال يقوم على منطق الانتقاء في التعامل مع الأسرى، بحيث تُمنح له صلاحية تحديد من يُحاكم ومن يُستهدف بالعقوبات القصوى، بما في ذلك الإعدام، وفق مقاربة لا تقوم على العدالة بل على الحسابات الأمنية والسياسية.

وأضاف أن هذا المنطق يحول القانون إلى أداة لاختيار “من يُستهدف ومن يُستثنى”، ما يعكس طبيعة خطيرة في التعاطي مع ملف الأسرى. وأكد أن هذه المقاربة تفرغ العملية القضائية من مضمونها، وتحولها إلى منظومة عقاب وانتقاء، بدل أن تكون إطاراً لتحقيق العدالة.

وشدد السفياني على أن القانون الجديد، في جوهره، يقوم على التمييز، سواء في النص أو في التطبيق، حيث يتم التعامل مع الفلسطينيين بمنظومة مختلفة عن غيرهم، بما يكرس الطابع العنصري للتشريع.

وأضاف أن تطبيق عقوبة الإعدام في هذا السياق، وبالطريقة التي يُطرح بها، “يعكس اختلالاً واضحاً في مبدأ المساواة أمام القانون، ويعزز منطق التمييز القائم على الهوية والانتماء”.

إلى جانب ذلك، توقف المتحدث عند مصادقة الكنيست على القوانين الأخيرة، معتبراً أن هذه الخطوة زادت من خطورتها، خاصة مع ما رافقها من توجه نحو إنشاء محكمة عسكرية خاصة مرتبطة بملفات ما بعد 7 أكتوبر.

وأوضح أن هذا التطور لا يتعلق فقط بإطار قضائي تقليدي، بل بمنظومة استثنائية تهدف إلى تسريع الإدانة وتشديد العقوبات، بما في ذلك الإعدام، في إطار إجراءات غير اعتيادية.

وفي تحليله الإطار القانوني الدولي، أكد السفياني أن هذه التطورات تطرح إشكالات عميقة عند مقارنتها بمبادئ العدالة الجنائية، التي تقوم على ضرورة توافر القصد الجنائي الواضح والمسؤولية الفردية الدقيقة.

واعتبر أن تحويل هذا النوع من التشريعات إلى أدوات سياسية يُفرغ القانون من وظيفته الأساسية، ويجعله وسيلة لتبرير إجراءات قمعية بدل أن يكون إطاراً لتحقيق العدالة.

وفي ختام مداخلته، أكد السفياني أن التعامل مع هذا القانون لا ينبغي أن يقتصر على المستوى الدولي، بل يجب أن يشمل أيضاً آليات القضاء الوطني، بما في ذلك مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة أمام محاكم بعض الدول الأوروبية.

وأشار إلى وجود تجارب سابقة تم فيها تفعيل هذا المبدأ، إلى جانب شكايات قانونية ومبادرات حقوقية، أسهمت في تعطيل أو إلغاء أنشطة أو زيارات لمسؤولين إسرائيليين في بعض الدول.

واعتبر أن هذه الأمثلة تؤكد أن المسار القانوني يظل مفتوحاً، لكنه يحتاج إلى عمل تراكمي واستراتيجية متعددة المستويات تجمع بين القضاء الدولي والوطني والعمل الحقوقي والإعلامي.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من صوت المغرب ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة