من العسل والدواجن للمقاولة.. نساء قرويات يتحدين الفقر بمشاريع ناجحة
منذ ساعتين
تقدم التعاونيات النسائية بالجماعات القروية في إقليم سيدي سليمان، مثالا ساطعا على التمكين الاقتصادي للمرأة، بفضل الدعم المالي والتقني الذي توفره المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والذي يساهم في تحويل أفكار نساء قرويات إلى مشاريع مدرة للدخل.
ففي دوار بكارة تجسد تعاونية (زوناغرو)، التي تعمل في مجال تثمين منتجات النحل، نموذجا لفعالية الدعم الذي تقدمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفائدة شابات قرويات يقمن بتسويق منتجات محلية، متسلحات بعزيمة قوية يجترحن بها المستحيل.
سارة قنديل، رئيسة هذه التعاونية التي تأسست سنة 2024، عبرت عن فخرها بتحقيق حلم طالما روادها، بعد أن بادرت إلى طرق باب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لتتكلل مساعيها بالنجاح في الحصول على دعم مالي وتقني.
وقالت سارة في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا الدعم شكل نقطة تحول جوهرية، حيث استطاعت التعاونية مباشرة العمل بصفة قانونية، ثم اقتنت الآلات والمعدات الضرورية، التي مكنتها من عرض منتجات ذات جودة عالية.
وتابعت أنه بفضل مساهمة المبادرة الوطنية استطاعت هذه التعاونية استيفاء المعايير المطلوبة والحصول على الترخيص المعتمد من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
و أضافت أنه بفضل جودة منتجاتها، تمكنت التعاونية من المشاركة في معارض جهوية، ليزداد الإقبال على هذه المنتجات رغم المنافسة التي يشهدها مجال تثمين منتجات العسل بإقليم سيدي سليمان. وبغية إعطاء قيمة مضافة لمنتجاتها، لم تقتصر التعاونية على تسويق العسل بشكله التقليدي، بل عملت أيضا على تنويع باقة معروضاتها لتشمل خلطات العسل، وحبوب اللقاح، والعكبر، وتحضير مربى يشتمل على العسل كمكون أساسي، فضلا عن ابتكار منتج محلي أطلقت عليه اسم “تغميسة”.
وتعمل عدة نساء ينحدرن من دوار بكارة ضمن هذا الإطار التعاوني، الذي مكنهن من مصدر دخل مستدام وأداة اندماج مهني واجتماعي. واعتبرت السيدة سارة أن الدعم الذي قدمته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان بمثابة المفتاح الرئيسي الذي جعل هذه التعاونية تفرض اسمها في مجال تثمين منتجات العسل.
وتمكنت خديجة من دوار أولاد بن الديب بجماعة المساعدة بإقليم سيدي سليمان، من جهتها، من الانتقال من تربية عدد قليل من الدواجن وبيعها في السوق القروي الأسبوعي، إلى تأسيس تعاونية (سلزار) لتربية مئات الدواجن البلدية بطريقة عصرية.
وقالت في تصريح مماثل، إن الدعم السخي والمواكبة المستمرة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مكناها من تجهيز مشروعها بآليات حديثة وتقنيات بيولوجية ولوجستيكية، حيث أصبحت تتوفر على آلة تفقيص (فقاصة) حديثة تصل سعتها الإنتاجية إلى 1100 بيضة، فضلا عن تجهيز مقر التعاونية بنظام متطور للطاقة الشمسية، لضمان استدامة الإنتاج وخفض التكاليف، وتوفير باقي المستلزمات الضرورية.
وأضافت المتحدثة، باعتزاز، أن هذا الدعم ساهم بشكل ملموس في الارتقاء بوضعيتها الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أنه في ظرف أربعة أشهر أصبحت تنتج الدجاج والبيض بكميات وافرة تلبي الطلب المتزايد على منتجات تعاونيتها في الأسواق. وفي معرض حديثها عن الجانب التسويقي، أوضحت أن المشروع بات يتوفر على شبكة توزيع مهمة تشمل تزويد مطاعم ووحدات فندقية، سواء بالدجاج من صنف “الكوكلي” المخصص للطبخ المغربي، أو بيع (الكتاكيت) لمربين آخرين.
وتم توسيع المشروع ليشمل تربية أصناف رفيعة من الدواجن، من قبيل دجاج “الأسترالوب”، و”الليزابراون”، و”البراهمة”، إلى جانب الحفاظ على “الفروج البلدي” الأصيل الذي يتطلب مسار نموه أربعة أشهر لضمان جودته العالية.
وحرصت خديجة على تعزيز هذه التعاونية بأطر مختصة من بينهم ابنتها ليلى الحاصلة على دبلوم تقني متخصص في تربية الدواجن من المعهد الملكي للتقنيين المتخصصين في تربية المواشي بالفوارات بالقنيطرة.
وتتطلع إلى توسيع أنشطة التعاونية مستقبلا لزيادة المردودية وخلق فرص شغل جديدة لنساء الدوار لتجسد نموذجا ملهما، يبرز انخراط المرأة القروية في مسار التنمية.
وللمقاولة الذاتية نصيب من أفضال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عبر منصة “الشباب”، التي ولجتها خديجة الحجباوي، الحاصلة على دبلوم “تقني متخصص في الأنفوغرافيا”، وكلها أمل في تطوير مشروعها الخاص.
وأكدت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قدمت لها الدعم المالي والتقني لتجاوز الصعوبات الأولية وإخراج مشروعها إلى حيز الوجود.
وأوضحت أن الدعم المالي المقدم من طرف المبادرة الوطنية “مكنها من اقتناء المعدات والتجهيزات الأساسية التي لا يمكن لأي مقاولة للطباعة أن تنطلق بدونها”.
وبعد الحصول على آلات للطباعة بمختلف الأحجام والأنواع، الرقمية منها والحرارية، فضلا عن معدات أخرى، تقول خديجة، بات بمقدورها تلبية طلبات الزبناء (من مؤسسات وأفرد) باحترافية عالية موظفة تكوينها العلمي وخبرتها السابقة في هذا المجال.
وبخصوص الأثر السوسيو-اقتصادي لهذا الدعم على حياتها، أعربت المستفيدة عن سعادتها بهذا الإنجاز الذي أحدث تغييرا جذريا في مسارها المهني والشخصي. وأضافت السيدة خديجة أن هذه المقاولة بالوسط الحضري لسيدي سليمان مكنتها من تحقيق استقلالها المادي، والانتقال من وضعية الدخل المحدود إلى التمكين الاقتصادي الفعلي، معربة عن طموحها في توسيع نشاطها وفتح باب التشغيل أمام شباب آخرين.
قصص نجاح هذه التعاونيات والمقاولة الذاتية، تؤكد على غرار مشاريع مماثلة في إقليم سيدي سليمان، نجاعة المشاريع التي تدعمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء باعتباره هدفا استراتيجيا.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

