خروقات التعمير بمراكش.. كيف تحولت بقعة مخصصة لمدرسة عمومية إلى مشروع سكني ضخم؟
منذ ساعتين
الجزء الثاني: مدرسة اختفت من التصاميم على أرض الواقع وحلت محلها إقامة سكنية
في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل مقاطعة النخيل بمدينة مراكش، تحول عقار كان مخصصا لإحداث مؤسسة تعليمية عمومية إلى مشروع سكني خاص يضم 176 شقة سكنية وعددا من المحلات التجارية، ما أثار موجة استياء واسعة وسط الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي.
وبحسب الوثائق والتصاميم الأصلية للتجزئة، فإن الوعاء العقاري كان مبرمجا لاستقبال مدرسة عمومية تستجيب للحاجيات المتزايدة للمنطقة، التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا ونموا ديمغرافيا متواصلا. غير أن الساكنة فوجئت بمنح رخصة لبناء مشروع عقاري استثماري فوق العقار نفسه، دون أن يتم توفير بديل للمرفق التعليمي المفقود.
وتستند الجهات التي منحت الترخيص إلى مقتضيات المادة 28 من قانون التعمير، التي تسمح بعودة العقار إلى مالكه الأصلي إذا لم يتم نزع ملكيته خلال أجل محدد. غير أن منتقدي القرار يعتبرون أن هذا التبرير لا ينسجم مع واقع الملف، مادامت البقعة لا تزال مدرجة كمرفق تعليمي في التصاميم المرجعية المعتمدة، ولم يصدر أي تعديل قانوني يغير وظيفتها الأصلية.
ويحذر فاعلون محليون من التداعيات المباشرة لهذا التحول، خاصة أن المنطقة تعاني أصلا من خصاص واضح في المؤسسات التعليمية العمومية، الأمر الذي قد يزيد من معاناة الأسر ويعمق الضغط على المدارس المجاورة.
ولا تقف الإشكالات عند الجانب التعليمي فقط، بل تمتد إلى البعد العمراني والبنية التحتية، حيث تم الترخيص لمشروع سكني ضخم داخل محيط يتميز بشوارع محدودة العرض لا تتجاوز 12 مترا في بعض المقاطع، فضلا عن تسجيل ملاحظات تتعلق بإحداث طريق غير منصوص عليها في وثائق التعمير المعتمدة.
كما يثير المشروع مخاوف مرتبطة بقدرة شبكات التطهير السائل والماء الشروب على استيعاب الكثافة السكانية الجديدة، في ظل محدودية المساحات الخضراء وغياب المرافق العمومية الضرورية التي يفترض أن تواكب أي توسع عمراني متوازن.
ويرى متتبعون أن القضية تتجاوز مجرد تغيير وظيفة عقار من مدرسة إلى إقامة سكنية، لتطرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى احترام وثائق التعمير وحماية المرافق العمومية من التحول إلى مشاريع استثمارية، خصوصا في المناطق التي تعرف خصاصا واضحا في الخدمات الأساسية.
وأمام تصاعد الجدل، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق شامل للكشف عن المسار الإداري والقانوني الذي أفضى إلى هذا التحول، وتحديد المسؤوليات المرتبطة به، حفاظا على التوازن العمراني وضمانا لحقوق الساكنة في التعليم والبنية التحتية والخدمات العمومية.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

