من أزمة التأشيرات إلى شراكة الثقة.. ماذا تغير في علاقات الرباط بباريس؟ –
منذ ساعتين
في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها العلاقات المغربية الفرنسية، يبرز ملف الهجرة كأحد أهم محاور إعادة صياغة التعاون الثنائي، بما يعكس انتقالا تدريجيا من تدبير ظرفي للأزمات إلى بناء رؤية استراتيجية أكثر شمولا واستدامة.
ويأتي هذا التطور في ظل إعادة ترتيب أولويات الشراكة بين البلدين، على أساس تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، وهو ما تجسد بشكل واضح خلال الاجتماع الأخير بباريس، الذي شكل محطة جديدة لتقييم حصيلة التعاون الثنائي وتكريس الإرادة المشتركة للارتقاء بآليات التنسيق والتدبير، عبر اعتماد مقاربة أكثر فعالية واستباقية في ما يتعلق بحركية الأشخاص والتنسيق القنصلي وتدبير قضايا الهجرة.
من إدارة الأزمات إلى شراكة استراتيجية في ملف الهجرة
في هذا الصدد، أزاح محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، الستار عن تحول الشراكة المغربية الفرنسية في ملف الهجرة إلى نموذج متطور يتجاوز المقاربات التقنية والأمنية الكلاسيكية لإدارة الأزمات، نحو بناء شراكة استراتيجية متكاملة، تعكس تحولا نوعيا في فلسفة التعاطي مع هذا الملف الحساس. ويأتي هذا التحول في سياق اعتراف فرنسي متزايد بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب كقوة إقليمية فاعلة في تثبيت الاستقرار، سواء في حوض البحر الأبيض المتوسط أو في عمقه الإفريقي.
وأوضح الطيار، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا النقاش لم يعد بين الطرفين محصورا في ضبط الحدود أو إصدار التصاريح القنصلية، فقد أصبح ملف الهجرة جزءا لا يتجزأ من حزمة المصالح العليا والاتفاقيات الاقتصادية والدبلوماسية الشاملة، مما منح العلاقات طابع الندية والمصالح المتبادلة والاعتراف بالمواقف السيادية للبلدين.
وفي السياق ذاته، كشف الطيار أن هذا الاجتماع الأخير في باريس يعد مؤشرا قويا على إعادة هندسة حوكمة هذا الملف الحساس وتخليصه من رواسب التوتر السابقة، لاسيما أزمة التأشيرات الشهيرة. لقد أسس هذا اللقاء لمرحلة جديدة مبنية على الثقة والوضوح، حيث تم التخلي عن منطق الضغط السياسي لصالح قنوات تنسيق قنصلي مرنة وسريعة لتسهيل شروط الترحيل وإعادة الاستقبال للمهاجرين غير النظاميين. وفي المقابل، تم الاتفاق على تشجيع الهجرة الدائرية والمشروعة عبر تيسير حركية الكفاءات، والطلبة، والأطر المهنية، مما يحول الهجرة إلى رافعة للتنمية المشتركة بدلا من كونها مصدر تهديد.
معادلة الهجرة بين الأمن والإنسانية
فيما يتعلق بتدبير ملف الهجرة في السياق الأوروبي المتوسطي، أشار الطيار إلى أنه في ظل الضغوط المتزايدة التي يفرضها صعود التيارات اليمينية في أوروبا نحو عسكرة الحدود، ينجح البلدان في صياغة معادلة دقيقة توازن بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الإنسانية، حيث يقوم التعاون بينهما على مقاربة مزدوجة تجمع بين الحزم الأمني والانفتاح الإنساني. فمن الناحية الأمنية، يعتمد الطرفان على تنسيق استخباراتي رفيع المستوى لمكافحة شبكات تهريب البشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في حين يواصلان من الناحية الإنسانية ترسيخ مقاربة تحترم كرامة المهاجرين وترفض تحويلهم إلى مجرد ملف أمني.
وخلص الطيار إلى أن هذه المقاربة تعكس تمسك المغرب برؤية سيادية ترفض تحويل أراضيه إلى مراكز احتجاز خارجية لصالح أوروبا، مع التركيز على الإدماج واحترام حقوق المهاجرين، إلى جانب مواصلة الدفاع المشترك عن معالجة جذور الظاهرة عبر دعم التنمية المستدامة في دول المصدر الإفريقية، بما يعزز استقرار المنطقة ويحد من تدفقات الهجرة غير النظامية بشكل مستدام.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

