العراق ضد فرنسا في مونديال 2026.. اختبار الصمود أمام آلة لا ترحم

منذ 5 ساعات

العراق ضد فرنسا في مونديال 2026.. اختبار الصمود أمام آلة لا ترحم

يدخل المنتخب العراقي مباراته أمام فرنسا، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة التاسعة لكأس العالم 2026، وهو يعرف أن المسافة بين الطموح والواقع ستكون هذه المرة أكثر قسوة.

فبعد خسارة ثقيلة أمام النرويج بأربعة أهداف مقابل هدف، يجد “أسود الرافدين” أنفسهم أمام بطل عالمي سابق ومرشح دائم للذهاب بعيدا، في مباراة تقام على أرضية ملعب فيلادلفيا، وتحمل بالنسبة للعراق معنى يتجاوز النتيجة.

فرنسا، من جهتها، تدخل المواجهة وهي في موقع قوة بعد فوزها في الجولة الأولى على السنغال بثلاثة أهداف مقابل هدف. منتخب ديدييه ديشان لا يبحث فقط عن ثلاث نقاط إضافية، بل عن حسم مبكر لموقعه في الأدوار الإقصائية، وعن تأكيد أن بدايته أمام السنغال لم تكن مجرد فوز افتتاحي، بل إعلان عن جاهزية فريق يملك وفرة هجومية وعمقا في الخيارات.

تبدو المباراة على الورق غير متكافئة. فرنسا تملك أسماء من الصف الأول، ومجموعة اعتادت ضغط البطولات الكبرى، وقائدا بحجم كيليان مبابي، القادر على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف.

أما العراق، العائد إلى كأس العالم بعد غياب طويل، فيدخل اللقاء من موقع الباحث عن مقاومة كروية ذكية، لا عن مواجهة مفتوحة قد تنتهي بسرعة لمصلحة المنتخب الفرنسي.

فرنسا تبحث عن الحسم المبكر

انتصار فرنسا على السنغال منحها أفضلية مهمة في بداية المجموعة، لكنه لم يلغ المخاوف. فقد احتاج المنتخب الفرنسي إلى رفع نسقه تدريجيا، قبل أن يحسم المباراة بفضل الجودة الفردية والقدرة على استغلال لحظات التفوق. أمام العراق، سيكون المطلوب مختلفا، وهو فرض الإيقاع منذ البداية، وتجنب منح المنافس فرصة للدخول في المباراة نفسيا.

يعرف المنتخب الفرنسي أن مباريات من هذا النوع تحمل خطرا واحدا هو الاستسهال. فإذا دخل اللقاء باعتباره محسوما قبل بدايته، فقد يفتح للعراق نافذة للصمود أو حتى لصناعة لحظة مفاجئة.

لذلك ستبحث فرنسا عن هدف مبكر يزيل التوتر، ويجبر العراق على الخروج من خطته الدفاعية، ويفتح المساحات أمام سرعات مبابي وبرادلي باركولا وبقية الأسماء الهجومية.

يدرك ديشان، بخبرته الطويلة في البطولات الكبرى، أن الفوز الثاني في دور المجموعات غالبا ما يغير طبيعة البطولة بالنسبة إلى المرشح.

ست نقاط تعني عبورا شبه محسوم، وفرصة لإدارة الجولة الثالثة بهدوء أكبر. لذلك، قد لا يتعامل مع المباراة بوصفها محطة سهلة، بل كخطوة ضرورية لترتيب حسابات البطولة مبكرا.

أما خسارة العراق أمام النرويج بأربعة أهداف مقابل هدف، فتركت أكثر من سؤال. لم يكن المنتخب العراقي خارج المباراة بالكامل منذ البداية، فقد سجل أيمن حسين هدف التعادل، وأظهر الفريق بعض القدرة على الرد. لكن الأخطاء الدفاعية، خصوصا أمام مهاجم من نوع إرلينغ هالاند، كانت مكلفة للغاية، وجعلت المباراة تنقلب بسرعة.

المشكلة أمام فرنسا أن نوعية التهديد ستكون أوسع. النرويج ركزت قوتها حول هالاند، مع دعم من مارتن أوديغارد والتحولات السريعة. أما فرنسا فتملك تهديدا متعددا، من سرعة على الأطراف، وجودة في العمق، ولاعبين قادرين على التسديد من خارج المنطقة، وبدلاء يمكنهم تغيير شكل المباراة في أي لحظة.

مبابي مقابل أيمن حسين

لا يمكن الحديث عن فرنسا دون الحديث عن كيليان مبابي. ليس فقط لأنه الواجهة الأبرز للفريق، بل لأنه أصبح في لحظة نضج كروي تجعله قادرا على التأثير بأكثر من طريقة. أمام السنغال، سجل مرتين، وأكد أنه يدخل البطولة بذهنية الحسم، لا بذهنية الانتظار.

بالنسبة للعراق، لن يكون التعامل مع مبابي مهمة لاعب واحد. وأي محاولة لمراقبته بشكل فردي كامل ستكون مغامرة خاسرة، لأنه يتحرك بين الطرف والعمق، ويستطيع الهروب خلف الدفاع، أو النزول لاستلام الكرة، أو جذب الرقابة لفتح مساحة لزميل آخر.

لذلك سيكون الحل العراقي الوحيد هو العمل الجماعي: تضييق المساحة قبل أن يستلم، منع التمريرة الأولى نحوه، وتوفير تغطية مستمرة خلف الظهير.

في المقابل، سيكون أيمن حسين أحد مفاتيح العراق، وربما أكثر اللاعبين تعرضا للاختبار. أمام النرويج، سجل هدفا أعاد العراق مؤقتا إلى المباراة، لكنه وجد نفسه لاحقا معزولا في فترات كثيرة. وأمام فرنسا، ستكون مهمته أصعب، لأن الدفاع الفرنسي أقوى بدنيا وأسرع في التغطية.

حتى يكون أيمن حسين مؤثرا، يجب ألا يُترك وحيدا بين قلبي الدفاع. يحتاج إلى دعم قريب من لاعبي الوسط، وإلى أجنحة قادرة على الصعود في توقيت مناسب.

إذا تحولت كل الكرات نحوه إلى تمريرات طويلة بلا مساندة، فسيصبح مجرد محطة سهلة للدفاع الفرنسي. أما إذا وصلته الكرة مع وجود لاعب ثان قريب منه، فقد يستطيع تثبيت المدافعين وفتح مساحات خلفهم.

معركة الوسط

ستُحسم المباراة بدرجة كبيرة في الوسط. فرنسا تملك لاعبين قادرين على التحكم في الإيقاع، وتغيير جهة اللعب، وكسر الضغط بتمريرة واحدة. أما العراق فسيكون مطالبا بإغلاق المساحات، لا بمطاردة الكرة بشكل عشوائي.

إذا انفتح الوسط العراقي، ستجد فرنسا ممرات مباشرة نحو منطقة الجزاء. لذلك، سيكون على العراق أن يلعب بكتلة متقاربة، وأن يمنع المساحات بين الخطوط. المهمة ليست سهلة، لأن فرنسا تستطيع أن تجبر الخصم على التراجع عبر تدوير الكرة، ثم تضرب فجأة بتمريرة عمودية أو انطلاقة خلف الدفاع.

وقد تكون المباراة، بالنسبة للعراق، اختبارا ذهنيا قبل أن تكون اختبارا فنيا. بعد خسارة 4-1، يدخل اللاعبون تحت ضغط مزدوج: ضغط النتيجة السابقة، وضغط مواجهة فرنسا.

هذا النوع من المباريات يمكن أن ينكسر فيه الفريق نفسيا إذا استقبل هدفا مبكرا أو ارتكب خطأ واضحا.

لذلك، ستكون البداية العراقية حاسمة. يحتاج الفريق إلى خمس عشرة أو عشرين دقيقة من التركيز الكامل، دون هدايا، ودون ارتباك. كل دقيقة تمر دون هدف فرنسي ستمنح العراق شيئا من الثقة. وكل هجمة مرتدة، حتى لو لم تنته بهدف، ستذكر فرنسا بأن المباراة ليست تدريبا مفتوحا.

أما فرنسا، فستحاول ضرب هذا التماسك منذ البداية. الضغط المبكر، رفع نسق التمرير، إجبار العراق على الدفاع المتأخر، ثم البحث عن خطأ في التمركز. إذا نجح المنتخب الفرنسي في ذلك، فقد تصبح المباراة تحت سيطرته بسرعة.

ولن تخرج المباراة عن أحد السيناريوهات التالية:

• السيناريو الأول، والأكثر ترجيحا، هو سيطرة فرنسية مبكرة ومحاولة حسم سريع. إذا سجلت فرنسا في الشوط الأول، ستتغير المباراة كليا، لأن العراق سيكون مطالبا بالخروج أكثر، وهو ما قد يمنح فرنسا مساحات إضافية.• السيناريو الثاني هو صمود عراقي طويل. إذا نجح العراق في إغلاق العمق ومنع مبابي من المساحات، فقد تدخل المباراة في حالة من التوتر. عندها تصبح الكرات الثابتة والتحولات لحظات مهمة، وقد يجد العراق فرصة لإرباك فرنسا.• السيناريو الثالث هو مباراة مفتوحة بسبب هدف عراقي مفاجئ أو خطأ فرنسي. هذا السيناريو أقل احتمالا، لكنه ليس مستحيلا. فرنسا، مثل أي منتخب هجومي، قد تترك مساحات خلف أظهرتها، والعراق يمكن أن يستفيد إذا كان دقيقا في التمريرة الأولى بعد افتكاك الكرة.

حسابات الإقصاء والتأهل

تأتي المباراة في لحظة مهمة من المجموعة التاسعة. فرنسا بدأت بثلاث نقاط، والنرويج كذلك بعد فوزها على العراق، بينما بقي العراق والسنغال دون نقاط بعد الجولة الأولى. لذلك، فإن فوز فرنسا سيقربها كثيرا من حسم التأهل، وربما يضعها في موقع يسمح لها بإدارة الجولة الأخيرة بهدوء أكبر.

أما العراق، فالهزيمة الثانية ستجعله في وضع بالغ الصعوبة قبل المباراة الأخيرة أمام السنغال. ليس فقط لأن الرصيد سيبقى صفرا، بل لأن فارق الأهداف قد يصبح عبئا إضافيا. لذلك، حتى الخروج بنتيجة محترمة قد يكون مهما معنويا وحسابيا، خصوصا إذا بقيت بعض فرص التأهل عبر أفضل أصحاب المركز الثالث مفتوحة.

المباراة، في جوهرها، اختبار بين ثقل المرشح وحق الأقل حظا في المقاومة. فرنسا تريد أن تؤكد أنها جاءت للمنافسة لا للاكتفاء بالعبور، والعراق يريد أن يثبت أن خسارة النرويج لم تكسر حضوره في البطولة.

بين هذين الطموحين، ستكون التفاصيل الأولى حاسمة: بداية العراق، سرعة فرنسا، ونجاح أحد الطرفين في فرض إيقاعه قبل أن تدخل المباراة في منطق الحسابات.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من صوت المغرب ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة