المغرب يقترب من إنهاء معركة الصفيح.. والجرافات تلاحق ملفات عمرت لعقود –

منذ 3 ساعات

المغرب يقترب من إنهاء معركة الصفيح.. والجرافات تلاحق ملفات عمرت لعقود –

مع اقتراب موعد احتضان المغرب لنهائيات كأس العالم 2030، تتعزز وتيرة الأوراش التنموية الكبرى بمختلف جهات المملكة، وفي مقدمتها ورش القضاء على السكن غير اللائق الذي بات يشكل أحد الرهانات الأساسية المصاحبة للتحولات العمرانية والاجتماعية التي تعرفها البلاد. ويهدف هذا التوجه إلى الارتقاء بجودة المجال الحضري وتعزيز ظروف العيش الكريم، بما يواكب المكانة التي يسعى المغرب إلى ترسيخها على الساحة الدولية.

ولا تقتصر الاستعدادات لهذا الموعد العالمي على إنجاز البنيات التحتية الحديثة وتطوير شبكات النقل وتشييد المنشآت الرياضية، بل تمتد لتشمل معالجة الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالسكن، من خلال تسريع برامج إعادة الإسكان وإعادة تأهيل الأحياء الهامشية. ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على بناء نموذج حضري متكامل يزاوج بين التنمية العمرانية والبعد الاجتماعي، ويكرس حق المواطنين في السكن اللائق.

وفي هذا السياق، تبرز مدينة الدار البيضاء كواحدة من أبرز الأوراش المفتوحة في مجال محاربة السكن الصفيحي، حيث تشهد العاصمة الاقتصادية دينامية ميدانية متواصلة تروم إزالة التجمعات العشوائية وإعادة إسكان الأسر المعنية ضمن مشاريع سكنية مهيكلة.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تستهدف تحسين المشهد الحضري للمدينة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والعمرانية استعدادا للاستحقاقات المستقبلية الكبرى.

وفي هذا الإطار، شرعت السلطات المحلية، اليوم الإثنين، في تنفيذ عمليات هدم واسعة بدوار سيدي عبد الله بلحاج التابع لمنطقة عين السبع، بعد استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بإعادة إسكان الأسر المستفيدة من البرنامج المخصص للقضاء على السكن الصفيحي.

وشهدت المنطقة انتشارا مكثفا للجرافات والآليات التقنية التي باشرت إزالة عدد من البنايات، في خطوة تندرج ضمن مخطط أشمل لإعادة هيكلة المجال الحضري وتحسين ظروف عيش السكان.

ويعد دوار سيدي عبد الله بلحاج من بين أكبر التجمعات السكنية غير اللائقة التي ظلت قائمة بالعاصمة الاقتصادية خلال السنوات الماضية، ما جعل معالجته تحظى بأولوية ضمن البرامج العمومية الرامية إلى إعادة تأهيل النسيج العمراني للمدينة.

وتراهن الجهات المسؤولة على أن تساهم هذه العملية في تحرير أوعية عقارية مهمة وإعادة إدماج المنطقة ضمن المشاريع الحضرية الحديثة التي تشهدها الدار البيضاء.

وتأتي هذه الدينامية في وقت تشهد فيه العاصمة الاقتصادية وتيرة متسارعة في عمليات الترحيل وإعادة الإسكان، حيث تعمل مختلف المصالح المتدخلة على تسريع معالجة الملفات العالقة وضمان انتقال الأسر المستفيدة إلى مساكن جديدة تتوفر فيها شروط الاستقرار والخدمات الأساسية، بما ينسجم مع الأهداف الاجتماعية للبرنامج الوطني "مدن بدون صفيح".

بالإضافة أن العاصمة الاقتصادية من المرتقب أن تشهد هدما وسعا لعدد من الدواوير في الفترة المقبلة بينها ملف شائك، يتعلق بدوار الرحامنة بمنطقة سيدي مومن.

وفي موازاة التطورات الميدانية، عاد ملف القضاء على السكن الصفيحي إلى واجهة النقاش تحت قبة البرلمان خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، حيث استعرض عدد من المتدخلين حصيلة البرامج الحكومية الموجهة لمحاربة السكن غير اللائق.

وفي هذا السياق، أكد النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عادل بيطار أن الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة أفرزت نتائج ملموسة على مستوى إعادة إسكان الأسر وتحسين المؤشرات المرتبطة بالسكن اللائق.

وأوضح بيطار أن الاستثمارات الموجهة لهذا الورش الاجتماعي بلغت نحو 45 مليار درهم، مبرزا أن عدد الأسر التي استفادت من برامج إعادة الإسكان على الصعيد الوطني وصل إلى حوالي 320 ألف أسرة، وهو ما يعكس حجم التعبئة المالية والمؤسساتية المخصصة لمعالجة واحدة من أبرز الإشكالات الاجتماعية والحضرية بالمملكة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الدار البيضاء تصدرت المدن المستفيدة من هذه البرامج، بعدما شملت عمليات إعادة الإسكان ما يقارب 120 ألف أسرة، من بينها نحو 61 ألف أسرة داخل المجال الحضري للمدينة، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس الإرادة المتواصلة للدولة في تحسين ظروف العيش وتعزيز العدالة المجالية داخل الأحياء التي ظلت لعقود تعاني من الهشاشة السكنية.

من جهتها، قدمت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، معطيات جديدة حول تطور برنامج "مدن بدون صفيح"، مؤكدة أن هذا الورش الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس سنة 2004 كان يستهدف في بدايته نحو 270 ألف أسرة، قبل أن يرتفع عدد الأسر المعنية إلى 509 آلاف أسرة بفعل التوسع العمراني والتحولات الديمغرافية التي شهدتها المدن المغربية.

وأوضحت الوزيرة أن البرنامج اعتمد منذ انطلاقه على مقاربتين أساسيتين تتمثلان في إعادة الإيواء وإعادة الهيكلة، قبل أن يتم خلال السنوات الأخيرة إعطاء الأولوية لخيار إعادة الإسكان عبر تعبئة مساهمة القطاع الخاص وتسريع إنجاز المشاريع السكنية الموجهة للفئات المستهدفة.

وكشفت المعطيات الرسمية أن وتيرة الاستفادة من برامج القضاء على السكن الصفيحي سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الولاية الحكومية الحالية، إذ انتقل معدل الأسر المستفيدة من نحو 6200 أسرة سنويا خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2021 إلى ما يقارب 18 ألف أسرة سنويا بين 2022 و2025، وهو ما يعكس تسارعا واضحا في تنفيذ المشاريع المبرمجة.

كما ساهم تعزيز آليات المراقبة واعتماد سجل وطني رقمي للمستفيدين في الحد من انتشار التجمعات الصفيحية الجديدة وضبط الاستفادة وفق معايير أكثر دقة وشفافية، بما يضمن توجيه الدعم العمومي إلى الفئات المستحقة وتحقيق النجاعة المطلوبة في تنزيل البرامج الاجتماعية.

وفي أفق استكمال هذا الورش الوطني، اعتمدت الحكومة مخططا خماسيا يمتد بين سنتي 2024 و2028، يستهدف معالجة أوضاع 120 ألف أسرة إضافية، من بينها 62 ألف أسرة بالدار البيضاء الكبرى، و30 ألف أسرة بمدينة مراكش، و12 ألف أسرة بالقنيطرة، إضافة إلى آلاف الأسر ببنسليمان ومدن أخرى. ويرتكز هذا المخطط على هندسة مالية جديدة تهدف إلى تسريع وتيرة الإنجاز وضمان استدامة التمويل المخصص للمشاريع.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن برامج إعادة الإسكان مكنت إلى حدود الآن من إنتاج 31 ألفا و538 وحدة سكنية، جرى تسليم 23 ألفا و884 وحدة منها، فيما توجد 7654 وحدة أخرى في مراحل مختلفة من الإنجاز والتسليم.

شارك المقال ...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من الجريدة 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة