القاتل الصامت في جوف "الدلاح".. هل يتحول سلطان الصيف إلى فخ مسموم؟

منذ ساعتين

القاتل الصامت في جوف "الدلاح".. هل يتحول سلطان الصيف إلى فخ مسموم؟

الحدث24_خيرالله الزعري 

يتجدد في المغرب مع بداية كل موسم حر الجدل الواسع حول سلامة البطيخ الأحمر، وسط مخاوف متزايدة من استهلاك ثمار قد تحتوي على بقايا مبيدات أو مواد زراعية استعملت خارج الضوابط الصحية. وتؤكد مصادر صحية وزراعية أن الأمر لا يتعلق بخطر ملازم للفاكهة نفسها، بل بممارسات عشوائية قد تطرأ خلال مراحل الإنتاج أو التخزين أو التسويق، لا سيما عند استعمال مبيدات غير ملائمة، أو تجاوز الجرعات المسموح بها، أو عدم احترام المدة الفاصلة بين آخر معالجة زراعية وجني المحصول.

وفي هذا السياق، تفيد منظمة الصحة العالمية بأن المبيدات تستعمل أساساً لحماية المحاصيل من الآفات والأعشاب الضارة، لكنها قد تكون سامة للإنسان وتتسبب في آثار صحية حادة أو مزمنة تبعا لكمية التعرض وطريقته. ورغم أن المنظمة تشير إلى أن المستهلكين يتعرضون عادة لكميات أقل بكثير من المبيدات مقارنة بالعاملين في الحقول، إلا أنها تشدد على ضرورة الاحترام الصارم للحدود القصوى لبقايا هذه المواد في الأغذية.

ومن جانبه، يضع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالمغرب مراقبة بقايا المبيدات ضمن أولوياته، حيث تشمل مهامه أخذ عينات وتحليلها للتحقق من مطابقة المنتجات للمعايير المعمول بها، سواء في حقول الإنتاج، أو أسواق التسويق، أو عند النقاط الحدودية.

وتتزايد حساسية هذا الموضوع خلال فصل الصيف بسبب الاستهلاك الواسع للبطيخ الأحمر، خصوصاً في المدن والأسواق الشعبية والمناطق الساحلية التي يباع فيها أحياناً في ظروف عشوائية لا تسمح بتتبع مصدره أو ظروف حفظه. ويحذر مختصون في السلامة الغذائية من وهم الاعتماد على المظاهر، مؤكدين أن المستهلك لا يستطيع معرفة وجود بقايا كيميائية خطرة من خلال لون البطيخ أو حجمه أو درجة حلاوته، فالتحقق من هذه المخاطر لا يتم بالعين المجردة بل يتطلب تحليلاً مخبرياً دقيقاً.

وتتمثل أعراض التسمم الغذائي المحتمل عادة في الغثيان، آلام البطن، القيء، الإسهال، الصداع، والدوار. وتثير الحالات الجماعية داخل الأسرة الواحدة بعد تناول نفس الثمرة شبهة أقوى تستدعي مراجعة الطبيب فوراً مع الاحتفاظ بما تبقى من البطيخ لتسهيل عملية التحقق. كما تحذر الإرشادات الطبية من استهلاك البطيخ المقطع والمعروض في الشوارع تحت أشعة الشمس، حيث يتضاعف الخطر هنا ليمتد إلى التلوث البكتيري الناتج عن الغبار والحرارة والأدوات غير النظيفة.

ولتقليل هذه المخاطر، توصي منظمة الصحة العالمية بغسل الفواكه والخضروات جيداً أو تقشيرها، وينصح الخبراء بغسل قشرة البطيخ الخارجية بالماء قبل قطعها، حتى لا تنقل سكين الجرح الملوثات من السطح إلى اللب الداخلي. وتظل السوق غير المنظمة الحلقة الأكثر إثارة للقلق، لكون ضعف التتبع يجعل سحب المنتوجات المشكوك فيها أمراً بالغ الصعوبة مقارنة بالمسالك المهيكلة التي يسهل فيها تحديد المنتج أو الموزع.

وفي هذا الصدد، أفادت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في أحدث بياناتها المنشورة في ماي 2026، بأن أغلب العينات الغذائية الخاضعة للمراقبة ظلت ضمن الحدود القانونية، لكنها سجلت في الوقت ذاته حالات تجاوز للحدود القصوى، مما يبرز أهمية اليقظة المستمرة بدل الاكتفاء بالطمأنة العامة.

ويجمل المهنيون حلول حماية المستهلك في ثلاث حلقات مترابطة تشمل الاستعمال المرشد للمبيدات في الحقول، والمراقبة الصارمة في أسواق الجملة، وتوعية المواطنين بعدم شراء الثمار المقطعة أو مجهولة المصدر. إن هذه التحذيرات لا تدعو بأي حال من الأحوال إلى مقاطعة “الدلاح”، بل إلى التعامل معه كمنتج موسمي يحتاج إلى رعاية ويقظة، لكي لا تتحول الفاكهة التي تطفئ عطش الصيف إلى مصدر خطر صحي يصعب كشفه قبل وصوله إلى الموائد.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من الحدث 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة