رغم مليارات التحديث.. قطارات "النافيط" تواصل إغضاب المسافرين بتأخراتها وسوء خدماتها
منذ ساعتين
في الوقت الذي يواصل فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية الترويج لمشاريع تحديث أسطول القطارات وتطوير البنيات التحتية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، ما يزال آلاف مستعملي قطارات “النافيط” يعيشون يوميا على وقع اختلالات متكررة تتعلق بالتأخرات وسوء الخدمات وضعف التواصل، وهي اختلالات تطرح تساؤلات حول مدى انعكاس الاستثمارات المعلنة على تجربة المسافر اليومية.
وشهدت إحدى رحلات “النافيط”، اليوم، واقعة تعكس جانبا من هذه المعاناة. فبعد صعود الركاب إلى قطار كان من المقرر أن ينطلق على الساعة الخامسة وخمس دقائق مساء، فوجئوا بعدم اشتغال المكيفات داخل العربات، رغم أن درجات الحرارة تجاوزت 31 درجة. وبقي المسافرون ينتظرون داخل القطار في ظروف وصفها بعضهم بـ”الخانقة”، قبل أن يتم، بعد حوالي عشرين دقيقة من الانتظار، إبلاغهم بأن القطار لن يؤمن الرحلة وأنه سيتم تعويضه بقطار آخر.
ولم يكن العطب التقني وحده سببا في استياء الركاب، بل الطريقة التي تم بها تدبير الواقعة. فبحسب شهادات عدد من المسافرين، لم يتم تقديم أي توضيحات كافية بشأن أسباب التأخير أو المدة المتوقعة للانتظار، كما لم يتم إشعار الركاب منذ البداية بوجود مشكل يستدعي تغيير القطار، ما دفع بعضهم إلى الاحتجاج داخل المحطة.
وتكشف هذه الواقعة عن إشكال أوسع يشتكي منه مرتفقو “النافيط” بشكل متكرر، ويتمثل في ضعف التواصل مع المسافرين خلال حالات التأخير أو الأعطاب التقنية. ففي كثير من الأحيان، يجد الركاب أنفسهم أمام تغييرات مفاجئة أو تأخرات غير مبررة دون الحصول على معلومات دقيقة، بينما يظل البحث عن أجوبة لدى بعض موظفي المحطات مهمة صعبة، بحسب تعبير عدد من المرتفقين.
ولا تتوقف الانتقادات عند حدود التواصل. فعدد من العربات التي لا تزال تؤمن رحلات يومية بين المدن الكبرى تعاني من مظاهر التقادم وتهالك بعض التجهيزات، فيما تتحول أعطاب المكيفات خلال فصل الصيف إلى مصدر إضافي لمعاناة المسافرين، خاصة خلال ساعات الذروة التي تشهد اكتظاظا كبيرا.
كما يثير تكرار التوقفات الطارئة لبعض القطارات بسبب أعطاب تقنية أو أشغال مرتبطة بالصيانة تساؤلات حول تدبير عمليات الإصلاح والبرمجة المسبقة للتدخلات التقنية. فبينما يعتبر تحديث الشبكة أمرا ضروريا، يرى عدد من المرتفقين أن سوء التخطيط أو ضعف التنسيق خلال هذه المرحلة الانتقالية يجعل المسافر هو الحلقة الأضعف التي تتحمل كلفة الاختلالات.
وتزداد حدة هذه الانتقادات بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي أعلن عنها المكتب الوطني للسكك الحديدية خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال اقتناء قطارات جديدة أو إطلاق مشاريع لتوسيع وتحديث الشبكة السككية. غير أن هذه الأوراش، مهما بلغت أهميتها، لا تعفي المؤسسة من مسؤولية ضمان استمرارية خدمة تحترم الحد الأدنى من الجودة والراحة والانتظام.
ويرى متابعون أن نجاح مشاريع التحديث لا يقاس فقط بعدد القطارات الجديدة أو حجم الاعتمادات المالية المرصودة، بل بقدرة المؤسسة على تحسين تجربة المسافر بشكل ملموس. فالمواطن الذي يقتني تذكرته يوميا لا ينتظر وعودا مرتبطة بالمستقبل بقدر ما ينتظر قطارا يصل في موعده، وعربة مجهزة بشكل لائق، ومعلومة دقيقة حين يقع طارئ أو عطب.
وفي ظل تكرار شكاوى المرتفقين، يبرز سؤال أساسي: كيف يمكن الحديث عن تحديث منظومة النقل السككي في وقت ما تزال فيه مشاهد التأخير، والمكيفات المعطلة، والعربات المتقادمة، وضعف التواصل داخل المحطات، جزءا من تفاصيل الرحلة اليومية لآلاف المغاربة؟
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

