صرخة استغاثة من جماعة سيدي علي بن حمدوش: "مافيا الرمال" تنشر الرعب، تجتث الأشجار، وتنهب الممتلكات بالقوة
منذ ساعتين
لم يعد الصمت ممكناً أمام ما يشهده دوار آيت الشيخ بجماعة سيدي علي بن حمدوش بإقليم الجديدة، حيث تحول مقلع الرمال بالمنطقة إلى بؤرة حقيقية لخرق القانون واستنزاف الثروات الطبيعية جهاراً نهاراً، إن المشهد السريالي الذي يعيش على إيقاعه السكان يعكس حجم الاستهتار بالمنظومة البيئية والترابية، وسط تعالي صيحات الاستنكار من طرف فعاليات المجتمع المدني والساكنة المحلية التي ضاقت ذرعاً بسياسة فرض الأمر الواقع، مما يضع مصداقية الأجهزة الرقابية المحلية على المحك أمام هذه الكارثة التنموية والبيئية.
وتكشف المعطيات الميدانية الصادمة عن تجاوزات خطيرة تضرب في عمق دفتر التحملات والضوابط التقنية المؤطرة لاستغلال هذا المقلع، حيث تسير شاحنات الوزن الثقيل بحمولات زائدة مرعبة خارج الميزان القانوني، متسببة في تدمير ممنهج للمسالك الطرقية والبنية التحتية الهشة للمنطقة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتدت أيادي العبث لتطال الأراضي الزراعية المجاورة عبر الترامي الواضح وتغيير المسارات المحددة قانوناً، في تحدٍّ صارخ لحقوق الفلاحين وممتلكاتهم المحاذية لهذا المرفق المغضوب عليه شعبياً.
إن هذا الاستنزاف العشوائي لرمال المنطقة لم يخلف وراءه سوى التداعيات البيئية المقلقة والأضرار الصحية الجسيمة، نتيجة الغبار الكثيف والضوضاء المستمرة التي تقض مضجع الأهالي على مدار الساعة وتخنق حقولهم، هذا الوضع الكارثي يفرض تساؤلات حارقة حول الغاية من إعداد وثائق تنظيمية ودفاتر تحملات إذا كانت تظل مجرد حبر على ورق، وحول الجهات المستفيدة من هذا التعتيم الممنهج الذي يغيب العقلانية في تدبير الموارد الطبيعية ويقوض حقوق الأجيال القادمة في بيئة سليمة.
ولم يقف هذا النزيف عند حدود استنزاف الثروة المائية أو السطحية، بل امتدت أيادي هذه المافيا لترتكب مجزرة بيئية يندى لها الجبين تمثلت في تدمير غابة المنطقة واجتثاث الأشجار بلا رحمة ولا شفقة، واقتلاع جذورها من مكانها وهي حية ونابضة بالحياة فقط من أجل الوصول إلى جيوب الرمال وجني الأرباح السريعة، وسط غياب تام لعلامات التشوير القانونية المفروضة بالموقع كدفتر تحملات واضح وغائب، والأخطر من كل هذا، أن المعطيات والتوثيقات تؤكد أن المقلع المرخص يقع في حيز جغرافي محدد، لكن صاحب المقلع تجاوز حدوده القانونية ليقوم بنهب وسرقة الرمال من أراضي الغير بالقوة وبدون أي سند قانوني، مستعيناً بأساليب البلطجة والترهيب، حيث يتعرض كل من تجرأ على الاحتجاج أو رفع صوته من الساكنة المحلية للاعتداء الجسدي والتهديد، مما نشر حالة من الرعب والخوف الحقيقي بين الأهالي الذين باتوا يخشون على سلامتهم الجسدية وأرواحهم من بطش “مافيا الرمال” التي تتصرف كدولة داخل الدولة.
وأمام هذا الواقع المأزوم، نتوجه بمساءلة مباشرة وشديدة اللهجة إلى وزير الداخلية السيد عبد الوافي الفتيت، حول مدى دراية الوزارة بحجم الاختلالات التنموية والرقابية التي تعيشها جماعة سيدي علي بن حمدوش، وعن أسباب غياب لجان التفتيش المركزية التابعة للوزارة للوقوف على خروقات تشتم منها رائحة التواطؤ المقيت، إن حماية النظام العام وتطبيق القانون يقتضيان تدخلاً حازماً من أم الوزارات لقطع دابر التدبير العشوائي الذي يهدد السلم الاجتماعي بالإقليم ويعيد هيبة المؤسسات.
كما نضع علامات استفهام كبرى ومقلقة أمام السيد صالح داحا، عامل عمالة إقليم الجديدة، الذي يقع هذا المقلع تحت نفوذه الترابي المباشر، لنسائله عن سر هذا الصمت المطبق والاكتفاء بموقف المتفرج أمام استغاثات الساكنة المتتالية وشكايات الفلاحين المتضررين، إن دور الإدارة الترابية يتجلى بالأساس في فرض هيبة الدولة وتفعيل القانون بكل صرامة، وليس التغاضي عن مقالع تحولت إلى محميات خارجة عن القانون تنتهك البيئة وتدمر الطرقات دون حسيب أو رقيب.
وفي ذات السياق الحارق، نوجه مدفعية النقد والمساءلة إلى رئيس جماعة سيدي علي بن حمدوش، عبد الاله لفحل بن الشرقي، لنطرح عليه السؤال الفج الذي يتردد على كل لسان في الصالونات المحلية والكواليس: هل يتم التغاضي عن هذه الخروقات الفاضحة لمقلع آيت الشيخ لأنه إبن مدلل لصديقه فالبرلمان أم هناك حسابات أخرى تحت الطاولة؟ إن الشفافية السياسية والمسؤولية الانتدابية الأخلاقية تفرضان تقديم توضيحات حاسمة للرأي العام بدلاً من الاختباء وراء المبررات الواهية ولعبة المصالح الضيقة، متبوعة بالجواب عن سؤال أكثر أهمية وجوهرية: كم يؤدي هذا المستغل تحديداً لمالية وميزانية الجماعة من عائدات هذا المقلع الذي يشتغل بوتيرة جنونية ويقوم بشحن حوالي خمسين شاحنة في اليوم الواحد من الرمال المستنزفة دون أن يظهر أثر هذه الأموال على التنمية المحلية بالمنطقة؟
ولا يمكن أن يستقيم هذا النقاش دون مساءلة جهاز الدرك الملكي التابع لإقليم الجديدة، وكذا السلطة المحلية في شخص قائد قيادة سيدي علي بن حمدوش، حول غياب المراقبة الطرقية والميدانية الصارمة لحركة الشاحنات التي تخترق المنطقة نهاراً جهاراً بحمولات قياسية تتجاوز المعايير القانونية ودون احترام للمسالك المرخصة؛ لأن رصد هذه الخروقات والضرب على أيدي العابثين يقع في قلب اختصاصات اللجن الإقليمية المختلطة وشرطة المقالع التابعة لوزارة التجهيز والماء، بتنسيق مباشر مع القائد المحلي بصفتهم الضبطية، إن حماية مستعملي الطريق وزجر المخالفين في قطاع المقالع يفرض تحركاً فورياً ومستعجلاً من كافة هذه الأطراف والدرك الملكي للتحقق من سلامة وثائق الشاحنات ومطابقة حمولاتها للموازين القانونية لحماية الأرواح والبنية التحتية من هذا التغول الممنهج.
ختاماً، يحق لنا كصحافة مستقلة ومسؤولة أن نتساءل بصوت عالٍ وبحرقة: واش كاين سيبة بإقليم الجديدة لي عندو نفوذ يدير لي بغا؟ شكون كيحمي ناهبي المال العام ومن يحمي مقالع الرمال العشوائية التي تنخر جسد المنطقة؟ إن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أضحى ضرورة قصوى واختباراً حقيقياً لمدى جدية المؤسسات في حماية الثروات الوطنية، عبر إيفاد لجان افتحاص سوداء تكشف المستور وتنهي تغول اللوبيات التي اعتقدت واهمة أنها فوق القانون.
سننشر الفيديو وبالصوت والصورة التفاصيل الكاملة الفاضحة التي توثق هذه الجريمة البيئية في قلب البحر، لنضع الرأي العام والشعب المغربي أمام حقيقة ما يجري في شواطئ إقليم الجديدة، وفي هذا الصدد، ننتظر من السلطات المختصة والوزارات الوصية خروجاً عاجلاً بتوضيح رسمي يكشف للرأي العام إن كان هذا الفعل الشنيع والنهب العشوائي قانونياً ويحظى بترخيص رسمي، وما هي المعايير القانونية والبيئية —إن وجدت— التي تم اتخاذها للسماح باختراق المياه البحرية واستنزاف ثروات الدولة جهاراً نهاراً.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

