العبث بالقرآن باسم البحث التاريخي.. أين وزارة الأوقاف؟!

منذ 16 يوم

العبث بالقرآن باسم البحث التاريخي.. أين وزارة الأوقاف؟!
العبث بالقرآن باسم البحث التاريخي.. أين وزارة الأوقاف؟!

العبث بالقرآن باسم البحث التاريخي.. أين وزارة الأوقاف؟!

هوية بريس – عابد عبد المنعم

لم تعد الأفكار التي تدلي بها بعض الوجوه اللادينية في المغرب مجرد نقاش فكري حول الدين أو التاريخ أو الهوية، بل بدأت تتحول إلى خطاب يستهدف المقدس، ويشكك في المسلمات، ثم يقدم هذا كله للمغاربة تحت عناوين من قبيل حرية الفكر وإعادة قراءة التاريخ والبحث العلمي. هنا لا بد من كلام واضح وصريح، بعيدا عن لغة النفاق واللف والدوران، فالقرآن الكريم كلام الله تعالى، وليس موضوعا للتجاذبات الفكرية والنزاعات الأيديولوجية والمراهقات الصبيانية.

والمنشور المتداول مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي للمدعو عبد الخالق كلاب، والذي يتضمن ما قدم على أنه «فاتحة قرآن برغواطة مترجمة من الأمازيغية إلى العربية»، يفتح هذا الملف على مصراعيه. حيث إن النص المعروض يتناول الوحي والنبوة والرسالة، ويضم عبارات تمس جوهر الاعتقاد الإسلامي. وبعيدا عن الجدل حول صحة نسبة النص ومصدره وسياقه، فإن تقديم كلام من هذا النوع على أنه «قرآن» يفرض على المؤسسة الدينية الرسمية تدخلا عاجلا حماية للمقدسات التي أوكلها بحمايتها أميرُ المومنين. فالأمر لم يعد مجرد بحث في تاريخ فرقة منحرفة ظهرت قبل قرون، بل أصبح متعلقا بكيفية التعامل مع خطاب يمس القرآن والوحي والنبوة في المجال العام.

لا أحد يعترض على دراسة برغواطة، فالتاريخ المغربي ملك للمغاربة، ومن حق الباحثين التنقيب في صفحاته ومناقشة معتقدات الفرق التي ظهرت فيه. لكن البحث التاريخي شيء، وإعادة تقديم عقيدة منقرضة في صورة مشروع قابل للاستدعاء اليوم شيء آخر. برغواطة صفحة من تاريخ المغرب وليست مرجعية دينية معاصرة، وصالح بن طريف، بحسب ما أوردته المصادر التاريخية، ارتبط بادعاء النبوة وبمعتقدات وتشريعات مخالفة للإسلام. دراسة هذه الوقائع أمر مشروع، أما إخراجها من سياقها وتقديمها للرأي العام بلغة توحي بوجود «قرآن» آخر أو تجربة دينية بديلة، فينقل القضية من البحث التاريخي إلى الصراع على المرجعية والهوية.

وهنا تكمن الخطورة. فالمغرب له مرجعية إسلامية واضحة، وهذه المرجعية لم تمنع الأمازيغية من أن تكون مكونا أصيلا في شخصيته، كما أن العربية لم تمح تنوعه الثقافي. الأمازيغ المغاربة مسلمون منذ قرون، ولا تحتاج الأمازيغية إلى خصومة مع الإسلام لكي تثبت أصالتها، كما أن العربية ليست عدوا لها. ومن يريد خدمة الأمازيغية لا يحتاج إلى وضعها في مواجهة القرآن والسنة، ومن يريد الدفاع عن الإسلام ليس مضطرا إلى إنكار التنوع الثقافي للمغرب. الخطر يبدأ حين تتحول روافد الهوية إلى متاريس متقابلة، وحين يجري استغلال الاختلاف اللغوي والثقافي لصناعة خصومة دينية وعرقية داخل مجتمع عرف الاستقرار بفضل مرجعية جامعة، خدمة لأهداف أجندات خارجية مدروسة.

واللافت أن استهداف المقدس لا يأتي منفردا، بل يتقاطع مع خطاب ينتقص من العلماء، ويشكك في مكانة التربية الإسلامية، ويضع أساتذتها ومقرراتها في قفص الاتهام، وكأن تعليم الدين للأبناء أصبح عبئا على المجتمع. وفي المقابل، يحصل صاحب الخطاب المتطرف على صفة “المفكر” أو “الباحث”.. ويا للعجب!! وتفتح أمامه المنابر، بينما ينظر إلى المدافع عن الهوية والثوابت بعين الريبة، وقد يوصف بالتشدد أو الظلامية والرجعية. هذه ليست حداثة، وإنما ازدواجية في فهم الحرية، لأن حرية التعبير لا ينبغي أن تتحول إلى رخصة مفتوحة لاستفزاز عقيدة مجتمع بأكمله ثم مطالبته بالقبول والصمت.

والسؤال الأكثر إلحاحا موجه إلى وزارة الأوقاف نفسها؛ كيف يتحول وزير الأوقاف إلى طرف حاضر بقوة عندما يتعلق الأمر ببعض تفاصيل الممارسات الدينية، وكيف تصدر عنه مواقف حادة تجاه من يقبض في الصلاة أو من لم يلتزم بالخطبة الموحدة، فيصفهم بالخوارج، ثم يغيب الصوت نفسه عندما يتعلق الأمر بما يمس بأصل الوحي والرسالة؟ أليس القرآن الذي تحرص الوزارة على تلاوته داخل المسجد هو نفسه القرآن الذي يحتاج إلى حماية حرمته في الفضاء العام؟ فإذا كان القبض في الصلاة يستحق موقفا رسميا متشددا، فكيف لا يستحق تقديم “قرآن بديل” أو التشكيك في الوحي والنبوة موقفا واضحا من المؤسسة المكلفة بالشأن الديني؟

هذا ما لم يجد له المتابعون جوابا إلى حدود الساعة..

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من هوية بريس ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة