الحكامة بالمؤسسات العمومية.. المالية تفرض أعضاء مستقلين وحضور نسائي ومحاسبة على النتائج
منذ ساعتين
دخل إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب مرحلة جديدة تستهدف تغيير طريقة اشتغال مجالس الإدارة والأجهزة التداولية، من خلال إخضاعها لمعايير أكثر صرامة في مجالات الشفافية والأداء وتدبير المخاطر، وربط مسؤولية أعضائها بالنتائج المالية والاقتصادية والاجتماعية المحققة.
وكشف تقرير أنشطة مديرية المنشآت العامة والخوصصة برسم سنة 2025، الصادر حديثا عن وزارة الاقتصاد والمالية، أن ميثاق الممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية أصبح أحد المحاور الرئيسية لإصلاح القطاع العام، بعد المصادقة عليه بموجب المرسوم رقم 2.24.249.
ويسعى الميثاق الجديد إلى تجاوز الدور الشكلي الذي ظلت تؤديه بعض مجالس الإدارة، عبر تقوية صلاحيات الأجهزة التداولية في تحديد الاستراتيجيات ومراقبة تنفيذها، وتتبع أداء المسؤولين، والتأكد من سلامة القرارات المالية والاستثمارية.
وبموجب التوجه الجديد، لن يقتصر دور مجلس الإدارة على المصادقة على الميزانيات والبرامج السنوية، بل سيمتد إلى تقييم المخاطر، وتتبع المؤشرات المالية وغير المالية، ومراقبة جودة الخدمات، ومدى تحقيق المؤسسة للأهداف التي أحدثت من أجلها.
ويركز الميثاق على تعزيز استقلالية مجالس الإدارة، من خلال تشجيع حضور أعضاء مستقلين لا تربطهم بالمؤسسة مصالح مباشرة قد تؤثر في قراراتهم، بما يسمح بتوسيع دائرة الخبرة داخل الأجهزة المسيرة وتقليص احتمال تضارب المصالح.
ويفترض أن يساهم الأعضاء المستقلون في إخضاع قرارات المؤسسات العمومية لنقاش أكثر مهنية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات الكبرى، والصفقات، والاقتراض، وإحداث الشركات التابعة، أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص.
كما تضمن الميثاق مقتضيات ترمي إلى تعزيز حضور النساء داخل مجالس إدارة المؤسسات والمقاولات العمومية، في توجه يستهدف تحقيق تمثيلية أكثر توازنا داخل مراكز اتخاذ القرار في القطاع العام.
ويأتي هذا التوجه في وقت لا تزال فيه نسبة النساء داخل عدد من الأجهزة المسيرة للمؤسسات العمومية محدودة، رغم ارتفاع حضورهن في المناصب الإدارية والمالية والتقنية، وهو ما يجعل تنزيل مبدأ المناصفة أحد الاختبارات الفعلية لمدى التزام المؤسسات بالقواعد الجديدة.
ومن أبرز المستجدات التي أوردها التقرير اعتماد مبدأ “الامتثال أو التفسير”، الذي يضع المؤسسات العمومية أمام خيارين: تطبيق توصيات ميثاق الحكامة، أو تقديم تفسير واضح ومعلن للأسباب التي حالت دون الالتزام بها.
ويهدف هذا المبدأ إلى منع تحول الميثاق إلى مجرد وثيقة استرشادية غير ملزمة، عبر دفع مجالس الإدارة إلى الكشف عن مستوى امتثالها، وتبرير أي انحراف عن المعايير المحددة.
كما يتجه الإصلاح نحو الانتقال من مراقبة تركز على احترام الإجراءات والنفقات إلى منظومة تربط الرقابة بالأداء والنتائج وتدبير المخاطر. ويعني ذلك أن تقييم المؤسسات العمومية لن يبقى محصورا في سلامة الوثائق المحاسبية، بل سيشمل مدى تحقيق الأهداف، وجودة الخدمات المقدمة، ونجاعة الاستثمارات المنجزة.
ويشمل الإطار الجديد تقوية آليات التدقيق الداخلي، وإحداث لجان متخصصة داخل مجالس الإدارة، خصوصا لجان التدقيق والمخاطر والتعيينات، مع توضيح المسؤوليات بين رئيس المجلس والإدارة التنفيذية وباقي الأعضاء.
ويولي الميثاق أهمية خاصة للحد من حالات تضارب المصالح، وإلزام أعضاء الأجهزة التداولية بالتصريح بالمصالح التي يمكن أن تؤثر في استقلالية قراراتهم، إلى جانب تعزيز الشفافية في اختيار المسؤولين وتقييم أدائهم.
وأدخلت وزارة الاقتصاد والمالية كذلك المعايير البيئية والاجتماعية والحكامة، المعروفة اختصارا بـ”ESG”، ضمن منظومة تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يلزمها بإدماج آثار أنشطتها على البيئة والمجتمع في قراراتها الاستثمارية وتقاريرها الدورية.
ويرتقب أن يفرض هذا التوجه على المؤسسات العاملة في قطاعات الطاقة والنقل والماء والبنيات التحتية إعداد تقارير أكثر تفصيلا بشأن الانبعاثات والتغير المناخي والنجاعة الطاقية والآثار الاجتماعية للمشاريع.
وبحسب التقرير، تعمل مديرية المنشآت العامة والخوصصة على تطوير المراقبة المالية للدولة حتى تصبح أكثر اعتمادا على مؤشرات الأداء والحكامة والمخاطر، بالتوازي مع إعادة تنظيم بنيتها الداخلية لتعزيز قدراتها في تقييم مهام المؤسسات وتتبع نتائجها.
وشملت إعادة التنظيم إحداث هياكل أكثر تخصصا في مجالات الحكامة وتدبير المخاطر وإعادة الهيكلة والشراكة بين القطاعين العام والخاص والخوصصة، إلى جانب تعيين تسعة رؤساء أقسام خلال سنة 2025.
غير أن التحدي الرئيسي يظل مرتبطا بتحويل قواعد الميثاق إلى ممارسة فعلية داخل مجالس الإدارة، ونشر معطيات منتظمة حول نسبة النساء والأعضاء المستقلين، ومستوى حضور الأعضاء، وقرارات لجان التدقيق، ومدى التزام كل مؤسسة بمبدأ “الامتثال أو التفسير”.
كما يطرح الإصلاح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا بالنسبة إلى المؤسسات التي تستفيد من تحويلات أو ضمانات مالية من الدولة، دون تحقيق النتائج المنتظرة أو تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

