سطات: الولائم الانتخابية بجماعة سيدي أحمد الخدير تضع السلطات أمام اختبار النزاهة
منذ يوم
المحرر – سطات
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تعود إلى الواجهة ممارسات لطالما ارتبطت بالمواسم الانتخابية، وأساءت إلى صورة الديمقراطية، وحولت التنافس السياسي من صراع حول البرامج والأفكار إلى سباق حول النفوذ والمال واستمالة الناخبين بوسائل تثير الكثير من علامات الاستفهام.
فبجماعة سيدي أحمد الخدير، التابعة لقيادة بني مسكين الغربية بإقليم سطات، تتداول الأوساط المحلية معطيات تثير القلق بشأن تحركات انتخابية مبكرة، يقال إنها تجاوزت حدود التواصل السياسي المشروع إلى ممارسات تستوجب، إن ثبتت، تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة لحماية نزاهة العملية الانتخابية.
وتتحدث هذه المعطيات عن تنظيم ولائم متكررة لفائدة المواطنين، حيث يجري تداول اسم أحد الأشخاص المعروف بلقب “الحاج”، الذي يقال إنه أشرف على تنظيم أكثر من خمس عشرة وليمة خلال فترة وجيزة، فضلاً عن مزاعم تتعلق بجمع بطاقات التعريف الوطنية، وهي ادعاءات تبقى في حاجة إلى تحقيق رسمي يحدد مدى صحتها، ويكشف حقيقة ما يجري بعيداً عن الإشاعات أو التوظيف السياسي.
غير أن مجرد تداول مثل هذه الوقائع يكفي لطرح أسئلة محرجة حول مدى جاهزية أجهزة المراقبة لمواكبة المرحلة التي تسبق الحملة الانتخابية، وحول الدور الذي يفترض أن تضطلع به السلطات الإقليمية في رصد أي سلوك قد يمس بحرية الناخب أو يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
فالانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، وإنما تبدأ منذ اللحظة التي تتحرك فيها شبكات التأثير واستمالة الناخبين. وإذا تُرك المجال لمثل هذه الممارسات دون رقابة صارمة، فإن الثقة في العملية الديمقراطية ستكون أول الضحايا، لأن الناخب لن يشعر بأنه يصوت بحرية، بل تحت تأثير وسائل قد تفرغ المنافسة السياسية من مضمونها الحقيقي.
ويحمل القانون السلطات الإدارية، وفي مقدمتها عامل الإقليم، مسؤولية السهر على احترام قواعد النزاهة والحياد، والتفاعل الفوري مع كل الشكايات والمعطيات التي قد تشير إلى وجود مخالفات انتخابية، بما يضمن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو انتقائية.
كما أن استغلال الولائم أو الهبات أو التشغيل المؤقت أو أي امتيازات أخرى لاستمالة الناخبين، إن ثبت وقوعه، لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل يشكل اعتداءً على الإرادة الحرة للمواطن، وضرباً في العمق لفلسفة الانتخابات باعتبارها آلية لاختيار البرامج والكفاءات، لا سوقاً للمقايضة بالأصوات.
إن المرحلة الحالية تفرض على السلطات المختصة التحرك الاستباقي، لأن معالجة التجاوزات بعد إعلان النتائج لا تعيد الثقة التي قد تكون اهتزت، ولا تمحو آثار ممارسات قد تكون أثرت في إرادة الناخبين.
ويبقى الرهان اليوم هو أن تثبت مؤسسات الدولة أنها قادرة على حماية المسار الديمقراطي منذ بدايته، وأن لا تسمح بتحويل الولائم أو المال أو النفوذ إلى أدوات لصناعة النتائج قبل أن يقول الناخب كلمته داخل صندوق الاقتراع. فالمصداقية الانتخابية لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرة القانون على الوصول إلى الجميع، دون استثناء، ودون حسابات سياسية أو انتخابية.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

