"80 ألف درهم للدكتوراه".. مزواري: مشكلتنا مع سياسة الميداوي وليس مع الجامعة أو الأساتذة –
منذ 8 ساعات
أوضح زكرياء مزواري، عضو التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر المؤدى عنه، أن "تحميل الوزير المسؤولية لا يتم من باب الشخصنة أو تصفية الحسابات، وإنما انطلاقا من مسؤوليته الحكومية والسياسية عن القطاع، وعن السياسات العمومية والقرارات المعتمدة في مجال التعليم العالي، فضلا عن كيفية تنزيلها والآثار الاجتماعية والقانونية المترتبة عنها".
وأضاف، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "هذه التنسيقية لم تأت من حزب سياسي، ولا من نقابة، ولا من أي جهة أو مرجعية سياسية أو نقابية، وإنما انبثقت من داخل الفئة المتضررة نفسها، موظفون وأجراء وأصحاب مهن حرة وجدوا أنفسهم أمام نظام جديد يفرض عليهم أداء مبالغ مالية مقابل استكمال دراستهم، ولن ندخل في نقاش ماهية التنسيقية، لأن المهم هو المطالب التي تحملها".
وأوضح أن "مشكلتنا ليست مع الجامعة، وليست مع الأساتذة، وليست مع الموظفين أو الإدارات الجامعية، وإنما مشكلتنا الأساسية مع السياسة العمومية التي اختارتها وزارة التعليم العالي في هذا الملف، والمسؤول السياسي عنها هو وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي".
ونبه إلى أن "الموضوع لا ينبغي اختزاله في مجرد خلاف حول رسوم دراسية، وإنما نحن أمام توجه يثير، في نظرنا، إشكالات تتصل بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والحق في الولوج إلى التعليم، وبفلسفة التعليم العمومي".
لسنا أمام رسوم رمزية
وذكر مزواري أنه "لسنا أمام رسوم رمزية، بل يطلب اليوم من الموظف أو الأجير الذي يريد استكمال دراسته في إطار التوقيت الميسر أن يؤدي مبالغ تصل إلى 20 ألف درهم سنويا بالنسبة إلى الدكتوراه، و15 ألف درهم بالنسبة إلى الماستر، و5 آلاف درهم بالنسبة إلى الإجازة، فهل يمكن أن نسمي 20 ألف درهم مساهمة رمزية؟ وهل يمكن أن نطلب من موظف أو أجير أن يقتطع 20 ألف درهم من دخله السنوي حتى يتمكن من متابعة الدكتوراه، ثم نقول له إننا نشجع التكوين المستمر وتطوير الكفاءات؟".
وشدد على أن "الموظف الذي يعود إلى الجامعة ليس شخصا يبحث عن امتياز، بل هو مواطن قبل كل شيء؛ قد يريد استكمال دراسته من أجل تحسين وضعه المهني، أو الارتقاء بمستواه المعيشي والاجتماعي، أو تطوير مستواه الثقافي، أو تحقيق حلم علمي تأجل لسنوات، وهذه الأمور ليست عيبا، وليست، في حد ذاتها، سببا لحرمانه من مواصلة دراسته، لكنه يجد أمامه اليوم حاجزا ماليا قد يكون أكبر من قدرته".
وتابع قائلا: "تكمن المشكلة الحقيقية في أن المواطن يؤدي للدولة مرتين؛ فهذا الموظف يؤدي الضريبة على الدخل، ويساهم في تمويل الدولة، ويقدم خدمات للمواطنين، ويقتطع من عمره سنوات طويلة في خدمة المرفق العمومي، ثم عندما يريد العودة إلى الجامعة من أجل تطوير نفسه، يقال له: عليك أن تدفع، فهل يعقل أن يؤدي المواطن الضرائب من أجل تمويل الخدمات العمومية، ثم يطلب منه مرة أخرى أداء مبالغ مرتفعة مقابل الاستفادة من خدمة تعليمية عمومية؟".
وأورد أنه "إذا كان هناك نقص في تمويل الجامعة، فليعالج من خلال السياسة العمومية والميزانية، وليس بتحويل الموظف والأجير إلى ممول مباشر للجامعة".
المقارنة مع أوروبا لا تستقيم
ولفت مزواري الانتباه إلى أن "من بين المبررات التي قدمتها الوزارة أيضا المقارنة مع بعض الدول الأوروبية، وهنا أقول بكل وضوح، لا يمكن أن نقارن الرسوم الجامعية في أوروبا بالمغرب وكأننا نعيش في الظروف الاجتماعية والاقتصادية نفسها، كما لا يمكن أن نستورد الرسوم من دول تختلف عنا في كل هذه المؤشرات، ثم نطلب من الموظف المغربي أداءها من راتبه".
وأوضح أن "هذا الموظف لديه كراء أو قرض للسكن، وأبناء ومصاريف تمدرس، ومصاريف الحياة اليومية، وربما آباء أو إخوة يعيلهم، وقد تكون هناك حالات مرض مزمن داخل الأسرة".
وأبرز أن "هناك إشكالا آخر لا يمكن تجاوزه، وهو فرض هذه الرسوم على الجميع تقريبا، مع وجود إعفاءات لفئات معينة، ومن بينها موظفو التعليم العالي، وهنا نسأل الوزير مباشرة: على أي أساس يعفى موظف من الرسوم، بينما يؤدي موظف آخر الرسوم نفسها؟ هل الموظف في التعليم العالي مواطن بدرجة مختلفة؟ وهل الوظيفة التي يشغلها موظف في قطاع معين تمنحه حقا في التعليم لا يحصل عليه موظف في قطاع آخر؟ إذا كان المبدأ هو المساواة، فيجب أن تكون القاعدة واحدة، أو أن تستند معايير الاستفادة من الإعفاءات إلى أسس موضوعية ومبررة".
وشدد على أن "نحن لا نعارض إصلاح الجامعة، ولا نعارض تحسين جودة التعليم، ولا نعارض صيانة المؤسسات وتجهيزها، ولكننا نعارض أن يصبح الحل هو تحميل المواطن كلفة هذه الاختلالات، ولهذا تعتبر التنسيقية أن ما يحدث ليس مجرد رسوم، وإنما قد يشكل، في نظرها، بداية لمسار نحو تسليع التعليم العالي وتقليص الطابع العمومي للجامعة بشكل تدريجي، تحت مبررات مالية وإدارية لا تقنعنا".
وذكر أن "التنسيقية ترى أن هذا التوجه لا يمكن فصله عن النقاش الدستوري والقانوني والحقوقي المتعلق بالحق في التعليم ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، فضلا عن الإطار القانوني المنظم للتعليم، فنحن نتحدث عن الدستور، وعن القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وعن الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحق في التعليم، وعن مبدأ المساواة بين المواطنين، ولهذا لا يمكن التعامل مع الموضوع وكأنه مجرد مسألة تقنية تخص "التوقيت الميسر"".
لماذا نلوم الوزير تحديدا؟
ونوه مزواري إلى أن "المسألة لا تتعلق بالأساتذة أو الجامعات، وإنما بالقرار والسياسة العمومية التي تقف وراءه، والمسؤول عنها، من الناحية السياسية والحكومية، هو وزير التعليم العالي، ونحن نحمل الوزير المسؤولية السياسية عن هذا المسار، وعن التداعيات التي يمكن أن تترتب عنه، إذا كنا نفكر بمنطق دولة المؤسسات، لأن الوزير، بحكم الاختصاصات المنوطة به، يتحمل مسؤولية تدبير القطاع وتنفيذ السياسة الحكومية في مجال التعليم العالي، وضمان احترام المبادئ المؤطرة للولوج إلى التعليم، وليس جعل الاستفادة من التعليم العمومي مرتبطة بالقدرة المالية للمواطن".
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

