33 شركة وهمية و7.38 مليار دينار قيد التحقيق.. تفكيك شبكة دولية لتبييض الأموال في وهران
منذ 4 ساعات
مديحة المهادنة
خبر_كشفت عملية أمنية جديدة في وهران عن واحدة من أكثر قضايا تبييض الأموال تعقيداً التي أُعلن عنها في الجزائر خلال الفترة الأخيرة، بعدما تمكنت المصلحة الجهوية لمكافحة الجريمة المنظمة للناحية الغربية للأمن الوطني (SRLCO) من تفكيك شبكة ذات امتداد دولي، وتوقيف 14 مشتبهاً فيه، في قضية لم تكن تعتمد على الأموال النقدية وحدها، بل على واجهة تجارية كاملة قوامها شركات وهمية وحسابات بنكية وحركة مالية ضخمة. وأكدت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلاً عن بيان للمديرية العامة للأمن الوطني، أن الشبكة كانت محل شبهات في تبييض الأموال والتزوير الضريبي وتدوير رؤوس أموال مشبوهة.
شركات بلا نشاط.. وحسابات تتحول إلى ممرات للأموال اللافت في هذه القضية ليس عدد الموقوفين فقط، وإنما الأسلوب المالي المنسوب إلى الشبكة. فوفق المعطيات التي أوردها بيان المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري ، فقد تم إنشاء 33 شركة وهمية واستغلال حساباتها البنكية لإجراء عمليات سحب نقدي تجاوز مجموعها 7380 مليار سنتيم، أي ما يعادل نحو 73.8 مليار دينار جزائري وفق طريقة التعبير المتداولة في المصادر الجزائرية. كما حجز المحققون 82 ختماً ودفاتر شيكات مرتبطة بهذه الشركات ومسيريها، وهي معطيات تعكس، إذا ثبتت قضائياً، بنية منظمة تتجاوز مجرد عمليات مالية معزولة إلى منظومة استُخدمت فيها هياكل تجارية كغطاء لتحريك أموال ضخمة.
وهنا تكمن خطورة تبييض الأموال: المال غير المشروع لا يحتاج دائماً إلى الاختباء في أماكن مظلمة؛ أحياناً يدخل من الباب القانوني نفسه، عبر شركة وحساب بنكي وفاتورة ووثيقة تجارية. وعندما تتحول شركات لا تمارس نشاطاً اقتصادياً حقيقياً إلى أدوات لتحريك الأموال وسحبها، فإن الجريمة لا تضرب النظام المالي فقط، بل تستغل الثقة التي يفترض أن يوفرها النشاط التجاري المشروع.
من الحسابات إلى العقارات والسيارات.. أين ذهبت الأموال؟
لم تتوقف التحقيقات عند تتبع الحركة البنكية. فقد أسفرت العملية، بحسب المعطيات الرسمية التي نقلتها وسائل الإعلام الجزائرية، عن التحفظ على 29 عقاراً، من بينها محلات وشقق وقطع أرضية، بقيمة تتجاوز 26 مليار سنتيم، إضافة إلى أرصدة بنكية تفوق 20 مليار سنتيم و2155 يورو جرى تجميدها والتحفظ عليها قضائياً. كما تم استرجاع آلتين صناعيتين لتلحيم الأنابيب تتجاوز قيمتهما 10 مليارات سنتيم، و11 سيارة سياحية، أغلبها من السيارات الفاخرة، بقيمة تقارب 6.5 مليارات سنتيم.
وبحسب المصدر نفسه، تجاوزت القيمة التقديرية للأموال والعقارات والمنقولات والأرصدة المحجوزة 62 مليار سنتيم. وهذه الأرقام تكشف أن التحقيق لم يعد يتعلق فقط بسؤال: كم من الأموال مرت عبر الحسابات؟، بل انتقل إلى سؤال أكثر أهمية: ما الذي تم اقتناؤه بهذه الأموال، ومن استفاد منها، وما مصدرها الحقيقي؟
تم القبض على 14 شخصاً يمثل خطوة مهمة أمنياً، لكنه لا يعني أن الملف انتهى. فالمعطيات المنشورة تشير إلى أن نشاط الشبكة امتد إلى عدة ولايات داخل الجزائر وخارجها، ما يجعل تفكيك بنيتها المالية أهم من مجرد توقيف عناصرها. المطلوب الآن هو تحديد حلقات السلسلة كاملة: من أنشأ الشركات؟ من وفر الحسابات؟ من كان يتحكم في عمليات السحب؟ أين انتهت الأموال؟ وهل كانت الشركات الوهمية واجهة لأموال ناتجة عن جرائم أخرى أم استُخدمت أساساً في عمليات احتيال وتلاعب مالي وضريبي؟
والأهم مهنياً وقانونياً أن تبقى هذه المعطيات في إطارها الصحيح: الموقوفون مشتبه فيهم، وليسوا مدانين بحكم نهائي. وقد تم تقديمهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن بوهران، فيما تبقى مسؤولية القضاء تحديد طبيعة الجرائم، وحجم المسؤولية الفردية لكل متهم، ومصير الأموال والممتلكات المحجوزة.
قضية وهران تعيد طرح معركة أكثر تعقيدا من مكافحة الجريمة التقليدية: معركة تتبع المال. فالشبكات الإجرامية الحديثة لا تعتمد فقط على القوة أو التهريب، وإنما تحتاج إلى واجهات اقتصادية قادرة على إعطاء الأموال المشبوهة مظهراً مشروعاً. وإذا أثبت القضاء الوقائع التي كشفتها التحقيقات، فإن إنشاء 33 شركة وهمية وتحريك عشرات المليارات عبر حساباتها سيكون مثالاً واضحاً على الطريقة التي يمكن أن تتحول بها الأدوات التجارية والمالية إلى جزء من البنية التحتية للجريمة المنظمة
...
لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

