القطاع السياحي..تشريح المجلس الاقتصادي والاجتماعي يفضح الاختلالات الجوهرية
منذ ساعتين
عماد النية: صحافي متدرب
تقرير _ في وقت ظلت فيه الأرقام الرسمية في القطاع السياحي تتبجح بالتطور الذي عرفه القطاع، يظهر الجانب الآخر المظلم للاختلالات التي ظلت الحكومات المتعاقبة تخفيها لسنوات على الرغم من الثروة السياحية الكبيرة التي ينعم بها المغرب.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أفرد للاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع حيزا هاما.
بداية تطرق تقرير المجلس للجوانب الإيجابية، مشيرا إلى أن المغرب استقبل ما يقارب 19.8 مليون زائر، مع ارتفاع في عدد ليالي المبيت بأكثر من 9 في المائة.
وسجل التقرير بأن مداخيل السياحة لأول مرة تمكنت من إزاحة تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج من الصدارة، لتصبح المصدر الأول للعملة الصعبة في المملكة.
هذا الأداء الاستثنائي جعل السياحة محركاً رئيسياً للأنشطة الخدماتية، حيث حققت أنشطة الإيواء والمطاعم معدل نمو بلغ 7 في المائة.
وبالرغم من الطفرة التي عرفها القطاع السياحي سنة 2025، وضع التقرير أصبعه على الجرح عندما تطرق لمسألة البنيات التحتية. فالسياسات العمومية السابقة يبدو أنها ركزت على “التسويق واستقطاب السياح” أكثر من تركيزها على بناء أساس صلب يستوعب هذا الوافد الكبير بشكل مستدام.
هذا وأشار المجلس صراحة إلى أن أوراش الاستثمار الكبرى المبرمجة استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030، يُعول عليها بشدة للحد من “أوجه القصور البنيوية” التي تعاني منها المملكة، وخص بالذكر “البنيات التحتية السياحية”.
هذا التشخيص يعترف ضمنياً بأن البنية التحتية الحالية للقطاع السياحي تعاني من نقص هيكلي يحتاج إلى تدارك عاجل تحت ضغط الاستحقاقات الدولية المقبلة أبرزها كأس العالم 2030.
المفارقة الثانية والأكثر إيلاماً التي رصدها التقرير تتعلق بالموارد البشرية التي تُشغل هذا القطاع الاقتصادي الحيوي. ففي الوقت الذي تتدفق فيه العملة الصعبة، لا يزال العاملون في القطاع يعانون من الهشاشة.
وحذر التقرير من أن فرص الشغل التي ستُحدث بمناسبة التظاهرات الدولية الكبرى، والتي يقع القطاع السياحي في قلبها، تتسم بـ “طابع مؤقت”.
و نبه المجلس إلى أن هذه الفرص قد تتركز أساساً في أنشطة خدماتية تتسم بـ “قيمة مضافة محدودة ومستويات أجور منخفضة نسبياً”.
هذا الواقع يحد من مساهمة القطاع السياحي في تحسين أوضاع سوق الشغل بشكل مستدام، ويجعل من النمو السياحي نمواً غير دامج اجتماعياً بالشكل الكافي.
ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى ضرورة فك الارتباط بين “الاستثمار في الإسمنت” وتجاهل “الاستثمار في الإنسان”.
وأكد التقرير بوضوح أن نجاح الأوراش الكبرى يتطلب “مواكبة الاستثمار في البنيات التحتية باستثمار مستدام في الرأسمال البشري” كما شدد على ضرورة التركيز على مجالات التعليم والتكوين المهني، لتتمكن البنيات التحتية الجديدة من تحقيق آثارها الكاملة على إنتاجية وتنافسية الاقتصاد الوطني.
ودعا التقرير إلى أن يكون الهدف الأسمى هو تشجيع إحداث “فرص شغل مستدامة ومؤهلة”، تقطع مع واقع الوظائف العرضية وغير المتخصصة.
...
لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

