موسم مولاي عبد الله أمغار.. مخالفات دينية وقانونية خارج دائرة المحاسبة
منذ 11 ساعة
موسم مولاي عبد الله أمغار.. مخالفات دينية وقانونية خارج دائرة المحاسبة
هوية بريس – متابعات
في كل سنة يعود موسم مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة باعتباره واحدا من أبرز المواسم الشعبية بالمغرب، حاملا معه مزيجا من التبوريدة والأنشطة الثقافية والفنية والدينية، وقد برمجت دورة 2026 بين 7 و14 غشت الجاري.
لكن خلف صورة التراث اللامادي والاحتفال الشعبي، صارت هذه المواسم، وفق عدد من الباحثين والمختصين، فضاءات تستعمل فيها القداسة الشعبية غطاء لممارسات دينية منحرفة، ومخالفات أخلاقية وقانونية خارج الرقابة الدينية والمجتمعية.
والانتقادات ليست موجهة إلى الموسم في حدّ ذاته، ولا إلى التراث الشعبي، ولا إلى فن التبوريدة الذي يمثل مظهرا أصيلا من مظاهر الثقافة المغربية، وإنما إلى ما يرافق هذه التجمعات الكبرى من ظواهر تتناقض مع مقاصد الدين والإطار الذي يحدده القانون.
فقد سبق أن أثارت تقارير إعلامية، في سياق موسم مولاي عبد الله أمغار، ممارسات مرتبطة بالشعوذة والسحر وطلب “البركة”، والقيام بعبادات توجه للضريح، كالذبح والهدي والكسوة والطواف بالقبور ودعاء المقبور والاستغاثة به، وطقوس أخرى تثير إشكالات عقدية ودينية، باعتبارها من الممارسات التي تعد شركا بالله تعالى من المنظور الشرعي، وفق عدد من علماء الشريعة.
وهنا يصبح من الضروري التمييز بين الموروث الشعبي باعتباره مكونا ثقافيا وتاريخيا، وبين ممارسات دينية لا يصح منحها حصانة لمجرد أنها قديمة أو درج عليها بعض الناس.
فالقدم ليس دليلا على المشروعية، والشعبي لا يصبح شرعيا بمجرد انتشاره، كما أن إدراج ممارسة ما ضمن الموروث الثقافي لا يعفي من مساءلتها إذا كانت تمس ثوابت الدين أو كرامة الإنسان أو النظام العام.
والأخطر أن القضية لا تتوقف عند الجانب العقدي أو الديني. فقد شهد الموسم، في سنوات سابقة، حديثا عن أعمال شغب وسرقات وانفلاتات وسط الحشود، وفي واقعة أكثر خطورة، أصدرت محكمة الاستئناف بالجديدة سنة 2025 أحكاما بالسجن بلغت 15 سنة لكل واحد من ستة متهمين في قضية هتك عرض طفل خلال فعاليات الموسم.
زيادة على كون هذا الموسم أصبح موعدا سنويا تنتشر فيه مظاهر الزنا والسكر والمخدرات وبيع مواد تشكل خطرا على الصحة العامة.. وغيرها من مظاهر الفساد الخلقي والصحي.
هذه الوقائع لا تسمح بالتعامل مع الموسم باعتباره مجرد مناسبة احتفالية عابرة. فكلما ارتفع عدد الزوار واتسعت الخيام والأسواق والأنشطة الليلية، ارتفعت معه مسؤولية السلطات المحلية والأمنية والصحية والمجالس العلمية والمؤسسات الدينية في ضمان احترام القانون وحماية الأطفال والنساء والمواطنين، ومنع استغلال الفضاءات المكتظة في ممارسات إجرامية أو مشبوهة.
وهنا يبرز أيضا دور الوزارة الوصية على الشأن الديني، في التوجيه والنصح الذي يفرضه الشرع على العلماء تجاه هذه الظواهر التي تنتشر في الموسم.
إن التأطير الديني لا ينبغي أن يقتصر على دروس وندوات داخل المسجد، بينما يترك الذبح لغير الله والطقوس السحرية والشركية وبعض الممارسات الرجعية والمخالفة لمراقبة المجتمع وبعض المنابر الإعلامية والصحفية.
فإذا كان الموسم يحظى بالرعاية الرسمية ويشارك في تنظيمه المجلس العلمي المحلي، فإن من حق المغاربة أن يروا، إلى جانب التبوريدة والاحتفالات، حضورا أقوى للعلم الشرعي في مواجهة الخرافة، وحضورا أقوى للقانون في مواجهة الجريمة والاستغلال، وحماية حقيقية للفئات الهشة التي قد تتحول وسط الحشود إلى ضحايا.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

