من الداخلة.. "الاستقلال" يستحضر شرعيته التاريخية ويضع نفسه في قلب مرحلة الحكم الذاتي

منذ ساعتين

من الداخلة.. "الاستقلال" يستحضر شرعيته التاريخية ويضع نفسه في قلب مرحلة الحكم الذاتي

لم يكن التجمع الجماهيري الكبير الذي نظمه حزب الاستقلال، اليوم الأحد بمدينة الداخلة، مجرد محطة في أجندة حزبية، بقدر ما حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن حضور الحزب في الأقاليم الجنوبية يستند إلى رصيد تاريخي وسياسي ممتد، وأنه يريد أن يجعل من هذا الرصيد قاعدة لحضوره في المرحلة الجديدة التي تدخلها المنطقة، وفي مقدمتها رهان تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ففي مدينة الداخلة، وبحضور الآلاف من مناضلات ومناضلي الحزب والمتعاطفين معه، وبمشاركة الأمين العام نزار بركة وعضو اللجنة التنفيذية مولاي حمدي ولد الرشيد ووزراء الحزب وأعضاء قيادته الوطنية والجهوية، استعاد حزب الاستقلال سرديته التاريخية المرتبطة بقضية الوحدة الترابية، قبل أن ينتقل في خطاب قيادته إلى تقديم تصور لدوره في مرحلة يعتبرها مختلفة عن سابقاتها. فالرسالة الأبرز التي حملها لقاء الداخلة أن حزب الاستقلال لا يقدم حضوره في الأقاليم الجنوبية باعتباره نتاجا للحظة الانتخابية الراهنة، وإنما باعتباره امتدادا لمسار سياسي وتاريخي طويل. وهذا ما حرص نزار بركة على تأكيده في كلمته، عندما أوضح أن اختيار الداخلة «ليس اختيارا عابرا، وليس مجرد ارتباط بمناسبة تاريخية»، بل هو، بحسب تعبيره، «تعبير عن وفاء حزب الاستقلال لمساره، وعن استمرارية حضوره في هذه الربوع العزيزة من المملكة». واستعاد الأمين العام في هذا السياق المراحل التي رافق فيها الحزب مسار المغرب، مذكرا بأنه كان حاضرا عندما كانت المعركة هي تحرير الوطن وتحقيق الاستقلال، ثم عندما انتقلت إلى استكمال الوحدة الترابية، وبعد استرجاع الأقاليم الجنوبية حين أصبحت الأولوية للبناء والتعمير والتنمية وإدماج هذه الجهات في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية. واختزل بركة هذه الاستمرارية في عبارة ذات حمولة سياسية قوية: «حزب الاستقلال كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غدا». وبذلك، لا يقدم الحزب حضوره في الداخلة باعتباره حضورا انتخابيا ظرفيا، وإنما باعتباره امتدادا لذاكرة سياسية مرتبطة بمراحل مفصلية من تاريخ المملكة، وبقضية الوحدة الترابية تحديدا.

غير أن استحضار هذا الرصيد التاريخي لم يكن غاية في حد ذاته، بل شكل مدخلا للحديث عن المستقبل. نزار بركة اعتبر أن الأقاليم الجنوبية تدخل اليوم مرحلة جديدة «لا تقل أهمية عن المراحل السابقة»، مرحلة ستتحدد فيها معالم مستقبل المنطقة لعقود قادمة، في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، وما يفتحه مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية من أفق سياسي ومؤسساتي وتنموي جديد. وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل السياسية التي حملها تجمع الداخلة: الحزب الذي يستحضر حضوره التاريخي في المنطقة يريد أن يقدم نفسه أيضا باعتباره فاعلا في المرحلة التي تلي تثبيت الوحدة الترابية، أي مرحلة تنزيل الحكم الذاتي وبناء المؤسسات والتنمية وتعزيز اندماج الأقاليم الجنوبية في الدينامية الوطنية. وبهذا المعنى، ينتقل خطاب الاستقلال من استحضار «معركة الوحدة» إلى الحديث عن «معركة المستقبل»، وهو انتقال لافت في الخطاب السياسي الذي اختار الحزب تقديمه من الداخلة.

وفي هذا الإطار، لم يتعامل بركة مع الحكم الذاتي باعتباره ملفا منفصلا عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، بل وضعه ضمن تصور متكامل لمستقبل الأقاليم الجنوبية. فالمعادلة التي قدمها من الداخلة تقوم على استكمال الوحدة، وبناء الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتعزيز التنمية، وتحويل المنطقة إلى رافعة اقتصادية وجيوستراتيجية للمملكة. ومن هنا، فإن الرهان الذي يطرحه حزب الاستقلال لا يتعلق فقط بالدفاع عن مشروع الحكم الذاتي، وإنما بالمشاركة في مرحلة تنزيله وتحويله إلى واقع مؤسساتي وتنموي، بالتوازي مع الأوراش الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

ولم يفصل بركة بين هذا الرهان السياسي وبين التحول التنموي الذي عرفته جهة الداخلة وادي الذهب. فقد استحضر النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي تم توقيع مخططه الاستراتيجي سنة 2015، وما أعقبه من مشاريع مهيكلة خلال الزيارة الملكية للجهة في فبراير 2016، مبرزا أن عددا كبيرا من الأوراش أصبح اليوم واقعا على الأرض. وتشمل هذه الأوراش الطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشاريع الطاقات المتجددة، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بتحلية مياه البحر، وميناء الداخلة الأطلسي والمناطق الصناعية واللوجستيكية المرتبطة به، إلى جانب مشاريع الربط الكهربائي وتعزيز البنيات الأساسية والمائية واللوجستيكية. لكن بركة تجاوز في كلمته منطق جرد المشاريع إلى استخلاص دلالة سياسية واستراتيجية لمسار التنمية، حين قال: «بالأمس استرجعنا الأرض. ثم عمرنا الأرض. واليوم نبني من هذه الأرض قوة للمغرب». إنها، في جوهرها، صياغة لمسار ثلاثي: استرجاع الأرض، تعميرها، ثم تحويلها إلى رافعة لقوة المغرب.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من الأول ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة