حمدي ولد الرشيد.. حضور يجسد امتداد حزب الاستقلال في الأقاليم الجنوبية
منذ ساعتين
يكتسب الحضور البارز لمولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، في اللقاء الذي نظمه الحزب دلالة خاصة، بالنظر إلى موقعه داخل البنية السياسية والتنظيمية للحزب في الأقاليم الجنوبية. فإلى جانب نزار بركة ووزراء الحزب وأعضاء قيادته الوطنية، كان حضور ولد الرشيد ضمن الوفد القيادي الذي حل بالداخلة، في تجمع عكس التعبئة التنظيمية للحزب بالجهة. ومن ثم، فإن الصورة التي أراد الحزب تقديمها من الداخلة تجمع بين القيادة الوطنية، والامتداد التنظيمي المحلي، والرصيد التاريخي في الأقاليم الجنوبية، بما يعزز الرسالة التي حملها اللقاء بشأن استمرارية الحضور الاستقلالي في المنطقة. وإذا كان البعد السياسي المرتبط بالحكم الذاتي يحتل موقعا مركزيا في خطاب بركة، فإن البعد الاقتصادي والجيوستراتيجي لم يكن أقل أهمية. فالأمين العام يرى أن الداخلة مرشحة للانتقال من موقعها كقطب جهوي إلى أحد الأقطاب الاستراتيجية للمغرب الأطلسي، خصوصا مع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وما يرتبط به من مناطق صناعية ولوجستيكية. وقال إن الرهان لا يتعلق ببناء ميناء جديد فقط، وإنما بإقامة منظومة اقتصادية تشمل الصناعة واللوجستيك والتجارة والصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والطاقة والخدمات والاستثمار. وفي قراءة أوسع، ربط بركة هذه الدينامية بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، وبمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب، معتبرا أن الأقاليم الجنوبية أصبحت في قلب تصور جديد لموقع المغرب في محيطه الإفريقي والأطلسي. وفي هذا السياق، جاءت عبارته اللافتة: «الداخلة ليست نهاية المغرب جنوبا؛ الداخلة إحدى بوابات المغرب نحو إفريقيا والعالم».
بهذا المعنى، يمكن قراءة الرسالة السياسية لتجمع الداخلة في مستويين متكاملين: الأول، تأكيد أن حزب الاستقلال يمتلك رصيدا تاريخيا في الأقاليم الجنوبية لا يرتبط بالاستحقاقات الانتخابية وحدها؛ والثاني، الإعلان عن رغبته في تحويل هذا الرصيد إلى حضور في المرحلة المقبلة، حيث يبرز الحكم الذاتي والتنمية والاندماج الإفريقي والسيادة الاستراتيجية باعتبارها عناوين المرحلة. ومن هنا، تبدو عبارة بركة «كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غدا» أكثر من مجرد شعار تعبوي؛ فهي تلخص محاولة الحزب الانتقال من استحضار شرعية الحضور التاريخي إلى تقديم نفسه كفاعل في المستقبل السياسي والمؤسساتي للأقاليم الجنوبية.
وفي ختام رسالته، ربط الأمين العام هذا التصور بالشعار الذي اختاره الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة: «وطني مستقبلي». فـ«وطني»، بحسب بركة، تحيل إلى المغرب باعتباره تاريخا وهوية وانتماء ووحدة وطنية وترابية وملكية دستورية وقيمًا مغربية أصيلة، فيما تحيل «مستقبلي» إلى مستقبل المغرب ومستقبل المواطن، بما يقتضيه ذلك من تعليم جيد وشغل كريم وصحة لائقة وعدالة اجتماعية ومجالية وتكافؤ للفرص. ووضع بركة هذه الرؤية في سياق ما وصفه بمرحلة «قرارات كبرى واختيارات كبرى ومسؤوليات كبرى»، داعيا إلى ربط المسؤولية بالكفاءة والنزاهة والنتائج والمحاسبة.
وهكذا، لم يكن تجمع حزب الاستقلال بالداخلة مجرد استعراض للقوة التنظيمية في الأقاليم الجنوبية، رغم الحضور الجماهيري الكبير الذي شهده، وإنما مناسبة لإعادة صياغة موقع الحزب في المنطقة من خلال الجمع بين رصيد تاريخي مرتبط بالتحرير والوحدة، وحضور سياسي وتنظيمي مستمر، ورهان جديد على مرحلة الحكم الذاتي والتنمية والتحول الجيوستراتيجي. ومن الداخلة، حاول حزب الاستقلال أن يقول إن حضوره في الأقاليم الجنوبية لا يستمد دلالته من الانتخابات وحدها، بل من مسار يمتد عبر عقود، وأن الرهان اليوم لم يعد فقط على إثبات «من كان هنا»، وإنما على من سيكون قادرا على مواكبة مرحلة جديدة عنوانها تنزيل الحكم الذاتي، وتعزيز التنمية، وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى رافعة لقوة المغرب وموقعه الإفريقي والأطلسي.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

