بعد 100 يوم من الإضراب.. محامون يستعدون للعودة إلى المحاكم رغم قرار مواصلة التوقف

منذ ساعتين

بعد 100 يوم من الإضراب.. محامون يستعدون للعودة إلى المحاكم رغم قرار مواصلة التوقف

بعد 100 يوم من الإضراب.. محامون يستعدون للعودة إلى المحاكم رغم قرار مواصلة التوقف

تتجه مجموعة من المحامين، خصوصا من فئة الشباب، إلى استئناف ممارسة مهامهم المهنية مباشرة بعد انتهاء العطلة القضائية، في مؤشر على تصاعد الدعوات داخل الجسم المهني إلى العودة للعمل، رغم قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل والتصعيد ضد القانون الجديد المنظم للمهنة.

وبحسب معطيات متداولة في أوساط مهنية، فإن عددا من المحامين الشباب أصبحوا يميلون إلى العودة إلى قاعات المحاكم ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، بعدما أضحى استمرار التوقف يفرض عليهم كلفة مادية ومهنية متزايدة، في ظل تراجع المداخيل وتراكم الالتزامات وصعوبة الحفاظ على توازن مكاتبهم واستقرارهم المعيشي. وتأتي هذه الدينامية في وقت أعلنت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع مكتبها العادي المنعقد الثلاثاء 18 غشت الجاري بالرباط، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في سياق الأزمة المتواصلة مع الحكومة بشأن القانون المنظم للمهنة.

وأكدت الجمعية أن معركتها لا تتعلق، بحسب بيانها، بمصالح فئوية أو امتيازات مهنية، وإنما بالدفاع عن مكانة المحاماة داخل دولة الحق والقانون، وعن دورها في حماية الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن استقلالية المحاماة شأن عام يهم المجتمع برمته، داعية مختلف الفاعلين السياسيين إلى إبعاد المهنة عن التجاذبات والصراعات السياسية والمؤسساتية.

وسجل مكتب الجمعية ما وصفه بـ«التعامل باستخفاف» مع قانون مهنة المحاماة، معبرا عن استغرابه من الملابسات التي رافقت إحالته على المحكمة الدستورية، وما شاب تلك الإحالة من إشكالات إجرائية.

توقف مكلف

وفي مقابل قرار الجمعية بالتصعيد، تبرز أصوات مهنية فردية، خصوصا بين المحامين الشباب، ترى أن استمرار التوقف لأكثر من 100 يوم أصبح أمرا بالغ الكلفة.

ومن أبرز هذه المواقف إعلان المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، في تدوينة لها على صفحتها بـ”فيسبوك”، أنها غير معنية بأي قرار يقضي بمواصلة التوقف، وأنها ستستأنف مهامها المهنية ابتداء من فاتح شتنبر.

وقالت الإبراهيمي إنها ستعود إلى مكتبها وقاعات المحاكم «لا تحديا لأحد ولا اصطفافا ضد أحد»، وإنما وفاء للقسم المهني واحتراماً لثقة الموكلين وانتصارا لحق الدفاع.

واعتبرت أن ثلاثة أشهر من الابتعاد عن ساحات العدالة ليست مدة هينة، وأن استمرار التوقف قد يؤدي إلى حرمان متقاضين ومعتقلين من حقهم في الدفاع، فضلاً عن زيادة تراكم الملفات وتأخير الفصل فيها.

من جهته، ناشد المحامي محمد الهيني، عشية اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين يوم الثلاثاء 18 غشت، زملاءه إنهاء التوقف الشامل عن المداومة القضائية، أو على الأقل تحديد سقف زمني واضح له.

واعتبر الهيني أن استمرار التوقف دون أفق زمني واضح بات يفقده جدواه، وقد يتحول إلى مخاطرة تمس سير العدالة ومصالح المرتفقين، داعيا إلى التفكير في خيارات جديدة للخروج من الأزمة.

واقترح المحامي العودة المشروطة إلى العمل بالمحاكم باعتبارها خطوة لحسن النية يمكن أن تفتح الباب أمام الحوار، مبرزا أن استئناف العمل قد يشكل مدخلا لإعادة بناء الثقة وفتح قنوات التفاوض، كما قد يحول دون الوصول إلى مرحلة نشر القانون دون آليات تفاوضية مسبقة.

قرار المحكمة الدستورية يزيد الملف تعقيدا

ويتزامن هذا الاحتقان مع قرار المحكمة الدستورية بشأن الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

فقد صرحت المحكمة، في قرارها رقم 277/26 في الملف عدد 317/26، بتعذر البت، على حالتها، في الإحالة الرامية إلى النظر في مدى مطابقة القانون للدستور، بعدما تبين لها أن الجهة المحيلة لم ترفق رسالة الإحالة بالنص القانوني الأصلي أو نسخة مطابقة لأصله.

وأكدت المحكمة أن رقابتها السابقة لا تنصب على مشاريع القوانين أو تقارير اللجان البرلمانية، وإنما على القوانين التي تمت الموافقة عليها وأحيلت إليها وفق الشروط الدستورية والقانونية.

وشددت على أن غياب النص موضوع الرقابة يجعل «محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية»، وهو ما حال دون مباشرة اختصاصها.

وبالتالي، فإن المحكمة الدستورية لم تحسم في دستورية أو عدم دستورية القانون 66.23، وإنما اقتصر قرارها على الإشكال الإجرائي المرتبط بالإحالة والوثائق اللازمة لممارسة الرقابة الدستورية.

أكثر من 100 يوم من التوقف وحملت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحكومة مسؤولية إيجاد مخرج للأزمة، مشيرة إلى أن استمرار الوضع لأزيد من 100 يوم انعكس على مصالح المتقاضين وعلى صورة العدالة.

وفي إطار التصعيد، قررت الجمعية مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والاستمرار في تعليق العمل بالمساعدة القضائية، سواء تعلق الأمر بالتعيينات أو الأداءات، مع الدعوة إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر المقبل بنادي المحامين بالسويسي في الرباط.

كما أبقت الجمعية اجتماعات مكتبها مفتوحة لمواكبة التطورات، ملوحة بأشكال احتجاجية وتصعيدية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، قد تشكل عودة بعض المحامين، خاصة الشباب، إلى المحاكم ابتداء من شتنبر، اختبارا حقيقيا لوحدة الموقف المهني، في ظل معادلة صعبة تجمع بين استمرار المعركة من أجل استقلالية المهنة من جهة، وتزايد الضغوط الاقتصادية والمهنية وواجب الدفاع عن مصالح الموكلين من جهة أخرى.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من العمق المغربي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة