كنزة الشرايبي تغادر «الجرار» نحو «الحصان».. هل تعيد خلط أوراق السباق الانتخابي بدائرة أنفا؟
منذ شهر
كازابلانكا الآن
أعلنت كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، عبر صفحتها الرسمية على موقع «فايسبوك»، مغادرتها لحزب الأصالة والمعاصرة، والالتحاق بحزب الاتحاد الدستوري، في خطوة سياسية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وعلى بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
التحاق الشرايبي بالاتحاد الدستوري لا يبدو، من حيث التوقيت والوزن السياسي للمعنية بالأمر، مجرد انتقال تنظيمي عادي، بل يحمل في طياته مؤشرات قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب جزء من الخريطة السياسية والانتخابية بدائرة أنفا.
فقد جاءت الخطوة بعد مرحلة كان يبدو فيها أن حزب الأصالة والمعاصرة قد تمكن من احتواء الخلافات التي طفت على السطح داخل تنظيمه بأنفا، خصوصاً عقب حسم تزكية نجوى كوكوس، في وقت كانت فيه كنزة الشرايبي نفسها قد عبّرت، بحسب المعطيات المتداولة، عن رغبة في نيل التزكية.
وهنا تحديداً تبرز أهمية السؤال: هل كان خروج الشرايبي نتيجة مباشرة لحسم التزكية، أم أن الأمر يرتبط بحسابات سياسية وانتخابية أوسع؟
من «الجرار» إلى «الحصان».. تغيير في الانتماء أم في موازين القوى؟
الانتقال من الأصالة والمعاصرة إلى الاتحاد الدستوري يضع الحزب الأخير أمام فرصة لتعزيز حضوره في دائرة أنفا، خصوصاً إذا تمكن من تحويل حضور الشرايبي المحلي إلى رصيد انتخابي فعلي.
فالسياسة الانتخابية لا تُقاس فقط باسم الحزب أو بترتيبه في الخريطة الوطنية، وإنما أيضاً بمدى قدرة المرشح على الوصول إلى الناخبين، وبناء شبكة من العلاقات، وتحويل الحضور الميداني إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
ومن هذه الزاوية، فإن وزن كنزة الشرايبي لا يرتبط فقط بانتقالها الحزبي، وإنما أيضاً بموقعها الحالي على رأس مقاطعة سيدي بليوط، وما راكمته خلال الولاية الحالية من حضور داخل المشهد المحلي.سيدي بليوط.. رصيد محلي يدخل الحساب الانتخابي
تدبير الشأن المحلي بمقاطعة سيدي بليوط خلال الولاية الحالية سيكون، لا محالة، أحد العناصر التي ستدخل في تقييم الناخبين لهذه التجربة. فهناك من قد يرى في حضور الشرايبي وتدبيرها للمقاطعة رصيداً سياسياً يمكن البناء عليه، مقابل من قد تكون له ملاحظات أو تحفظات على حصيلة التدبير المحلي. وبالتالي، فإن المعركة المقبلة لن تكون فقط بين أسماء حزبية، بل ستكون أيضاً استفتاءً انتخابياً على حصيلة وحضور وتجربة.
وهنا يمكن أن يتحول انتقال الشرايبي إلى الاتحاد الدستوري من مجرد تغيير في القميص السياسي إلى محاولة لإعادة تشكيل ميزان القوى داخل الدائرة. هل يخسر «الجرار» أكثر مما يربح «الحصان»؟ هذا هو السؤال الأكثر إثارة في المشهد الجديد. فمن المؤكد أن مغادرة شخصية تدبر إحدى مقاطعات الدار البيضاء لا يمكن أن تمر دون أثر سياسي، لكن حجم هذا الأثر سيظل رهيناً بعامل أساسي: هل ستنتقل معها قاعدة انتخابية وتنظيمية وازنة، أم أن الأمر سيبقى في حدود الانتقال الفردي؟
في المقابل، قد يجد الاتحاد الدستوري في هذه الخطوة فرصة لتقوية موقعه في دائرة أنفا، خصوصاً إذا استطاع بناء عرض انتخابي منسجم حول الشرايبي واستثمار حضورها المحلي.
أما الأصالة والمعاصرة، فسيكون أمام اختبار آخر: هل يستطيع الحفاظ على تماسك تنظيمه بأنفا بعد هذا الخروج، وتحويل حسم تزكية نجوى كوكوس إلى نقطة قوة بدل أن تتحول إلى مصدر جديد للتنافس الداخلي؟
انتخابات أنفا.. الخريطة لم تعد ثابتة ما حدث يضيف عنصراً جديداً إلى معادلة انتخابية تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال. فإذا استطاعت كنزة الشرايبي توظيف حضورها المحلي، وبناء تحالفات انتخابية وتنظيمية حول انتقالها، فإن الاتحاد الدستوري قد يجد نفسه أمام فرصة حقيقية لتحسين موقعه في الدائرة. وفي المقابل، إذا نجح «البام» في تجاوز تداعيات المغادرة والحفاظ على تماسكه التنظيمي، فقد لا يكون للخروج الأثر الذي قد يتوقعه البعض. وبين هذا وذاك، يبقى الناخب هو صاحب الكلمة الفصل.
ففي دائرة أنفا، حيث تتقاطع الاعتبارات الحزبية مع الحضور المحلي والعلاقات الانتخابية، قد لا يكون السؤال فقط: من يحمل لون أي حزب؟ بل من يستطيع تحويل حضوره السياسي إلى ثقة انتخابية يوم الاقتراع؟ والأكيد أن «الجرار» و«الحصان» دخلا الآن مرحلة جديدة من السباق بأنفا، وقد تكون الأسابيع المقبلة كفيلة بالكشف عن اتجاه الريح.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

