جثامين ضحايا سبتة تفتح خلافا بين الرباط ومدريد.. وهبي ينفي الرفض ويطالب باتفاق شامل

منذ ساعة

جثامين ضحايا سبتة تفتح خلافا بين الرباط ومدريد.. وهبي ينفي الرفض ويطالب باتفاق شامل

أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المغرب لا يرفض استلام جثامين المواطنين المغاربة الذين قضوا خلال أحداث الهجرة الأخيرة في سبتة المحتلة، لكنه يشترط، بحسبه، توفر معطيات دقيقة ومساطر واضحة للتحقق من هويات المتوفين، داعيا إلى معالجة الملف بشكل شامل بين الرباط ومدريد، بما يشمل الجثامين والمهاجرين الأحياء والقاصرين.

وقال وهبي، في مقابلة مع قناتي “العربية” و“الحدث”، السبت، إن الرباط لا ترفض تسلم الجثامين “بشكل اعتباطي”، وإن الإشكال يرتبط، وفق روايته، بضرورة التوصل بتقارير طبية وبيانات كافية عن كل جثمان قبل مباشرة إجراءات الاستلام.

وأوضح وزير العدل أن السلطات المغربية تحتاج إلى تقرير طبي مفصل بشأن كل متوفى، بما يسمح بإجراء التحريات الضرورية والتثبت من هويته، مشددا على أن تسليم جثامين أشخاص دون توفر المعلومات المطلوبة قد يطرح إشكالات قانونية وإنسانية.

وأضاف وهبي أن المغرب لا يريد التعامل مع ملف الضحايا حالة بحالة أو بمعزل عن بقية تداعيات أزمة الهجرة، قائلا إن الرباط ترغب في عودة جميع المغاربة المعنيين، “الأموات والأحياء”، وفق اتفاق واضح ومسطرة محددة بين البلدين.

وهبي يربط الجثامين بملف القاصرين

وانتقد وزير العدل ما وصفه بتعامل إسباني مجزأ مع الأزمة، معتبرا أن مدريد تبدي استعدادا لإعادة جثامين المتوفين، بينما لا تتحرك بالوتيرة نفسها لإعادة المهاجرين الأحياء، وخصوصا القاصرين الذين تقول الرباط إنها مستعدة لاستقبالهم.

وقال وهبي إن المغرب مستعد لإرسال وسائل نقل إلى سبتة من أجل استعادة القاصرين المغاربة، شريطة الاتفاق مسبقا على هوياتهم والملفات والإجراءات القانونية المنظمة لعودتهم.

وأضاف أن القاصرين الموجودين في سبتة ليسوا جميعا مغاربة، وهو ما يستوجب، بحسبه، عملية تحقق دقيقة قبل أي عملية إعادة، مؤكدا أن الملف ينبغي أن يعالج ضمن آلية تعاون شاملة، وليس عبر إجراءات منفصلة.

كما قال الوزير إن المفوضية الأوروبية أقرت، وفق تعبيره، مبدأ إعادة القاصرين إلى المغرب، لكنه اعتبر أن التنفيذ يعرف تأخرا من الجانب الإسباني. ويظل هذا الموقف تصريحا منسوبا إلى وهبي في غياب إعلان أوروبي مماثل متاح يؤكد صيغة إعادة جماعية لجميع القاصرين الموجودين في سبتة.

خلاف بشأن جثمان شاب مغربي

وتأتي تصريحات وهبي بعد جدل أثارته واقعة جثمان الشاب المغربي محمد سعيد عريف، البالغ 21 سنة، بعدما تعذر نقله إلى المغرب عبر معبر باب سبتة يوم الأربعاء 19 غشت.

وكانت صحيفة “إلفارو دي سيوتا” قد أفادت بأن الحرس المدني الإسباني تمكن من تحديد هوية الشاب بشكل كامل، وأن جثمانه كان الوحيد من بين ستة جثامين جرى التعرف على أصحابها آنذاك الذي حصلت عملية إعادته إلى المغرب على الموافقة.

وبحسب الصحيفة، عبرت سيارة نقل الموتى المنطقة الحدودية بعد الواحدة والنصف ظهرا، وكانت سيارات إسعاف مغربية في انتظار الجثمان لنقله إلى المضيق، غير أن عملية التسليم توقفت وأُجبرت السيارة على العودة إلى سبتة.

وتقول الرواية الإسبانية إن الوثائق والإجراءات اللازمة كانت قد استكملت قبل محاولة النقل، وإن المغرب كان قد وافق في مرحلة سابقة على استلام الجثمان، قبل أن تتعثر العملية عند الحدود دون تفسير رسمي في ذلك الوقت.

وهو ما يجعل هذه الحالة تحديدا محل تباين واضح بين الروايتين؛ ففي حين يؤكد وهبي ضرورة استكمال إجراءات التعرف والاتفاق على مسطرة شاملة، تقول مصادر سبتة إن جثمان محمد سعيد عريف كان محدد الهوية وإن ملف إعادته كان مكتملا.

وردا على سؤال بشأن الواقعة، لم ينف وهبي تعثر نقل الجثمان، لكنه شدد على رفض المغرب “تجزيء الملف”، وطالب بأن يتم الاتفاق على طريقة إعادة جميع جثامين المغاربة بالتوازي مع معالجة وضعية الأحياء والقاصرين.

18 جثمانا دُفنت في سبتة

ويأتي السجال بعدما شرعت سلطات سبتة، الجمعة 21 غشت، في دفن جثامين ضحايا أحداث نهاية يوليوز، حيث جرى دفن 18 شخصا في المقبرة الإسلامية بالمدينة، فيما تحمل القبور أرقاما بدلا من الأسماء بسبب عدم التعرف على هوية غالبية أصحابها.

وذكرت صحيفة “إلباييس”، نقلا عن سلطات سبتة، أن 82 جثمانا كانت مرتبطة بأحداث العبور الجماعي، وأن تسعة فقط جرى التعرف على هوياتهم إلى حدود الجمعة، فيما أكدت مستشارة الصحة في حكومة المدينة نبيلة بنزينة أن محاولات إعادة جثامين الأشخاص الذين جرى التعرف عليهم إلى المغرب لم تنجح.

أما وكالة أسوشيتد برس، فأفادت بأن حكومة سبتة قالت إن الوثائق المتعلقة بإعادة الجثامين كانت جاهزة، لكن السلطات المغربية لم توافق على عملية الترحيل، مضيفة أن وزارة الخارجية المغربية لم ترد على أسئلة الوكالة بشأن الاتهامات المتعلقة بعرقلة إعادة جثامين محددة الهوية.

وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد دعت بدورها إلى وقف دفن الجثامين إلى حين استنفاد محاولات التعرف على هويات الضحايا وإعادتهم إلى أسرهم في المغرب، معتبرة أن استمرار دفن مجهولي الهوية يفاقم المأساة الإنسانية التي خلفتها الأزمة.

وهبي يدعو إلى اتفاق مغربي إسباني

وفي مقابلته، شدد وهبي على أن الحل ينبغي ألا يقتصر على الجانب الأمني، داعيا المغرب وإسبانيا إلى التوصل إلى قواعد مشتركة ودائمة لتنظيم ملف الهجرة، وتحديد طريقة التعامل مع القاصرين والمهاجرين والجثامين والمفقودين.

واعتبر أن استمرار المغرب في منع محاولات العبور، في الوقت الذي لا تتم فيه إعادة الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة وفق آليات متفق عليها، يخلق، بحسبه، وضعا غير قابل للاستمرار، مطالبا مدريد بـ“الوضوح” في سياستها تجاه الملف.

وتكشف تصريحات وزير العدل، في مقابل الرواية الصادرة من سبتة، أن جوهر الخلاف لم يعد مقتصرا على مسألة استلام الجثامين، بل أصبح مرتبطا بطريقة تدبير تداعيات أزمة الهجرة برمتها؛ إذ تطالب الرباط باتفاق شامل يشمل الأحياء والأموات والقاصرين، بينما بدأت سلطات سبتة بالفعل دفن جثامين لم يتم التعرف على معظم أصحابها تحت ضغط الاعتبارات الصحية واللوجستيكية.

ويبقى ملف محمد سعيد عريف أبرز نقطة تحتاج إلى توضيح رسمي إضافي، بالنظر إلى تأكيد المصادر الإسبانية اكتمال إجراءات تحديد هويته وإعادته، مقابل تمسك الجانب المغربي، كما عبر عنه وهبي، بضرورة معالجة ملف الجثامين ضمن مسطرة مشتركة وشاملة بين البلدين.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من العمق المغربي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة