مأساة سبتة.. تسريبات العلمي.. اختراق جبروت...

منذ يومين

مأساة سبتة.. تسريبات العلمي.. اختراق جبروت...

تسريبات الطالبي العلمي لم تأت بجديد، بقدر ما عرّت المستور وكشفت المستوى البائس لما يسمى نقاشا حزبيا، وفضحت طبيعة الممارسات السياسية لدى بعض رواد هذه الدكاكين الحزبية. حتى أسلوب “الشناقة” الذين لا يخفون وجوههم في الأسواق الأسبوعية يبدو، في كثير من الأحيان، أرقى وأنبل مما ظهر في هذه “المعاطية” بين مكونات هذه المافيات السياسية الرثة.

لكن الأهم من تسريبات هذا الشخص، المتهرب من الضرائب، صاحب الشيكات بدون رصيد والصفقات الوهمية عندما كان على رأس وزارة الشباب والرياضة، والذي كان يجب أن يكون في زنزانة إلى جوار زميله السابق في البرلمان والحكومة مبديع، هو ما نشره حساب “جبروت”، وما ادعى أنه يتعلق بأحد أقوى الأجهزة الأمنية في المغرب.

لو كنا أمام دولة توجد فيها أحزاب حقيقية، ومؤسسات تتمتع بالمصداقية وتمثل إرادة المواطنين، وإعلام حر ومستقل، لأثارت تلك المعطيات، إن صحت، زلزالا سياسيا ومؤسساتيا. فما معنى أن يدّعي اختراق قاعدة بيانات جهاز أمني تقدمه الدعاية الرسمية والإعلام المحسوب عليه باعتباره من أقوى الأجهزة في المنطقة، وأن تُنشر أسماء ومعطيات منسوبة إلى منتسبين إليه، ثم لا يصدر أي توضيح رسمي يشرح للرأي العام ما الذي جرى، وما الذي لم يجر، ومن يقف وراء هذه المعطيات؟

لو كان مسؤولو الدولة يحترمون مواطنيهم ويحترمون حقهم في المعرفة، لخرج المسؤولون عن هذا الجهاز، ومعهم الوزير الوصي عليه، لتقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام. وهما، في المقابل، لا يترددان في إصدار بلاغات طويلة عريضة بشأن أبسط الوقائع، من إشهار رجل أمن لسلاحه الوظيفي، إلى فتح بحث قضائي حول منشور مجهول الهوية أو قضية لا تكاد تستحق كل ذلك الاهتمام.

أما أن يدفع بعض المحسوبين على الجهاز إلى تخويف الناس بالقول إن المخابرات الجزائرية تقف وراء هذه التسريبات، من دون تقديم أي دليل أو توضيح رسمي، فذلك ليس جوابا على أسئلة مشروعة، بل عذر أكبر من زلة.

والأكثر إثارة للانتباه أن بعض التأويلات التي يروج لها كتبة معروفون بقربهم من دوائر الأجهزة، هي نفسها التي تحاول إقناعنا بأن الصمت الرسمي والتخبط والارتباك والخوف الذي ما زال يطبع تدبير المسؤولين لمأساة سبتة؛ إحدى أخطر الأزمات التي عاشها المغرب في عهد الملك محمد السادس؛ ليس فشلا ولا ارتباكا، وإنما “تكتيك سياسي ذكي” و”استراتيجية دبلوماسية عبقرية” يصعب على أمثالنا، أصحاب الفهم المحدود، إدراك أبعادها التكتيكية والاستراتيجية!

وهكذا يريدون أن يقنعونا بأن دفع وزير مرفوع عنه القلم إلى الثرثرة والرعاء في الفضائيات العربية هو تكتيك سياسي محسوب، وأن الاستعانة بثقافة القبور والأدعية والأخرة تمثل مدفعية استراتيجية لترهيب الأعداء، وأن صمت بورطة ولفتيت، اللذين ابتلعا ألسنتهما، وهروب أخنوش واستقالة حكومته، وفق هذا المنطق العجيب، ليست مظاهر ارتباك وعجز عن التواصل، وإنما أسلحة استراتيجية سيفاجئ بها المغرب العالم عندما تدق ساعة المواجهة الكبرى!

بعيدا عن كل أساليب الإلهاء والتمويه وخلط الأوراق، من حق الرأي العام المغربي أن يعرف من يتحمل المسؤولية عن كارثة سبتة التي أودت بحياة عشرات المغاربة وشردت الآلاف، وبينهم عدد كبير من القاصرين. ومن حق المغاربة أيضا أن يروا القانون يطبق على “فراقشية” الانتخابات، بعدما أصبحت سلوكات بعض المتنافسين وتسريباتهم وصراعاتهم حول التزكيات تقدم، في حد ذاتها، ما يكفي لإدانة الممارسات التي يفترض أن القانون يعاقب أصحابها.

احترام ذكاء المغاربة يقتضي، قبل كل شيء، التواصل معهم، والرد على ما نشره حساب “جبروت” بالنفي أو التأكيد أو التوضيح، بدل ترك الساحة للتكهنات والإشاعات. فإذا كانت المعطيات المنشورة زائفة، فلتنكشف زيفها بالأدلة؛ وإذا كانت صحيحة أو تتضمن جزءا من الحقيقة، فمن حق المواطنين معرفة ما حدث، ومن المسؤول عنه، وكيف ستتم محاسبته.

إن الصمت، والهروب، والاختفاء، ومحاولات لفت الانتباه إلى قضايا جانبية، وخلط الأوراق، لن تعفي أحدا من تحمل المسؤولية. فالمعلومات يمكن حجبها لبعض الوقت، والأسئلة يمكن تأجيلها، والحقائق يمكن طمسها مؤقتا، لكن ذلك لا يلغيها.

سيأتي، عاجلا أم آجلا، اليوم الذي ستنكشف فيه تفاصيل ما يراد له أن يبقى مسكوتا عنه، كما حدث في أزمات سابقة صنعتها السلطة نفسها أو شارك في تدبيرها المسؤولون أنفسهم، قبل أن تتحول تلك الأزمات إلى شهادات دامغة على الفشل وسوء التقدير، وفي نفس الآن تسلط وعناد نفس الفاشلين المفروضين من فوق على الشعب..

المشكلة ليست أن تقع كوارث، أو تحدث اختراقات، أو يستشري الفساد بين السياسيين.. فهذه أمور تحصل كل يوم وفي كل مكان.. وإنما في دولة ترفض أن تشرح لمواطنيها ما يحدث، ثم تطلب منهم، في الوقت نفسه، أن يثقوا بها، وتغضب عليهم عندما يحاولون الهروب منها!

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من بديل ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة