الإبراهيمي تكشف كواليس جلسة 150 ملفاً جنائياً وتؤكد: "المعـ.تقل ليس ورقة تفاوض"
منذ 4 ساعات
* ذة: فاطمة الزهراء الإبراهيمي
* محامية بهيئة الدارالبيضاء
اليوم في قاعة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء، لم تكن الملفات المرصوصة فوق منصة القضاء مجرد أوراق…
كانت صورة مكثفة لما آلت إليه العدالة بسبب أزمة كان يمكن تفادي آثارها.
كان اليوم يوم الجمعة، ومع ذلك بدا عدد الملفات المعروضة أمام الهيئة صادما، بما يتجاوز في تقديري 150 ملفا.!!!
تأملنا المشهد أنا وزملائي الحاضرون في القاعة بدهشة وحسرة.!!
والأخطر أننا نعلم أن هذا التراكم لا يتوقف هنا، وأن عددا مهما من ملفات الجنايات لم يتتم احالته بعد إلى الجلسات.
لكن هذه المرة، لا يمكن أن نبحث عن المسؤولية في مكان واحد، ولا أن نتحدث عن التراكم وكأنه ظاهرة طبيعية أو مجرد عجز هيكلي في منظومة العدالة.
هناك سبب مباشر لا يمكن تجاهله،
توقف المحامين عن ممارسة مهامهم،
وقرار المؤسسة المهنية عدم تعيين محامين في إطار المساعدة القضائية.
وهنا تحديدا يجب أن نكون صريحين.
الخلاف حول القانون، ومشروعية الاحتجاج، وحق المحامين في الدفاع عن مهنتهم ومصالحها، كلها مسائل يمكن ويجب أن تكون موضوع نقاش مؤسساتي ومهني.
لكن بالمقابل هل يجوز أن يتحول المتقاضي والمعتقل إلى طرف يدفع ثمن الخلاف المهني؟
مئات المعتقلين ينتظرون.
مئات الأسر تنتظر.
ملفات تنتظر دورها.
ومحامون ينتظرون.
وقضاة ينتظرون.
والعدالة بأكملها تدفع ثمن هذا الانسداد.
المعتقل الذي يقبع في السجن لا يعنيه من انتصر في معركة مهنية أو من سجل موقفا أقوى في البلاغات والبيانات.
هو يريد أن يمثل أمام القضاء.
يريد أن يسمع دفاعه.
يريد أن تناقش قضيته.
يريد حكما .
ويريد أن يعرف مصيره.
وعندما تكون المساعدة القضائية مرتبطة بحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، فإن الامتناع عن تعيين المحامين فيها لا يبقى مجرد قرار مهني داخلي..
بل تصبح له نتائج مباشرة على سير العدالة وعلى حقوق أشخاص يوجدون أصلا في وضعية هشة بسبب الاعتقال.
هل كان ثمن الموقف المهني يجب أن يدفعه المعتقل؟
وهل كان من الضروري أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من التراكم حتى ندرك أن بعض أشكال الاحتجاج، مهما كانت دوافعها، قد تنتج آثارا تتجاوز أطراف النزاع وتمس جوهر وظيفة العدالة؟
إن الدفاع عن استقلال المحاماة لا يتعارض مع الدفاع عن حق المتقاضي.
بل العكس تماما
استقلال المحامي يفترض أن يكون في خدمة العدالة،
لا أن تصبح العدالة رهينة للخلاف حول شروط ممارسة المهنة.
كما أن احترام المؤسسات المهنية لا يعني تحصين قراراتها من النقد و حتى الرفض.
مشهد اليوم بطعم العيون و النظرات الشاردة لعائلات المعتقلين بقاعة الجلسات.
أكثر من 150 ملفا في جلسة واحدة؟!؟!
وتراكم ينتظر أن يتفاقم،
وملفات أخرى لم تصل بعد إلى الجلسات.
هذه ليست معركة أرقام.
هذه أعمار معلقة خلف القضبان.
هذه أسر تنتظر.
هذه حقوق تنتظر من يدافع عنها.
وهذه عدالة تدفع فاتورة خلاف مهني.
لقد آن الأوان لأن ننتقل من منطق من انتصر ومن تراجع إلى حقيقة من يحمي المتقاضي عندما يختلف الفاعلون في منظومة العدالة؟
المحاماة ليست مجرد مهنة لها مطالب.
والعدالة ليست مجرد مرفق يمكن أن يتوقف أثره كلما اشتد الخلاف.
والمعتقل ليس ورقة تفاوض.
المصلحة العامة يجب أن تبقى هي الحد الفاصل بين الحق في الاحتجاج وبين المسؤولية عن نتائجه.
وإذا كان لا بد من معركة مهنية، فلتكن معركة واعية، مؤسساتية، قانونية، ومسؤولة.
أما أن تتراكم ملفات الجنايات بهذا الشكل، وأن يظل المعتقل ينتظر، وأن تتضاعف معاناة أسرته، ثم نعتبر الأمر مجرد تفصيل في معركة مهنية…
فهذا ما يجب أن نتوقف عنده اليوم، وبكل صراحة.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لمهنة المحاماة ليس أن تختلف مع حكومة او مسار تشريعي او تموقف من وزير.
بل أن تفقد قدرتها على رؤية المتقاضي وهي تخوض خلافها مع مؤسسات الدولة.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

