قبل 23 شتنبر.. جدل بالدار البيضاء حول حدود التواصل المؤسساتي والانتخابي
منذ 11 يوم
أثارت الخرجات التواصلية الأخيرة لعدد من المنتخبين والمرشحين بمقاطعات مدينة الدار البيضاء نقاشاً متزايداً بين متتبعي الشأن المحلي، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، وفي ظل تصاعد وتيرة الأنشطة والتواصل السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويتركز جانب من هذا النقاش حول طبيعة بعض المنشورات والخرجات التي يتم تداولها خلال هذه المرحلة، وما إذا كانت تندرج ضمن التواصل المؤسساتي العادي، من خلال تقديم حصيلة العمل والتعريف بالبرامج والمبادرات التي تهم المواطنين، أم أنها تكتسي، بحكم توقيتها وسياقها، حمولة انتخابية واضحة.
وفي هذا السياق، تشير معطيات متداولة إلى أن مترشحة بدائرة أنفا كثفت من حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال التعريف بعدد من المبادرات والبرامج التي تهم المواطنين، من بينها برنامج «فرصة» وبرامج ومبادرات تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع تسليط الضوء على استفادة المواطنين منها.
ولا يتعلق النقاش، في هذه الحالة، بمشروعية التعريف بالبرامج العمومية أو الحديث عن استفادة المواطنين منها، وإنما بطبيعة السياق الذي تقدم فيه هذه المعطيات، وبما إذا كان الأمر يظل في إطار التواصل المؤسساتي والإخباري، أم يأخذ، بحكم التوقيت والصفة الانتخابية للمتحدث، بعداً سياسياً أو انتخابياً لدى المتلقي. ويرى متابعون أن الإشكال المطروح يزداد حساسية كلما تعلق الأمر بمنتخبين يجمعون بين المسؤولية المؤسساتية والترشح للانتخابات، إذ تصبح طريقة تقديم المشاريع والبرامج والأنشطة عاملاً أساسياً في تحديد كيفية تلقي الرسالة، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق موعد الاقتراع.
وفي المقابل، يرى مهتمون بالشأن الانتخابي أن المنتخب أو المسؤول المؤسساتي يظل معنياً بالتواصل مع المواطنين حول القضايا والبرامج التي تدخل ضمن اهتماماته، وأن مجرد الحديث عن برنامج عمومي أو إبراز استفادة المواطنين منه لا يعني، في حد ذاته، وجود مخالفة انتخابية، ما لم تقترن العملية بعناصر أخرى تجعلها تندرج ضمن الدعاية الانتخابية أو تتعارض مع القواعد المنظمة للحملة والعملية الانتخابية.
وبالموازاة مع ذلك، عادت إلى الواجهة مجموعة من الملفات الاجتماعية والحضرية التي تحظى بنقاش عمومي، من بينها قضية الحيوانات الضالة وإطعامها في الشوارع، إلى جانب قضايا اجتماعية أخرى ترتبط بأوضاع الأطفال والأشخاص في وضعية الشارع. وتكتسي طريقة تناول هذه الملفات بدورها أهمية خاصة خلال المرحلة الانتخابية، ليس فقط بالنظر إلى حساسيتها الاجتماعية، وإنما أيضاً بسبب طبيعة الرسائل التي يمكن أن تصل إلى المواطنين عند طرحها من طرف منتخبين أو مرشحين.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الخطاب الانتخابي خلال هذه المرحلة يحتاج إلى قدر كبير من الدقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية حساسة، تفادياً لأي خلط بين ملفات تختلف في طبيعتها ومرجعياتها، وضماناً لأن تظل كرامة الأشخاص، ولا سيما الأطفال في وضعية الشارع، في صلب أي نقاش عمومي حول هذه القضية. ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تبدو منصات التواصل الاجتماعي مرشحة لتكون إحدى أبرز ساحات التنافس والتواصل السياسي في الدار البيضاء، في ظل سرعة انتشار المنشورات والصور ومقاطع الفيديو وقدرتها على التأثير في النقاش العمومي. وبين حق المنتخب والمرشح في التواصل مع المواطنين، وضرورة احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، يظل السؤال المطروح هو: أين تنتهي حدود التواصل المؤسساتي، ومتى يبدأ التواصل الانتخابي؟ سؤال تفرضه المرحلة، وتترك الإجابة عنه للوقائع والسياقات وطريقة تقديم الرسائل، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو نسبة نيات لا يمكن التحقق منها.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

