إدريس لشكر يقحم صفة المستشار الملكي في حملته الانتخابية ويطلق ادعاءات باطلة ومضللة

منذ ساعة

إدريس لشكر يقحم صفة المستشار الملكي في حملته الانتخابية ويطلق ادعاءات باطلة ومضللة

خرج الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، أثناء حملته الانتخابية، بتصريحات حماسية واندفاعية يقول فيها إن حزب الاتحاد الاشتراكي تعرض سنة 2006 لمؤامرة تستهدف تصفيته ببيت عزيز اخنوش وبحضور المستشار الملكي .وإذا كانت هذه التصريحات مشحونة بالاندفاع والحماس الانتخابي فإن مضمونها المضلل يشكل خطرا على الذاكرة السياسية المغربية، خصوصاً وأنها تتعلق بمرحلة حساسة من تاريخ الدولة والأحزاب، وهي بداية مرحلة العهد الجديد بعد اعتلاء الملك عرش أجداده.

نعم، لقد عرفت هذه المرحلة استشارات سياسية واجتماعية موسعة، كما عرفت انجاز تقارير وتشخيصات شاملة ومنها تقرير الخمسينية، لكن لاوجود لأي دليل أو وثيقة تقول إن المرحلة الاولى لحكم محمد السادس عرفت استهدافا لأي حزب من الأحزاب المشكلة للمشهد السياسي.

وعليه، فالتصريحات السياسية التي أدلى بها الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر لا تحتاج الى التدقيق والتصويب فقط، بل لا بد للحزب وزعيمه ان يصدرا بيانا توضيحيا لإماطة اللثام عن اهداف هذه التصريحات ومبتغاها.ولعل كل الشهادات المتوفرة حاليا حول ما دار فعلا في تلك الاجتماعات التي تمت أولا ببيت عزيز اخنوش ثم استضافها الوزير المنتدب بالداخلية ببيته، وتمت مثيلاتها بمكتبه في وزارة الداخلية، كل هذه الشهادات تؤكد أن هذه الاستشارات كانت موسعة فعلا، ولم تستهدف حزبا أو جمعية أو أية مؤسسة بعينها، وأن هدفها الأساسي كان هو ترتيب الإطار التشريعي لانتخابات 2007.

ومن هذه الزاوية، نستحضر أولا أن فؤاد عالي الهمة لم يكن حينها مستشارا ملكيا، بل وزيرا منتدبا في الداخلية، وان هذه الاستشارات والترتيبات تدخل في إطار اختصاصه، خاصة انه أدارها نيابة وبإذن من وزير الداخلية في حينه شكيب بنموسى، كما أكد محمد الساسي في احد تصريحاته، علما ان هذا الاخير كان شاهدا على إحدى هذه الاجتماعات الى جانب فاعلين سياسيين آخرين.

إن الأسماء التي حضرت وشاركت في هذه الاستشارات كانت كثيرة، وقد تلتها في مرحلة اخرى استشارات اعلامية حضرها يونس مجاهد وعبد الله البقالي وغيرهما، والتي نتج عنها اقتراح القيام بحوار وطني حول الإعلام قام بالتنسيق له كل من الراحل احمد الزايدي والكاتب العام لنقابة الصحافة آنذاك يونس مجاهد.

ولا يمكننا طبعا إغفال أسماء إعلامية وإدارية وحزبية شاركت في تلك الجلسات، ومنها الراحل إدريس بنزكري، والسياسي محمد مجاهد، والفاعل محمد حفيظ، والصحفي خالد الجامعي وغيرهم كثير. وهنا نود أن نشير إلى آفة من آفات تفقيس الكذب لدى بعض السياسيين الذين يطلقون الكلام على عواهنه، إذ من السهل أحيانا الكذب على الموتى، لكن الكذب بجرأة و”سنطيحة” على الأحياء، فهذا لعمري هو العار بوجهه المكشوف.

إن التوصيف التاريخي المضلل لواقعة سياسية وقعت في زمن معين لأهداف محددة وواضحة، يصبح خطيرا جدا ما دام جاء على لسان شخص لم يحضر هذه اللقاءات، لان حزب الاتحاد الاشتراكي كان حينها بقيادة محمد اليازغي، وسيخلفه فيما بعد عبد الواحد الراضي، ولن يتأتى لإدريس لشكر قيادة الحزب إلا في تاريخ لاحق سنة 2012، كما ان الوثائق والتصريحات المتوفرة لدى من شاركوا في هذه الاستشارات تنفي نفيا قاطعا هذه المعطيات، ومنها شهادة محمد الساسي المتوفرة عبر الانترنت، وشهادة احمد البوز الذي انجز حوارا صحفيا مطولا مع محمد الساسي حول هذه اللقاءات، حيث ورد ان هذه اللقاءات: “تندرج في إطار حوار سياسي.. وليس في سياق ترتيب مغلق، او تفاهمات تنظيمية كما تم الترويج لها لاحقا”.

وبهذه الحجج الدامغة سيمكننا إعلاميا مساءلة إدريس لشكر: “واش وجهك هذا او قفاك”؟ ولماذا استحضرت صفة المستشار الملكي وبالتالي أقحمت القصر الملكي في مؤامرة هي فقط من فرط الحماس ونسج الخيال،علما أن فؤاد عالي الهمة كان حينها وزيرا منتدبا في الداخلية؟ وما الهدف من حشر هذه الصفة في الحملات الانتخابية؟ ولماذا تجرأت على تقديم رواية كاذبة وتزوير معطيات تاريخية شهودها لا زال أغلبهم على قيد الحياة؟.

وبحسب المعطيات المتوفرة ايضا في عدة وثائق وتصريحات فإن اللقاء الأول انعقد يوم 21 يوليوز 2006 في إقامة عزيز أخنوش ببوزنيقة، وحضره محمد الساسي ومحمد حفيظ، أما اللقاء الثاني، فجاء بعد أيام، في بيت الوزير المنتدب حينها، وحضره محمد مجاهد، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد آنذاك، إضافة إلى الراحل محمد معتصم، ومصطفى الباكوري، ومصطفى التراب، وهذا ما يؤكد، بعيدا عن أي تغليط، أن الأمر كان يتعلق بسلسلة لقاءات، وفي أكثر من مكان، وبمشاركة أكثر من طرف، وانها انصبت حول الوضع السياسي والاقتصادي والاعلامي بالبلاد، وعلى التحولات التي كان المغرب يعيشها، وعلى إعداد القوانين الانتخابية، وتقييم الحصيلة السياسية للعهد الجديد، وبالتالي فنحن لسنا أمام اجتماع سري مغلق يستهدف حزبا بعينه كما ادعى إدريس لشكر في خطاباته المموهة.

فأين هو التخطيط لـ” للقضاء على حزب الاتحاد الاشتراكي” وأين هي “المؤامرة” إذن؟

إن الجواب عن هذا السؤال يطرح امامنا ضرورة استحضار الوضع الذي آل إليه هذا الحزب التاريخي، الذي تعرض لانتكاسات خطيرة في عهد قيادته الحالية وزعيمه إدريس لشكر صاحب الأربع ولايات “مربعة”على رأس زعامة الحزب. فممارسات هذا الأخير لم تؤد فقط الى هجره من طرف مناضلين تاريخيين، بل قسمت الحزب تقسيما وأساءت لصورته التاريخية، ولعل أقرب مثال على ما نقول هو الاستقالات التي نزلت من كل حدب وصوب، واعضاء الحزب الذين يهجرونه تباعا ويصدرون بلاغات تأتي من كل جانب واتجاه، والفضائح التي لوثت تاريخ الحزب وأساءت إلى رسالته، ومنها سوء تدبير أموال الحزب في صفقات نالها المقربون، ومنها أيضا إقحام ابناء إدريس لشكر للاستفادة من موقع أبيهم، ثم اخيرا خروج أعضاء وعضوات الحزب للاحتجاج علنا عن استخدام المال كأداة للحصول على التزكية… وهذا هو الواقع الذي يؤدى إلى قتل الحزب، وليس الافتراء على التاريخ واختراع الوقائع السياسية.

إن تفسير لقاءات واجتماعات حكومية أو إدارية أوسياسية بمنطق المؤامرة لا يمكن استساغته ما لم يكن مستندا على الدلائل والوثائق، ولقد اتينا بما يكفي من الدلائل والحجج والشهادات التي تفند ادعاءات إدريس لشكر، الساعي دوما الى توزير نفسه أو أحد ابنائه. أليس هو من دعا الى التحالف مع حزب العدالة والتنمية في سنة 2008؟ أليس هو من جرى متلهفا الى الاستوزار سنة 2010 كي يطفئ نار الرغبة الجامحة؟ أليس هو من تخوف من حزب الأصالة المعاصرة اثناء تأسيسه واليوم هاهو يتخوف من الانخراط الحزبي لفوزي لقجع؟ أليس هو من شتت حزبه وجعله عرضة للضعف والهشاشة ثم أعاد تجميعه بمزاجه ورغباته؟ هذه هي الحقائق التي يجب أن يجهر بها إدريس لشكر قبل الحديث عن أي مؤامرات او مخططات من صنع خياله.

وأخيرا، نرجو من “با ادريس” أن يسمع ويعي جيدا هذه الخاتمة، وهي أن الذاكرة التاريخية ليست ملكاً لشخص واحد أو حزب واحد أو مؤسسة واحدة، وبالتالي فلا يمكن أن تصبح بعض الوقائع والأحداث مجرد روايات تتلاعب بها ألسن من يسعون الى موقع معين في مرحلة معينة..وبالتالي فرواية إدريس لشكر هي مجرد أضغاث أحلام صنعها في هذه المرحلة من أجل تحقيق بعض الأهداف. لذلك سيكون مصيرها حتما هو مزبلة التاريخ.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من برلمان ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة